توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كلمة حق لم نقلها

  مصر اليوم -

كلمة حق لم نقلها

فهمي هويدي

هذه كلمة حق تمنينا أن نسمعها من أى مسئول عربى، لكنها جاءتنا من جنوب أفريقيا. لم تكن الأولى من نوعها حقا، لأننا سمعناها من قبل على لسان وزيرة خارجية السويد، وتوقعنا أن يلتقطها أحد فى عواصمنا العربية، لكن ظننا خاب حيث لم يكن للكلمة صدى يذكر.

أتحدث عن الربط بين الجريمة الإرهابية التى وقعت فى باريس يوم ١٣ نوفمبر وبين استمرار ممارسات الإرهاب الإسرائيلى فى فلسطين المحتلة. وهو ما تحدث عنه بصراحة وشجاعة رئيس جنوب أفريقيا جيكوب زوما أثناء اجتماع له مع الزعماء اليهود فى جوهانسبرج. إذ قال إن الهجمات التى تعرضت لها باريس لفتتت الانتباه بشدة إلى ظاهرة الإرهاب العالمى، الذى تعانى منه بعض الدول الأفريقية (ذكر منها كينيا ومالى ونيجيريا والكاميرون)، أضاف أن تلك الهجمات أينما وجدت تسلط الضوء على تعثر عملية السلام فى الشرق الأوسط. وذلك أنه ما عاد ممكنا أن نتوقع تحقيق السلام المنشود طالما ظلت القضية الفلسطينية بلا حل. وما لم تقم الدولة الفلسطينية على أساس حدود عام ١٩٦٧ مع القدس الشرقية كعاصمة لها فإن الأمل فى السلام سيظل بعيدا، وستظل أصداء العنف والإرهاب تتردد فى كل مكان.

هذا الذى قاله الرئيس زوما سبق أن عبرت عنه وزيرة خارجية السويد مارجوت وولستروم التى نقل التليفزيون الرسمى لبلادها (إس. فى تى) يوم ١٤/١١ ردها على سؤال بخصوص بعض الشبان السويديين الذين يقاتلون فى صفوف داعش. ومما قالته إن: لدينا أسبابا تدعو إلى القلق ليس فى السويد فقط، ولكن فى أماكن أخرى من العالم يسلك فيها كثيرون طريق التطرف.

 وأشارت إلى ما يحدث فى الشرق الأوسط قائلة إنه نموذج لذلك، حيث لا يرى الفلسطينيون أى أمل لهم فى المستقبل، لذلك فإنهم أصبحوا مخيرين بين أن يرضخوا للوضع اليائس المفروض عليهم أو أن يلجأوا إلى العنف. وهو الكلام الذى أزعج إسرائيل بشدة، حتى وصفه المتحدث باسم الخارجية بأنه «صفيق بشكل مريع» وقال إن الوزيرة تظهر عداء صريحا لإسرائيل حين تسعى إلى الربط بين الهجمات التى حدثت فى باريس وبين الوضع المعقد الحاصل فى الشرق الأوسط.

رئيس جنوب أفريقيا ووزيرة خارجية السويد عبرا عن وعى عميق بحقيقة النموذج الذى قدمته إسرائيل سواء فى إقامتها للدولة أو فى سياساتها التى تتبعها فى الأراضى المحتلة. ذلك أن كل الجرائم التى ارتكبها الإرهابيون المنتسبون إلى الجماعات الإسلامية فى المنطقة تتصاغر إلى جانب ما فعله المشروع الصهيونى لإقامة دولة إسرائيل. إذ باستثناء ما فعله المهاجرون الأوروبيون بالهنود الحمر فى الولايات المتحدة فإننا لم نعرف جماعة إرهابية مهما بلغت قوتها أو دمويتها نجحت فى اغتصاب وطن بالكامل وتشريد شعبه وإحلال شعب آخر مكانه مثلما فعلت إسرائيل.

 وكل وسائل التنكيل والقتل والاقتلاع والإبادة التى لجأت إليها أعتى الجماعات الإرهابية، سبق أن ارتكبتها العصابات الصهيونية فى الأربعينيات، ومازالت الدولة الإسرائيلية تواصل ذلك النهج إلى اليوم.

 كانت بوليفيا على حق حين صنفتها فى العام الماضى دولة إرهابية. إذ ليس ثمة فرق يذكر فى المضمون (الاختلاف فى الإخراج فقط) بين ممارسات داعش وبين جرائم المستوطنين التى ترعاها الدولة الإسرائيلية، التى أصبحت تنفذ عمليات الإعدام فى الشوارع وأجازت أخيرا محاكمة الأطفال وسجنهم بعد اتهامهم بإلقاء الحجارة على جنود الاحتلال.

لقد شاءت المقادير أن تتزامن تصريحات رئيس جنوب أفريقيا مع بث القناة الثانية الإسرائيلية فى ١٣/١١ الحالى شريطا قصيرا (شاهدناه) وثق عملية اغتيال الموساد للقيادى الفلسطينى محمود المبحو فى دبى خلال شهر يناير عام ٢٠١٠. إذ بعد انكار استمر خمس سنوات أعلنت إسرائيل عن أن رجالها هم الذين قتلوا القيادى الفلسطينى، وإن اغتياله استغرق ٢٢ دقيقة وتم عبر حقنه بمادة سببت له شللا فى عضلات جسده وأدت إلى توقف جهازه التنفسى مما تسبب فى وفاته على الفور. وقد أديرت العملية بواسطة شبكة اتصالات عالية التقنية بين المنفذين اتخذت من العاصمة النمساوية فيينا مقرا لها.

 منذ تأسيسها فى عام ١٩٤٨ وذلك أحدث دليل يؤكد أن الدولة الإسرائيلية لم تتوقف عن ممارسة القتل والاختطاف والتدمير وإحراق الجثث وكل ما يمكن تصوره من انتهاكات تعد جميعها جرائم ضد الإنسانية.

بكلام آخر فإن إسرائيل التى كانت جرائم النازية بحقها من العوامل التى ساعدت على إقامتها، عمدت منذ تأسيسها إلى تقديم نموذج لمختلف ممارسات الإرهاب وتجلياته. وهو ما أدركه أصحاب الضمائر الحية الذين لم يروا فيها سوى دولة إرهابية ومدرسة علمت الجميع ولقنتهم دروسا فى ممارسة الإرهاب بمختلف صوره.

ما يشعرنا بالخزى والحزن فى ذات الوقت أنه فى حين تشير أصابع بعض الساسة الشرفاء من غير العرب إلى دور النموذج الإسرائيلى فى إشاعة الإرهاب فى المنطقة فإن ذلك الربط غاب تماما عن الخطاب السياسى والإعلامى فى العالم العربى. والأدهى من ذلك والأمر أن بعض دول المنطقة اعتبرت إسرائيل شريكة معها فى مكافحة الإرهاب.

نقلاً عن "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلمة حق لم نقلها كلمة حق لم نقلها



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt