توقيت القاهرة المحلي 14:49:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

روسيا فى مستنقع الدم

  مصر اليوم -

روسيا فى مستنقع الدم

فهمي هويدي

نشر فى : السبت 3 أكتوبر 2015 - 11:00 م | آخر تحديث : السبت 3 أكتوبر 2015 - 11:00 م
إذا كانت روسيا قد أنقذت الرئيس الأسد وأمنَته فى الوقت الراهن على الأقل، فالذى لا شك فيه أنها ورطت نفسها فى المستنقع الغارق فى الدماء وفتحت الباب واسعا لاحتمالات «أفغنة» سوريا. صحيح أن النوايا الروسية ليست واضحة تماما، ومن المبكر القول بأن الرئيس الروسى أراد أن يرد للغربيين موقفهم منه فى أوكرانيا وخداعهم له فى ليبيا، أو أنه أراد أن يأخذ مكان إيران فى الدفاع عن النظام السورى، وان يقتسم المسئولية مع الإيرانيين بأمل أن يقتسم الغنيمة معهم. بذات القدر فليس واضحا ما إذا كان الروس قد قدموا لحماية الأسد الذى لا مستقبل له فى سوريا أم لحماية الطائفة العلوية الباقية، التى تتجمع الآن على الساحل تحسبا للمستقبل وتمهيدا لسيناريو الكيان العلوى الجديد إذا ما دعت الضرورة إلى ذلك.

إذا كانت تلك من بين التداعيات والاحتمالات غير الواضحة، إلا أنه من الثابت الآن أن قواعد اللعبة تغيرت فى سوريا. ذلك أن العمل العسكرى من جانب المقاومة لايزال بوسعه أن يزعج النظام ولكن فكرة إسقاطه باتت مستبعدة. وفى أحسن الفروض فإن إخراج الرئيس الأسد من المشهد لن يكون إلا فى ظل صفقة أو اتفاق سياسى، لابد أن يكون للروس نصيبهم منها وكذلك للإيرانيين، وفى الحالة الإيرانية فإن الوجود الروسى لابد أن يستدعى أسئلة حول موقف إيران وحزب الله من إسرائيل. إذ ليس سرا أن القادة الروس يحتفظون بعلاقات طيبة مع تل أبيب ولن يقبلوا من إيران أو حزب الله أى مساس بمصالحها فى الوضع المستجد. وفى هذه الحالة فإن أثر الوجود الروسى سيكون له صداه فى لبنان وفى العراق أيضا. ذلك أن أسهم إيران وحزب الله سوف تتراجع تلقائيا، لأن روسيا لم تأت لكى تصبح جزءا من ديكور السياسة فى المنطقة، أو لتلعب دورا لا يتجاوز الكفيل لشخص نظام الرئيس الأسد. ولكنها جاءت لتؤدى دورا باعتبارها قوة فاعلة متجاوزة لحدودها، وتأمين الأسد ونظامه يشكل جزءا من المهمة، أو الذريعة المعلنة لها، لكنه ليس الهدف النهائى والمهمة الأصلية. وإذا وضعنا فى الاعتبار أن نظام الأسد لا يسيطر على أكثر من ٢٠٪ من الأراضى السورية، فذلك يعنى أن الروس بصدد إقامة «منطقة خضراء» للرئيس الأسد ورجاله ونظامه، مماثلة لتلك التى أقامها الأمريكيون فى بغداد، وخصصوها لرموز النظام العراقى وأجهزته الحيوية.

ليس مستبعدا أن ترحب الأقليات بالحماية الروسية لأسباب مفهومة، وهى معذورة فى ذلك لا ريب، بعد الذى أعلن وشاع عن ممارسات داعش وأخواتها بحق غير المسلمين. كما اننا لا نستبعد أن تتقارب فصائل المقاومة من بعضها البعض لتصطف فى مواجهة العدو المشترك الذى قدم لحماية الخصم الأصلى المتمثل فى الأسد ونظامه.

ورغم أن التركيز الروسى منصب على الغارات، إلا أننا تعلمنا من تجربة الحرب فى اليمن أن الغارات لا تكفى فى حسم أى معركة، ولأنه لا بديل عن مشاركة القوات الأرضية. لذلك ليس مستبعدا أن تطلق يد الروس فى شن الغارات، وان يعتمد فى المعارك الأرضية على الجيش السورى المنهك إضافة إلى القوات الإيرانية وعناصر حزب الله والميليشات الأخرى التى قيل إنها جاءت من العراق واليمن.

لا نستبعد أيضا أن يقوى الوجود الروسى من ساعد فصائل المقاومة التى قد تجذب آخرين من خارج البلاد، بدعوى أن روسيا اصطفت إلى جانب الدولة الشيعية والنظام العلوى، فى مواجهة تطلعات القوى السنية، وليس ذلك مجرد تخمين أو افتراض لأن الدول الداعمة للمقاومة السورية تحدثت عن تعزيز مساعداتها لمواجهة التدخل الروسى المزود بالسلاح الحديث. وإذا ما تحقق ذلك فإن التصعيد العسكرى سيكون حتميا، كما ان الخسائر البشرية والضحايا من المدنيين سيتضاعف أعدادهم.

لأن روسيا لم ترسل قواتها لكى تكتفى بمهمة كفالة حماية نظام الأسد، فليس مستبعدا أن تقوم بدور إيجابى فى الأزمة اليمنية، ومعروف أن موسكو كانت طرفا داعما لدولة الجنوب إبان الحقبة السوفييتية. كما ان وفدا يمثل الرئيس السابق على عبدالله صالح زار موسكو قبل عدة أسابيع، من ثم فعلاقة الشراكة التى نسجت بين طهران وموسكو لحماية نظام الأسد مرشحة لأن تسهم بدور فعال فى التعاطى مع الملف اليمنى الذى تتولى فيه طهران مساندة الحوثيين.

لئن بدا أن التدخل الروسى قلب الطاولة فى المنطقة كما يقال، فذلك تقرير مشهد البدايات، أما المآلات والنهايات فإنها تظل مفتوحة على جميع الاحتمالات، وذلك شأن الحروب دائما، قد يتم التحكم فى رصاصاتها الأولى لكن مصير الرصاصات الأخيرة لا يمكن ضمانه، حيث يظل دائما فى علم الغيب. وقد يسفر عما لم يخطر على البال فى البدايات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روسيا فى مستنقع الدم روسيا فى مستنقع الدم



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt