توقيت القاهرة المحلي 23:36:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حدث ثقافى مُهم فى المملكة!

  مصر اليوم -

حدث ثقافى مُهم فى المملكة

بقلم : مكرم محمد أحمد

 شهدت المملكة العربية السعودية يوم الأربعاء الماضى حدثاً مهماً طال انتظاره على مدى أربعين عاماً، حيث تم افتتاح أول صالة عرض سينمائى فى عاصمتها الرياض، إثر قرار ولى العهد السعودى محمد بن سلمان برفع الحظر عن إنشاء دور السينما فى المملكة، ضمن سلسلة من عدة قرارات إصلاحية استهدفت فتح نوافذ الحرية والتحديث فى المملكة، وتوسيع حق المواطن السعودى فى الرفاهية والترفيه، ووصل ثقافات العالم المختلفة، وتعزيز قدرات المجتمع المدنى السعودى على تطوير جميع مناحى الحياة، من خلال أدوات ثقافية جديدة تعزز التواصل بين الأمم والشعوب، لها تأثيرها الواسع والضخم على المجتمعات الحديثة.

والحق أن واقع الحياة السعودية كان قد سبق كثيراً هذه الخطوة المهمة بانتشار أفلام الفيديو وشيوع محطات التلفزة التى أشاعت استخدام أفلام السينما وشرائط الفيديو والمسلسلات, كما أشاعت الأعمال المسرحية المهمة، حيث أصبح حظر افتتاح دور عامة للسينما عملاً بغير معنى!، وما من شك أن السماح بإنشاء دور عرض عامة لأفلام السينما فى المملكة يُشكل نقلة نوعية مهمة، تزيد قدرة الإنتاج السعودى على دخول سوق محلية وإقليمية وعالمية لصناعة السينما، بما يمكن السعودية من أن تجعل صناعة السينما العربية جزءاً مهماً من صياغة إبداعات جديدة، تعالج الكثير من المشكلات الاجتماعية، وتزيد وعى المجتمع بهذه المشكلات، وتفتح آفاقاً جديدة لحلول هذه المشكلات، لأن السينما والمسرح تُمثل أدوات جماهيرية أوسع تأثيراً من الكتاب والصحيفة، لها أثرها النافذ فى العقل العربى، إن نجحت فى مخاطبة مشكلات المجتمع عبر أعمال فنية ناجحة تقوم على التذوق والإبداع، تستغنى عن الخطاب المباشر الذى يقوم على التلقين والموعظة..، وربما يتخوف البعض من بعض قيود الرقابة على المصنفات الفنية فى المملكة وآثارها السلبية على العمل الإبداعى، لكن المجتمع المدنى السعودى قد اختلف كثيراً وبات ينهض على تلبية حاجات طبقة متوسطة عريضة ترقى قدراتها وأذواقها إلى مستويات جد رفيعة، فضلاً عن شرائح الشباب دون الأربعين عاماً التى تُشكل نسبة تزيد على 60 فى المائة من حجم المجتمع، يُشكل المثقفون والمتعلمون وخريجو الجامعات الأجنبية جزءاً واسعاً من شرائحه العليا التى أحسنت التعايش مع جهود التنوير فترة وجودها فى الخارج، هؤلاء هم أكثر الفئات تأثيراً فى المجتمع السعودى الآن، وإذا كانت المرأة السعودية تُشكل الآن نسبة تقرب من 20 فى المائة من قوة العمل فى السعودية، وتتقلد الكثير من مناصب الإشراف والتخطيط والتحديث، يصبح من الضرورى إسقاط كل مبررات القلق خاصة أن غالبية قوى المجتمع المدنى السعودى تقف فى صف التحديث، وتعتبر الجهود المبذولة لكى يكون الجميع سواسية أمام القانون لا فارق بين أمير وغفير إصلاحاً حقيقياً يضيق دائرة الفساد وينشر المزيد من العدالة.

إن القيمة التاريخية لافتتاح صالة عرض سينمائى فى السعودية تُشكل حدثاً ثقافياً مهماً يأتى فى أوانه الصحيح، يحظى بترحيب واسع من كل فئات المجتمع، لا يصاحبه أى من مظاهر القلق الاجتماعى لأنه حدث مرغوب يقنن احتياجاً حقيقياً تفرضه حاجات المجتمع، ومطالب سوق نشطة جربت كل أنماط الاستهلاك الغربى وعرفتها عن قرب فى الداخل والخارج، وهى تأتى مصحوبة بإصلاحات اجتماعية أخرى تستهدف تحسين جودة الحياة فى المجتمع السعودى، لأنه ليس صحيحاً أن كل بدعة ضلالة مصيرها الجحيم، فبعض البدع هى نتاج أعمال المزيد من العقل والتأمل والتفكير، وبعض البدع الجديدة تمثل المزيد من الخير والمزيد من قدرة الإنسان على تطويع تحديات عصره، تختصر معاناة البشر وترتقى بقدراته، وتمكنه من إختصار زمن التقدم وتهيئ له طاقات وقدرات جديدة تجعله أكثر قدرة على التحكم فى مستقبله ومصيره، وقبل مائة عام نجح اقتصادى مصرى كبير هو طلعت حرب فى أن يُدرك فى وقت مبكر أهمية السينما المصرية وضرورتها للإسراع بركب التقدم المصرى وجعل من أهم أولوياته الاقتصادية شيوع دور السينما لنشر أفكار الحداثة والتطوير ومعالجة مُشكلات المجتمع المصرى وبناء منظومة من القيم الحديثة كان لها أبلغ الأثر فى تنوير الحياة المصرية.

نقلا عن الآهرام  القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حدث ثقافى مُهم فى المملكة حدث ثقافى مُهم فى المملكة



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 03:48 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

بوتين يرفض "الهدنة المؤقتة" ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا
  مصر اليوم - بوتين يرفض الهدنة المؤقتة ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا

GMT 06:24 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%

GMT 23:23 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

محمد رمضان يكشف نجاته من الموت بعد هجوم نمر عليه
  مصر اليوم - محمد رمضان يكشف نجاته من الموت بعد هجوم نمر عليه

GMT 03:33 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يطلب من ماسك رفع قيود "ستارلينك" في أوكرانيا
  مصر اليوم - ترامب يطلب من ماسك رفع قيود ستارلينك في أوكرانيا

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:06 2024 الثلاثاء ,10 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك يشوّق جمهوره لـ مطعم الحبايب

GMT 08:46 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

أجمل الوجهات السياحية للعرسان في مالطا

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 09:51 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

هوندا تكشف الستار عن ZR-V موديل 2026 الجديدة

GMT 10:20 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

مجدي بدران يؤكد أن عمى الطفولة يؤثر على الفرد وعائلته

GMT 22:57 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

كيكي فلوريس لايفكر في غير الفوز على برشلونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt