توقيت القاهرة المحلي 23:36:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا سيفعل حزب الله بانتصاره؟

  مصر اليوم -

ماذا سيفعل حزب الله بانتصاره

بقلم : مكرم محمد أحمد

 أخطر نتائج الانتخابات البرلمانية اللبنانية أنها تُكرس مكانة حزب الله اللبنانى ودوره وسلاحه، ليس فقط فى لبنان ولكن فى الشرق الأوسط كافة، وبدلاً من نزع سلاح الحزب ليصبح جيش لبنان هو قوة الردع الوحيدة، يزداد نفوذ حزب الله العسكرى على الصعيدين القومى والمحلى، ويصبح لاعباً أساسياً فى سوريا والعراق واليمن، وأداة توسع لإيران فى الشرق الأوسط ويتخطى دوره حدود لبنان ليصبح قوة إقليمية تحارب على أكثر من 3 جبهات، ويبدو أن خصوم حزب الله السياسيين وفى مقدمتهم سعد الحريرى قد سلموا بالأمر الواقع، والآن يعتقد سعد الحريرى أن مصلحة البلاد ليست فى الدخول فى مواجهة مع حزب الله الذى حصل هو وحلفاؤه على أكثر من 67 مقعداً فى البرلمان اللبنانى الذى يضم 128 نائباً..، والواضح أن أمين عام حزب الله يرى أن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة تُشكل انتصاراً كبيراً لما يسميه خيار المقاومة الذى بات يخلص فى دعم نفوذ إيران ومساندة بشار الأسد، وهذا ما أكده حسن نصر الله أخيراً، عندما قال إن تركيبة المجلس النيابى الجديد تُشكل ضمانة وحماية وقوة كبيرة لخيار المقاومة!.

وأشاد مسئول إيرانى كبير بانتصار حزب الله وحلفائه فى الانتخابات التشريعية التى حققت نتائج كبيرة، وقال على أكبر ولاياتى مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية على خامنئى، أن الفوز فى الانتخابات جاء استكمالاً للانتصارات العسكرية التى حققها حزب الله فى العراق وسوريا، وفى المقابل أقر سعد الحريرى رئيس وزراء لبنان وزعيم السنة بخسارة ثلث المقاعد التى كان يسيطر عليها فى البرلمان المنتهية مدته، حيث كان لتيار الاستقلال 33 مقعداً فى البرلمان القديم، هبطت إلى 31 مقعداً، وبرغم الخسارة لا يزال الحريرى يمتلك الكتلة السنية الأكبر بما يجعله مرشحاً رئيسياً لتشكيل الحكومة، والواضح أن من مصلحة كل الأطراف اللبنانية الإبقاء على الحريرى رئيساً للحكومة لأنه يحظى بتأييد ومساندة عربية وثقة أوروبية وأمريكية تضمن للبنان الدعم الاقتصادى، وإن كان من الواضح أن الحريرى سوف يعانى ضعف القوة والمكانة بعد الانتخابات الأخيرة وكذلك الرئيس ميشيل عون! ويعتقد معظم المحللين الإسرائيليين أن نتائج الانتخابات لن تغير كثيراً من الوضع القائم فى لبنان وأن تأثيرها على إسرائيل هامشى، وأن ما حدث أن حزب الله عزز مكانته ونفوذه وزادت قوة حلفائه، وسوف يواصل الحزب هيمنته على الحياة السياسية فى لبنان والاحتفاظ بجيشه الذى يبلغ تعداده 30 ألف جندى، ويملك مائة ألف صاروخ إيرانى، ولا يرغب أحد فى نزع سلاحه على الآقل الأن، وثمة تأكيدات أن حسن نصر الله لن يسارع بعد تعزيز موقفه فى الانتخابات الأخيرة إلى تسخين الجبهة الجنوبية مع إسرائيل، وأكبر الخاسرين بعد سعد الحريرى الرئيس ميشيل عون الذى منى بخسارة ضخمة بحصوله على 21 مقعداً فى البرلمان مقابل 33 مقعداً فى الانتخابات السابقة.

وأظن أن السؤال الذى يفرض نفسه على كل القوى اللبنانية السياسية بعد الانتخابات الأخيرة، ماذا سيفعل حزب الله بانتصاره ؟ وأين يوظف هذا الانتصار فى هذه المرحلة الحرجة التى تمر بها المنطقة ؟ !، وهل حصول الحزب على أكثرية نيابية سيدفعه إلى طرح مطالب جديدة؟!.. وثمة من يعتقدون أن حزب الله سوف يحاول تشريع سلاحه مع زيادة قدرته على نسج تحالفات ذات أغلبية برلمانية، وإن كان كثيرون يعتقدون أن حسن نصر الله لن يلجأ إلى استفزاز القوى السياسية التى تناوئه، خاصة أن الحريرى بدا مهادنا بعد أن خسر ثلث مقاعده فى البرلمان، وفى أول تصريحاته بعد إعلان النتائج أكد الحريرى أن عمله هو تحقيق التوافق بين اللبنانيين، ولبنان لا يُحكم إلا بجميع مكوناته السياسية، ومن يقول غير ذلك يضحك على نفسه!، لكن مركز كارنيجى للشرق الأوسط يؤكد أن حزب الله سوف يفرض شروطاً أفضل لتكريس دوره وتأمين سلاحه فى المرحلة المقبلة، ومن المرجح أن يحظى حزب الله بحقائب وزارية أكبر لأن قضيته الأساسية الآن ضمان مواقع فى الحكومة تحمى حركته السياسية والعسكرية، ومن ثم لن يقبل حزب الله بدور غير أساسى، والواضح أنه يأمل فى أن تضمن الحكومة الجديدة حماية سلاحه، وعلى مستوى السياسة الداخلية كانت قوة حزب الله تكمن فى قدرته على تعطيل قرارات حكومته أو ما اصطلح على تسميته بالثلث المعطل الذى يتشكل من ثلث أعضاء البرلمان + واحد، ومن وجهة نظر صحيفة الواشنطن بوست فإن حزب الله ظهر كمنتصر رئيسى فى أول انتخابات تشهدها البلاد منذ قرابة عقد من الزمان بعد أن فاز بأكثر من ثلث مقاعد البرلمان، بما منحه سلطة الفيتو على أعمال البرلمان اللبنانى.

نقلا عن الآهرام القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا سيفعل حزب الله بانتصاره ماذا سيفعل حزب الله بانتصاره



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 03:48 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

بوتين يرفض "الهدنة المؤقتة" ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا
  مصر اليوم - بوتين يرفض الهدنة المؤقتة ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا

GMT 06:24 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%

GMT 23:23 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

محمد رمضان يكشف نجاته من الموت بعد هجوم نمر عليه
  مصر اليوم - محمد رمضان يكشف نجاته من الموت بعد هجوم نمر عليه

GMT 03:33 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يطلب من ماسك رفع قيود "ستارلينك" في أوكرانيا
  مصر اليوم - ترامب يطلب من ماسك رفع قيود ستارلينك في أوكرانيا

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:06 2024 الثلاثاء ,10 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك يشوّق جمهوره لـ مطعم الحبايب

GMT 08:46 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

أجمل الوجهات السياحية للعرسان في مالطا

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 09:51 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

هوندا تكشف الستار عن ZR-V موديل 2026 الجديدة

GMT 10:20 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

مجدي بدران يؤكد أن عمى الطفولة يؤثر على الفرد وعائلته

GMT 22:57 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

كيكي فلوريس لايفكر في غير الفوز على برشلونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt