توقيت القاهرة المحلي 23:36:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تقليم أظافر إيران!

  مصر اليوم -

تقليم أظافر إيران

بقلم : مكرم محمد أحمد

 يبدو أن الهدف المؤكد من عمليات القصف الجوى الإسرائيلى التى طالت معظم تجهيزات البنية الأساسية للقوات الإيرانية فى سوريا هو تقليم أظافر إيران ووقف تمددها العسكرى، بأكثر من إثارة حرب جديدة فى الشرق الأوسط، ويعتقد الجيش الإسرائيلى أن جولة تبادل الضربات الحالية بين إسرائيل وإيران قد انتهت، ورغم أن إيران أطلقت أمس 20 صاروخاً على القوات الإسرائيلية فى الجولان فإنها لم تُحقق أيا من أهدافها العسكرية وإن أحدثت بعض الأضرار المحدودة ..، والواضح أن الإيرانيين يفضلون تركيز جهودهم الآن على اتصالاتهم مع الدول الأوروبية أملاً فى استمرار الاتفاق النووى الإيرانى وتثبيت مواقف الدول الأوروبية التى ترفض الانسياق فى خطط الرئيس الأمريكى ترامب، واستمرار تدفق النفط الإيرانى إلى السوق العالمية، وثبات الأوروبيين على رفضهم إخضاع الشركات الأوروبية لأى عقوبات أمريكية، وكانت وزارة المالية الأمريكية قد طلبت من الشركات الأوروبية تصفية عقودها التجارية مع إيران فى غضون فترة تتراوح ما بين ثلاثة وستة أشهر.

لكن ثمة مؤشرات عديدة على أن المواجهة بين إسرائيل وإيران على الأرض السورية سوف تظل مستمرة، وأن تقليص الوجود العسكرى لما يقرب من 100 ألف من القوات الإيرانية فوق الأراضى السورية يُشكل واحداً من أهم أهداف إسرائيل التى تحظى بمساندة أمريكية قوية، وقال أفيجدور ليبرمان وزير الدفاع الإسرائيلى، أن إسرائيل ليس لديها أية نوايا توسعية فى سوريا، كما أنها لا تستهدف رسم حدود جديدة مع سوريا، وأن على إيران أن تُفاضل بين خيارين لا ثالث لهما، إما مواصلة مغامراتها التى تُهدد أمن الشرق الأوسط واستقراره، أو بقاء آيات الله على سدة الحُكم، وأن إسرائيل سوف تفعل كل ما تستطيع لإعادة المارد الإيرانى إلى القُمقُم، والواضح أن الإسرائيليين أبلغوا الروس مسبقاً بأبعاد عملية القصف الجوى الإسرائيلى لأهداف إيرانية على الأرض السورية، وقال مُحللون عسكريون إسرائيليون إن القصف الجوى أعاد إيران شهوراً إلى الوراء. ورغم إعلان الدول الأوروبية خاصة فرنسا وإيطاليا وإنجلترا عزمها على الإبقاء على الاتفاق النووى الإيرانى، فإن الجميع أدان هجوم إيران على القوات الإسرائيلية فى الجولان، وأكدت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماى دعمها حق إسرائيل فى الدفاع عن نفسها ضد القوات الإيرانية، كما دعت فرنسا جميع الأطراف إلى ضبط النفس وعدم التصعيد، وطالبت بريطانيا فى بيان رسمى موسكو باستخدام نفوذها فى سوريا للحيلولة دون قيام إيران بأى حملات إضافية، وشدد وزير الدفاع الإسرائيلى على مطالبة الرئيس بشار الأسد بإبعاد القوات الإيرانية عن حدود إسرائيل خاصة قوات سرايا القدس التى تتبع قاسم سليمانى.

والواضح أن الأمريكيين والأوروبيين والإسرائيليين وبعض الأطراف العربية متوافقون على ضرورة تقليم أظافر إيران وإخضاعها لضغوط شديدة تلزمها تخفيف وجودها العسكرى فى سوريا والتوقف عن دعم الحوثيين فى اليمن وعدم تحريض حزب الله على ممارسة دوره التخريبى فى لبنان، باختصار تطويع إرادة طهران بما يلزمها العودة إلى مائدة التفاوض لمناقشة تعديلات أساسية على الاتفاق النووى، تضمن تعقيم قدرة إيران على إنتاج سلاح نووى، ورقابة أكثر دقة وشمولاً على مؤسساتها النووية، وشمولاً زمنياً أوسع للضمانات التى تمنعها من إنتاج سلاح نووى، فضلاً عن تقليص قدرتها على إطلاق صواريخ تُشكل خطراً على أمن الولايات المتحدة.

وقد كان الرئيس الأمريكى واضحاً ومباشراً عندما طلب من إيران العودة إلى مائدة التفاوض لمناقشة هذه المشكلات التى تتطلب إعادة النظر فى معظم بنود الاتفاق النووى، مهدداً بأن إيران لم تفعل فثمة شىء خطير يمكن أن يحدث!، ومن ثم فإن السؤال المهم الآن، هل تقبل طهران إعادة التفاوض على بنود الاتفاق النووى وهى التى تُصر على أن الاتفاق غير قابل لإعادة التفاوض، وأن تقلص قدراتها على إنتاج صواريخ باليستية قضية منفصلة لا علاقة لها بالاتفاق النووى، وتستند فى مواقفها الرافضة إلى ذريعة قوية تتمثل فى تأكيدات وكالة الطاقة النووية بأن إيران تُلبى مطالب الاتفاق، وتحترم التزاماتها الدولية فى الاتفاق، وربما يكون ذلك صحيحاً بعض الشىء لكن الأمر الذى لا شك فيه أن إيران لم تتوقف عن دعم جماعات الإرهاب ولا تزال تعتقد علناً بأهمية استمرارها فى تصدير الثورة إلى الخارج فضلاً عن إهدارها المستمر حقوق الإنسان.

نقلا عن الآهرام القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تقليم أظافر إيران تقليم أظافر إيران



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 03:48 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

بوتين يرفض "الهدنة المؤقتة" ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا
  مصر اليوم - بوتين يرفض الهدنة المؤقتة ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا

GMT 06:24 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%

GMT 23:23 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

محمد رمضان يكشف نجاته من الموت بعد هجوم نمر عليه
  مصر اليوم - محمد رمضان يكشف نجاته من الموت بعد هجوم نمر عليه

GMT 03:33 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يطلب من ماسك رفع قيود "ستارلينك" في أوكرانيا
  مصر اليوم - ترامب يطلب من ماسك رفع قيود ستارلينك في أوكرانيا

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:06 2024 الثلاثاء ,10 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك يشوّق جمهوره لـ مطعم الحبايب

GMT 08:46 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

أجمل الوجهات السياحية للعرسان في مالطا

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 09:51 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

هوندا تكشف الستار عن ZR-V موديل 2026 الجديدة

GMT 10:20 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

مجدي بدران يؤكد أن عمى الطفولة يؤثر على الفرد وعائلته

GMT 22:57 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

كيكي فلوريس لايفكر في غير الفوز على برشلونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt