توقيت القاهرة المحلي 17:20:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسئلة الساعة

  مصر اليوم -

أسئلة الساعة

فهمي هويدي

صبيحة اليوم الثالث والعشرين من شهر سبتمبر من العام الماضى كان العنوان الرئيسى لصحيفة الأهرام كالتالى: إعلان مصر خالية من الإرهاب خلال أيام. ولأهمية الخبر فإن الجريدة نشرت العنوان باللون الأحمر. وصاغ الخبر رئيس التحرير آنذاك الذى كتب قائلا: تعلن مصر رسميا خلال أيام قليلة قد لا تتجاوز أسبوعا خلوها من مظاهر وأشكال الإرهاب، سواء فى سيناء أو فى أى مكان آخر، لتبدأ معركة جديدة ضد ما يسمى «الطابور الخامس»، الذى يضم سياسيين وصحفيين وأعضاء فى منظمات المجتمع المدنى.

من خبراتنا تعلمنا أن جريدة بوزن الأهرام حين تنشر خبرا بهذه الأهمية منسوبا إلى رئيس تحريرها، فإنه فى ذلك لا يعتمد على «شطارته» فحسب، ولكنه ما كان له ان ينشره إلا بناء على تسريب أو توجيه من المصادر العليا، التى درجنا على وضفها بالسيادية.

هذه الخلفية استعدتها حين وقعت الواقعة أمس الأول (الجمعة 24/10) وأذهلنا خبر الجريمة المروعة التى وقعت فى شمال سيناء، وراح ضحيتها أكثر من 30 جنديا وضابطا من أبناء مصر الأبرياء والشرفاء الذين قتلتهم يد الإرهاب والغدر. إذ لا يجد المرء كلمات يعبر بها سواء بالحزن والفجيعة، أو عن مواساته لأهالى هؤلاء الشهداء، إلا أنه حين يستعيد توازنه، فإنه لا يستطيع أن يحجب دهشة تتملكه وتستدعى معها مجموعة من الأسئلة المهمة التى يجب ان تطرح، لكى نفهم ما جرى ونحاسب المسئولين عنه. وأيضا لكى نضع حدا لمثل تلك المذابح التى يدهشنا ويفزعنا تكرارها حتى لا نكاد نصدق تنامى أعداد ومؤشرات ضحاياها.

أدرى أن الفضائيات المصرية لم تقصر فى تغطية الحدث فى مساء يوم وقوعه (الجمعة)، وقد لاحظت ان الحوارات التى جرى بثها غلب عليها الانفعال، الذى لم يسمح بالتروى والتفكير. ومن ثم فإنها ركزت على مقترحات القمع والتأديب، التى فهمت منها انها استهدفت معاقبة أهل شمال سيناء وتهجيرهم من بعض المناطق، بدعوى تطهير سيناء من الإرهابيين. على صعيد آخر فإن التحرك الرسمى تمثل فى المسارعة إلى عقد اجتماعين عاجلين لمجلس الدفاع الوطنى والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، لا أشك فى محور البحث فيهما تمثل فى محاولة الإجابة عن السؤال التالى: ما العمل؟ لا علم لى بما دار فى الاجتماعين، لكننى أزعم أن الحدث يثير مجموعة من الأسئلة يتعين الإجابة عنها فى مقدمتها ما يلى:

• من هم الجناة الذين ارتكبوا المذبحة، وهل هم ضمن حلقات المجموعات التى قامت بتفجيرات طابا وشرم الشيخ فى عامى 2004 و2005، أم أنهم فئات جديدة؟

• لماذا تحولت تلك المجموعات من توجيه عملياتها صوب الإسرائيليين من خلال ضرب سيّاحهم ونسف الأنبوب الموصل للغاز إليهم، إلى استهداف الجيش والشرطة المصرية فى سيناء وخارجها؟

• هل هناك علاقة بين تصعيد تلك المجموعات عملياتها ضد الشرطة والجيش وبين وقوع الصدام بين السلطة والإخوان فى 30 يونيو 2013 وما بعدها؟

• هل للسياسة دور فى مواجهة الأزمة. أم أن الحل الأمنى وحده هو الكفيل بذلك؟ ولماذا لم يحقق لذلك الحل الأخير أهدافه فى القضاء على الإرهاب فى سيناء طوال السنوات العشر الماضية، رغم كل المداهمات والتصفيات والملاحقات التى تمت خلال تلك الفترة؟

• هل تسهم محاولة تنمية سيناء فى امتصاص المرارة والغضب فى محيط القبائل، وهل تتغير النتائج إذا ما حل الاحتواء محل العراك والصراع؟

• هل هناك تقصير فى تأمين الجنود المصريين وحمايتهم من الأخطار التى تهدد حياتهم فى سيناء، وما هى الثغرات التى أدت إلى تكرار المذابح التى راح ضحيتها العشرات من أولئك الجنود؟

• أين الجهد الاستخبارى والاستطلاعى الذى يجهض العمليات قبل وقوعها، ويخترق صفوف الإرهابيين ويتواصل مع شيوخ وعناصر القبائل سواء للتوصل إلى العناصر الإرهابية أو لتأمين قوات الجيش والشرطة؟

• هل يعقل ألا تفرز سيناء سوى العناصر الجهادية والتكفيرية المخاصمة للسلطة والمتمردة عليها، وهل هناك خطأ فى قراءة الواقع السيناوى لم يسمح لنا برؤية الأوجه الأخرى لذلك المجتمع، أم أن الخطأ فى البيئة التى لم تعد تفرز سوى تلك النوعية من عنف السلوك؟

يخوفنى العقل الأمنى إذا تولى الإجابة عن تلك الأسئلة. ويخوفنى أكثر العقل المكابر والاستعلائى الذى يرفض الاعتراف بالخطأ أو نقد الذات، رغم أن خبرة السنين مع هؤلاء وهؤلاء أوصلتنا إلى ما وصلنا إليه. الأمر الذى يدعونى إلى طرح سؤال آخر هو: كم سنة أخرى ينبغى أن تمر وكم جنديا وضابطا مصريا ينبغى أن يقتلوا لكى نفيق ونقدم إجابة صريحة ونزيهة على تلك الأسئلة.

ملاحظتى الأخيرة ان خبر الأهرام إذا لم يصح فى جزئه الأول فأرجو ألا يعوض ذلك بتأكيد صحة جزائه الأخير!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسئلة الساعة أسئلة الساعة



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt