توقيت القاهرة المحلي 23:36:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفلسطينيون ينصرمون!

  مصر اليوم -

الفلسطينيون ينصرمون

بقلم - مكرم محمد أحمد

 رتبت إسرائيل نفسها لارتكاب مجزرة غزة قبل وقوعها كما رتبت مسرح العمليات فى منطقة التماس حيث ترابط قوات الجيش الإسرائيلى التى تحمل بالفعل أوامر بالقتل وإطلاق الرصاص الحى على المتظاهرين، وإغراقهم بطوفان من قنابل الغاز المسيل للدموع، فضلاً عن مئات القناصة الإسرائيليين يحملون أوامر صريحة بإطلاق النار على المتظاهرين قبل أن يأتى المتظاهرون إلى المكان بأكثر من يومين!، ومنذ يوم الأربعاء 28 مارس والعالم كله يعرف أن إسرائيل نشرت مئات القناصة الذين لديهم تصريح بفتح النار إذا اقترب الفلسطينيون من منطقة الحدود، بل إن رئيس الأركان الإسرائيلى غادى إيزنكوت أعلن قبل المجزرة بأيام ثلاثة بأن الجنود الإسرائيليين سيطلقون النار إذا اقترب الفلسطينيون من الحدود، وأن الجيش الإسرائيلى فى حالة تأهب قصوى، وأن القناصة الذين تم تجهيزهم قبل مجىء المتظاهرين إلى المكان تم اختيارهم بشكل رئيسى من الوحدات الخاصة الذين لديهم تصاريح جاهزة بفتح النار دون انتظار أوامر جديدة.

وعلى الناحية الأخرى أعلنت حماس أن الفلسطينيين فى قطاع غزة سوف يحتفلون يوم عيد الأرض، وأن أكثر من 150 ألف متظاهر سوف يخرجون إلى منطقة التماس فى تظاهرة سلمية، وسوف يقيمون فى خيام نصبت على مسافة 700 متر من السياج الحدودى، وكانت إسرائيل قد حذرت كل من يقترب إلى مسافة 300 متر من السور الحاجز، لأنه سوف يكون فى دائرة الخطر, بما يؤكد أن الحشد الرئيسى للتظاهر الفلسطينى كان فى نطاق المسموح, ولم يكن أى من المتظاهرين يحمل أسلحة نارية أو غير نارية، وكان يمكن للأحداث أن تمر بسلام كما يحدث فى الأغلب كل عام ، لولا أن الإسرائيليين الذين خططوا للمجزرة مسبقاً كانوا جاهزين لارتكاب الجريمة، يستثمرون انصرام الموقف الفلسطينى و فشل المصالحة بين فتح وحماس، وتصريحات بعض قادة حماس عن عزمهم استئناف أعمال المقاومة, فضلاً عن توتر العلاقات بين حماس والسلطة الوطنية الفلسطينية بعد اعتداء بعض من حماس على موكب رئيس وزراء حكومة الوفاق الفلسطينى أثناء وجوده فى قطاع غزة! وما حدث بالفعل أن الحشد الفلسطينى فى منطقة التماس بلغ ذراه وقارب الحضور مائتى ألف غزاوى، ألقى فيهم إسماعيل هنية خطابا ناريا من واحدة من الخيام الخمسة التى تم إقامتها قال فيه، إن المسيرات التى خرجت من كل مناطق القطاع هى بداية العودة إلى كل أرض فلسطين، مشدداً على أن الشعب الفلسطينى يملك مجدداً زمام المبادرة وأنه لا تنازل ولا تفريط ولا اعتراف بالاحتلال من الأرض الفلسطينية، وأن ما يوحد الشعب الفلسطينى هو البندقية والميدان وثوابت القضايا!

هل ألهبت كلمات هنية الشباب الفلسطينى فاندفع بعضه إلى السياج الحاجز واستثمر الإسرائيليون الفرصة، أم أن شباب غزة قارب على الانفجار مدفوعا بفقره المدقع وانتشار البطالة وتزايد الإحساس باليأس والقنوط من عدالة المجتمع الدولى والأمم المتحدة وعجز العالم العربى، وسوء سياسات إسرائيل, وحماقات الرئيس الأمريكى ترامب وتركيزه الشديد على أن كل شىء هو مجرد صفقة، لا يعير وزنا فيها لمشاعر الشعوب ومعاناتها، فضلا عن أن ثلثى سكان قطاع غزة مسجلون كلاجئين أضطروا للهرب من أراضيهم عام 48.

ألهبت أحداث غزة التى سقط فيها 16 شهيداً إضافة إلى ما يقرب من 1500 جريح مشاعر الفلسطينيين فى الضفة والقدس، وعم الإضراب الشامل كل المدن الفلسطينية، وعلى الجانب الآخر نشر الجيش الإسرائيلى المزيد من دباباته وتدحرجت الأحوال الأمنية إلى حد الخروج عن السيطرة، ولا يتوقع أى من الجانبين, الفلسطينى والإسرائيلى سوى الأسوأ والأكثر عنفاً، كما تحذر كل الدوائر الإقليمية والعالمية من الاحتمالات المتزايدة لتصاعد العنف وغياب حماية المدنيين الفلسطينيين، وعدم احترام إسرائيل لقواعد القانون الدولى، وبرغم أن أحداث غزة وضعت القضية الفلسطينية مرة أخرى فى صدر الاهتمام الدولى فإن كل الجهود الطيبة يمكن كالعادة أن تبوء بالفشل الذريع بسبب الانحياز الأمريكى الأحادى الجانب إلى إسرائيل وغياب احترام القانون الدولى، والواضح أن الانقسام الفلسطينى لا يزال يشكل نقطة الضعف الأساسية فى الموقف الفلسطيني.

نقلا عن الاهرام القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفلسطينيون ينصرمون الفلسطينيون ينصرمون



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 03:48 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

بوتين يرفض "الهدنة المؤقتة" ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا
  مصر اليوم - بوتين يرفض الهدنة المؤقتة ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا

GMT 06:24 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%

GMT 23:23 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

محمد رمضان يكشف نجاته من الموت بعد هجوم نمر عليه
  مصر اليوم - محمد رمضان يكشف نجاته من الموت بعد هجوم نمر عليه

GMT 03:33 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يطلب من ماسك رفع قيود "ستارلينك" في أوكرانيا
  مصر اليوم - ترامب يطلب من ماسك رفع قيود ستارلينك في أوكرانيا

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:06 2024 الثلاثاء ,10 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك يشوّق جمهوره لـ مطعم الحبايب

GMT 08:46 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

أجمل الوجهات السياحية للعرسان في مالطا

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 09:51 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

هوندا تكشف الستار عن ZR-V موديل 2026 الجديدة

GMT 10:20 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

مجدي بدران يؤكد أن عمى الطفولة يؤثر على الفرد وعائلته

GMT 22:57 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

كيكي فلوريس لايفكر في غير الفوز على برشلونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt