توقيت القاهرة المحلي 18:17:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نوبل التونسية والحوار الوطنى!

  مصر اليوم -

نوبل التونسية والحوار الوطنى

مكرم محمد أحمد

رغم الرسائل العديدة المستترة التى يحملها إلى العالم العربى، حصول أربع مؤسسات تونسية تتبع المجتمع المدني، هى اتحاد الشغل، واتحاد الصناعات، ونقابة المحامين، وجمعية الحفاظ على حقوق الإنسان على جائزة نوبل، لأنها أنقذت بلادها من احتمالات صراع داخلى واسع كان يمكن أن يقود الى حرب أهلية تحت شعارات ربيع عربى كاذب!، يظل الحوار الوطنى بالفعل هو الوسيلة المثلى لعبور كثير من أزماتنا الصعبة، لكن ما من شك أنه لولا ذكاء راشد الغنوشى رئيس حزب النهضة التونسى (المقابل لجماعة الاخوان المسلمين) وسياساته العملية وانفتاحه وحسن تقديره للأمور، لما نجحت تجربة الحوار الوطنى فى تونس لتصبح خيارا أولا يمكن اللجوء إليه! صحيح أن تونس لم تفلت تماما من براثن العنف والإرهاب الذى يأتى مع جماعات متطرفة، تجد تحت عباءة جماعة الإخوان المسلمين مهربا وملاذا آمنا، لكن تبقى للحوار الوطنى أولويته المطلقة قبل أى خيارات أخرى تلجأ إلى الاستبعاد والإقصاء.. وهذا ما حاوله كثيرا فى مصر وزير الدفاع عبدالفتاح السيسى، لكن مكتب إرشاد الجماعة وعلى رأسه بديع، الذى ينتمى بأكمله إلى التيار القطبى، أخذته العزة بالإثم، ورفض كل الحلول الوسط بما فى ذلك الذهاب إلى انتخابات مبكرة يشارك فيها محمد مرسى، وأخذ الأزمة الى طريق المواجهة! وإذا كانت المنظمات الأهلية التونسية الأربع قد نجحت فى تجنيب تونس مغبة صراع أهلى كان يمكن أن يتطور الى حرب داخلية، فالأمر المؤكد أن مثيلات هذه المؤسسات فى بقاع كثيرة من عالمنا العربى يمكن أن تؤدى أدوارا فائقة الأهمية والخطورة، توفر على البلاد مصاعب ضخمة وتمكنها من اختيار طريق الوفاق الوطنى، شريطة أن تؤمن كل الأطراف بجدوى الحوار الوطنى، وتحدد إطاره فى قواعد واضحة تحترم القانون وتلتزم حقوق الإنسان، وتحتكم إلى آليات الديمقراطية، وتقبل بمرجعية الاحتكام إلى العقل والالتزام بمصالح العباد فى تفسير غموض النص الديني، وتلتزم بقواعد المائدة المستديرة، تساوى بين جميع الأطراف، سواء كانت من الحكم أو المعارضة أو من الأغلبية أو الأقلية.

 وأكثر ما يتهدد الحوار الوطنى فى عالمنا العربى أن معظم الحكومات تلجأ اليه فقط عند الحاجة، ليس من أجل تحقيق توافق وطنى حول الحلول المتاحة لمواجهة مشكلات بعينها، ولكن بقصد كسب المزيد من الوقت، واستيعاب غضب الشارع، أو تمزيق قوى المعارضة من داخلها، أو توجيه رسالة إعلامية إلى الخارج أو الداخل، لكن الحكومات العربية غالبا ما تنقلب على نتائج هذا الحوار، وترفض تنفيذ مطالبه إن استشعرت أنها استنفدت أهدافها الآنية، وأصبحت فى موقف يمكنها من إملاء شروطها على الجميع، لكنها لا تدرى مع الأسف أنها تضرب فى الوقت نفسه مصداقيتها فى مقتل!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نوبل التونسية والحوار الوطنى نوبل التونسية والحوار الوطنى



GMT 07:36 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

وصفة المنتدى للشارع

GMT 07:34 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

​​​​​​​لُغز اجتماع طهران

GMT 07:34 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

​​​​​​​لُغز اجتماع طهران

GMT 07:33 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

منتدى مصر وأزمة الفن

GMT 07:31 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

عن اجتماع طهران الرباعى

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

عودة داسيلفا

GMT 07:28 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

دور المسنين.. حب وكرامة وإنسانية

GMT 07:27 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

وفاز لولا دى سيلفا

GMT 09:19 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

إطلالات أمينة خليل تخطف الأنظار في شهر ميلادها
  مصر اليوم - إطلالات أمينة خليل تخطف الأنظار في شهر ميلادها

GMT 02:09 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش
  مصر اليوم - الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt