توقيت القاهرة المحلي 22:42:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسئلة السيسى الصعبة لمؤتمر الشباب

  مصر اليوم -

أسئلة السيسى الصعبة لمؤتمر الشباب

بقلم - مكرم محمد أحمد

بصراحته المعهودة والشفافة التى لم نشهد لها مثيلا فى أى من العهود السابقة، وضع الرئيس عبدالفتاح السيسى كل حضور مؤتمر شباب العالم بمن فيهم المصريون والعرب والأفارقة, وضيوف المؤتمر من الساسة والمفكرين وممثلى الأمم المتحدة فى نزاعات سوريا وليبيا, وغيرهم من المعنيين بمصير عالمنا ،على المحك الحقيقى وهو يتساءل أولا فى ختام جلسة ما بعد الحروب والنزاعات, من الذى سوف يدفع ثمن فاتورة هذه الفوضى العارمة التى أصابت العالم العربى بعد ثورة يناير؟!، التى ربما كان دافعها حسن النيات والرغبة فى التغيير، لكنها خلفت فراغاً فى السلطة، سرعان ما استثمره الأشرار من المتطرفين والإرهابيين الذين يتحينون فرصة الوثوب على السلطة ليدمروا مصائر دول وشعوب، غاية أملها الآن ليس تحقيق المزيد من التقدم ولكن أن تعود الأوضاع إلى ما كان عليه الحال قبل محاولات التغيير!، ويتساءل ثانياً من الذى سوف يدفع الفاتورة الباهظة لإعادة تعمير هذا الخراب والدمار الواسع الذى أصاب سوريا والعراق وليبيا واليمن، وكان يمكن أن يُصيب مصر لولا يقظة ودعى شعبها فى الثلاثين من يونيو عندما خرج 30 مليون مصرى إلى جميع شوارع المدن المصرية يطلبون إزاحة حكم جماعة الإخوان المسلمين. وهل حقاً سوف يدفع العالم المتقدم 400 مليار دولار ثمناً لإصلاح الدمار فى سوريا؟!، ويتساءل لماذا يدفعون إن كان التدمير تم أغلبه بأيدى السوريين؟!، ثم ما هى الآثار النفسية والاقتصادية والاجتماعية التى يمكن أن تخلفها هذه الأحداث الجسام على أجيال شابة وصغيرة عاشت المأساة؟!، وما هى صورة المستقبل الذى ربما يكون أكثر تعقيداً وخطراً لأن ما حدث يكاد يكون نوعاً من الانتحار القومى بسبب تحرك غير مدروس ضيع مصائر شعوب بكاملها. بهذه الأسئلة الصعبة التى ألقاها الرئيس عبدالفتاح السيسى على مؤتمر شباب العالم. خلص الرئيس إلى أن الدرس الصحيح المستفاد من هذه التراجيديا هو ضرورة الحفاظ على مقومات الدولة الوطنية فى الظروف باعتبارها حقاً من حقوق الإنسان، لأنه بانهيار وتدمير الدولة الوطنية لا وطن ولا مستقبل ولا أمل ولا حياة، ولكن فقط الفوضى العارمة والضياع.

الدرس الثانى من مؤتمر شباب العالم عنوانه «مصر وإفريقيا» المتحدثون هذه المرة فى ندوة مميزة هم فى الأغلب أفارقة، وزراء ومفكرون ورجال بنوك, يأملون كبيراً فى أن تكون رئاسة مصر المقبلة للاتحاد الافريقى بداية لمرحلة جادة تُحدد الأولويات الصحيحة للقارة الفتية التى يُشكل الشباب نسبة 68% من سكانها, وتتميز بتنوع خصب وثرى يستطيع أن يضمن للقارة مستقبلاً زاهراً لو أحسنت ترتيب أولوياتها، ويثقون كثيراً عن خبرة ودراية عملية فى أن رئاسة السيسى الاتحاد الإفريقى يمكن أن تكون فترة ازدهار واستقرار للقارة السمراء، وهم على يقين من أن مصر جزء أصيل من إفريقيا وتُشكل الآن حجر الزاوية فى مشروعات القارة التنموية، خاصة أن مصر لديها خطة متكاملة لربط أوصال القارة ونقل مشارفها شمالاً إلى ساحل البحر الأبيض، من خلال مشروع الربط الكهربائى وتوحيد شبكة السكك الحديدية لتصل بين بحيرة فكتوريا والإسكندرية على شاطئ المتوسط، وتحويل نهر النيل الذى يربط جنوب القارة بشمالها إلى شريان تجارى حيوى يربط دول القارة ويضاعف تجارتها البينية بما يضمن مستقبلاً زاهراً للقارة السمراء لو أحسنت ترتيب أولوياته, وركزت على ضرورة الحفاظ على أمن إفريقيا وتسوية نزاعاتها سلماً عبر الحوار والتفاوض، وإشاعة التعليم وإصلاحه, وتحقيق المزيد من تكافؤ الفرص بين الجنسين، لأن حقوق المرأة الإفريقية مهدرة، يجبرونها على الزواج وهى طفلة لم تتجاوز الأعوام الخمسة عشر، ويكرهونها على الختان وهى دائماً فى المكانة الأقل، محرومة من حق التعليم، ولا تجد مشروعات النهوض بالمرأة التمويل المحلى أو الدولى الكافى..، صحيح أن هناك مؤشرات مهمة فى جنوب السودان وإريتريا وإثيوبيا والقرن الإفريقى على إمكانية تسوية كل النزاعات التى تمزق القارة سلما وأن الأفارقة تواقون إلى الأمن والاستقرار، لكن إفريقيا تحتاج إلى ما هو أكثر من حسن النيات وهم يتطلعون دائماً إلى الدور المصرى، ومن المؤكد أن الرئيس السيسى لن يخذل إفريقيا والأفارقة، لأنه أكثر الجميع حماساً لإفريقيا وحوار الجنوب مع الجنوب، وقد كان واضحاً فى استجابته السريعة لمطالب المرأة الإفريقية فى المؤتمر، لاعتقاده أن المرأة الأفريقية تُشكل ما هو أكبر كثيراً من نصف المجتمع، دونها يصعب إحداث تقدم حقيقى فى القارة السمراء.

نقلا عن الاهرام القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسئلة السيسى الصعبة لمؤتمر الشباب أسئلة السيسى الصعبة لمؤتمر الشباب



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 03:48 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

بوتين يرفض "الهدنة المؤقتة" ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا
  مصر اليوم - بوتين يرفض الهدنة المؤقتة ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا

GMT 06:24 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%

GMT 03:33 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يطلب من ماسك رفع قيود "ستارلينك" في أوكرانيا
  مصر اليوم - ترامب يطلب من ماسك رفع قيود ستارلينك في أوكرانيا

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:06 2024 الثلاثاء ,10 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك يشوّق جمهوره لـ مطعم الحبايب

GMT 08:46 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

أجمل الوجهات السياحية للعرسان في مالطا

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 09:51 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

هوندا تكشف الستار عن ZR-V موديل 2026 الجديدة

GMT 10:20 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

مجدي بدران يؤكد أن عمى الطفولة يؤثر على الفرد وعائلته

GMT 22:57 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

كيكي فلوريس لايفكر في غير الفوز على برشلونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt