توقيت القاهرة المحلي 04:43:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صحافة قاعدة

  مصر اليوم -

صحافة قاعدة

بقلم-مكرم محمد أحمد

يحزن المرء لصحافة مصر القاعدة، وهو يقرأ عشرات التقارير لعشرات الصحفيين الأجانب التى تخرج من قرية باغوز السورية، ترصد الساعات الأخيرة من المعركة الفاصلة التى انتهت بهزيمة داعش، وأنهت وجوده على الأرض السورية، دون أن يجد بينها تقريراً واحداً لصحفى مصرى يعايش هذه الأحداث، وينقلها بعيون مصرية إلى القراء المصريين كما كان يحدث سابقاً!، ولست أعرف سبباً واضحاً لهذا التقاعس، لكن الذى أعرفه على وجه اليقين أن الصحافة المصرية تفقد الكثير من مهنيتها لاعتمادها على تقارير معلبة تنقلها من مواقع التواصل الاجتماعي، دون أن تبذل جهداً مهنياً مطلوباً.

وأظن أن المقلب السخيف الذى شربه أخيراً عدد غير قليل من الصحف ومواقع الأخبار المصرية، وهى تنقل عن أحد مواقع التواصل الاجتماعى خبر ترشيح أحد الذين رحلوا عن عالمنا منذ عدة سنوات كوزير جديد للنقل بدلاً من الوزير المستقيل عرفات، تسبب فى فضيحة مهنية كبرى كشفت عوار الصحافة المصرية، أرجو ألا تمر مرور الكرام دون بحث وتساؤل وتمحيص، لأنها واقعة كاشفة تفضح المستوى المهنى المتدنى الذى وصلت إليه مع الأسف صحافتنا!، وحسناً أن أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قراراً يطالب الصحف ومواقع الأخبار المصرية بعدم نشر أى أخبار عن مواقع التواصل الاجتماعى قبل التأكد من صحتها، لأن مواقع التواصل الاجتماعى لا تنشر أخباراً تم تدقيق صحتها، ولكنها تنشر كل ما يطرأ على بال أى مواطن يستخدم ويتعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن مخاطر أن تتحول الصحافة المصرية إلى صحافة قاعدة تكتفى بالنقل من الآخرين دون أن تُسهم إسهاماً حقيقياً فى تغطية الأحداث المحلية والعربية!.

وفى قرية باغوز السورية آخر معقل لداعش، كان الصحفيون الأجانب ـ ونسبة غالبة منهم من الصحفيات ـ يتابعون هزيمة المجموعات الأخيرة من مقاتلى داعش لحظة بلحظة، ويصفون معارك الأنفاق كشهود عيان التى تكدس فيها مقاتلو داعش ونسبة كبيرة منهم من الأجانب، جاءوا من كل أرجاء العالم ليحاربوا إلى جوار داعش، وسهل لهم الرئيس التركى أردوغان عبور حدود بلاده مع الحدود السورية جهاراً نهاراً، ويكاد يكون مدخل هذه الأنفاق مجرد فتحات صغيرة تقود إلى شبكة ضخمة من الأنفاق تحت أراضى القرية، يتكدس فيها المئات من مقاتلى داعش فى معركة دفاع حتى الموت عن مواقعهم الأخيرة، يفجرون عشرات السيارات والمبانى المُفخخة التى نجح تفجيرها فى إبطاء تقدم قوات سوريا الديمقراطية، إلى أن استسلم مقاتلو داعش أخيراً تاركين أطفالهم ونساءهم فى خيام مهلهلة تحت الحصار لا يُعرف بعد مصيرهم لأن غالبية الدول التى قدموا منها ترفض عودتهم، بينما هرب المئات من التونسيين الذين كانوا يحاربون فى سوريا والعراق إلى جوار داعش الى ليبيا، ليجعلوا منها قاعدة بديلة لتنظيم داعش، تؤرق أمن مصر والجزائر والمغرب، وتتحالف مع منظمة بوكو حرام النيجيرية، وتتحالف مع تنظيمات داعش والقاعدة وجماعات الإخوان.

ما حدث أخيراً للصحافة المصرية من ترد مهنى يُشكل واحداً من التحديات الخطيرة التى تستحق مواجهة جسورة وعلاجاً ناجحاً لمشكلاتها، يُعيد للصحافة المصرية احترامها لأصولها المهنية، ويمكنها من استعادة مصداقيتها، خاصة أن المعركة مع الإرهاب لا تزال مستمرة وطويلة، ولكى تصبح الصحافة المصرية أكثر قدرة على القيام بمسئوليتها يتحتم صدور قانون تداول المعلومات الذى انتهى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام من إعداد مشروعه الذى تم عرضه على جموع الصحفيين فى حلقات نقاش واسعة جرت فى معظم الدور الصحفية، لكن مشروع القانون لا يزال مع الأسف حبيس أدراج الحكومة لم يصدر حتى الآن دون سبب واضح أو مفهوم!.

ولعل صدور القانون يُشكل خطوة صحيحة فى تعزيز التفاهم المتبادل لحق المواطن فى الحصول على صحافة جيدة تتحمل مسئولياتها تجاه قُرائها وتجاه الدولة المصرية التى لا تزال تخوض معارك ضارية ضد سطوة أيديولوجية داعش على عقول الكثير من الشباب، لأن تنظيم داعش ربما يكون قد تم تدميره بالفعل، لكن الأهم هو هزيمة فكر داعش وتأكيد فساد أيديولوجيته التى لا تزال تؤثر على عقول الكثير من الشباب.

نقلا عن الأهرام القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع      

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صحافة قاعدة صحافة قاعدة



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt