توقيت القاهرة المحلي 23:36:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخاسرون يوم أمس الأول!

  مصر اليوم -

الخاسرون يوم أمس الأول

بقلم : مكرم محمد أحمد

 تؤكد مؤشرات اليوم الأول للانتخابات الرئاسية أن نسب خروج المصريين إلى صناديق الانتخاب سوف تكون مشرفة تفوق كل التوقعات رغم غياب منافس حقيقى للرئيس السيسى، وأن المصريين خرجوا إلى الصناديق بدوافع عديدة أهمها أن يقولوا شكراً للرئيس على حجم الإنجازات الضخم الذى تحقق خلال فترة حكمه الأولى، وأن المصريين يتطلعون إلى تطهير مصر من بؤر الإرهاب فى وقت قريب، وأن كل التقارير عن سير العمليات التى تقوم بها القوات المسلحة يساندها الأمن والشرطة المصرية فى شمال ووسط سيناء وفى الظهير الصحراوى غرب الدلتا وصولاً إلى الحدود الليبية, تؤكد أن مصر قادرة على اجتثاث جذور الإرهاب، وسوف تجتثه قريباً ليتم إعلان مصر دولة نظيفة من بؤر هذه الجماعات.

وما من شك أن واحداً من أهم أسباب هذا الخروج الذى كان كثيفاً فى نسبة مهمة من اللجان الانتخابية وجيداً فى كثير منها، ويفوق المتوسط فى معظمها، الوفاء لأرواح الآلاف من شهداء الجيش والشرطة الذين سقطوا دفاعاً عن أمن مصر واستقرارها لأنه دون هذه التضحيات الغالية كان من شبه المستحيل أن يتغير الحال، وتصبح مصر دولة آمنة مستقرة قادرة على حماية أمن شعبها، تستطيع أن تفرض حمايتها على كل شبر من أرضها، وأن تكون مهابة الجانب فى محيطها الإقليمى، وأن تتفوق قدراتها العسكرية لتصبح العاشرة على مستوى العالم.

والأمر المؤكد أن الإتقان وجودة التنفيذ وسرعته باعتباره جزءاً مهماً من ملامح إدارة الرئيس السيسى كان بين العوامل المهمة التى حفزت المصريين على الخروج إلى صناديق الانتخاب، لأنهم يتوقون إلى أن تتحسن جودة حياتهم بما فى ذلك خدمات الصحة والتعليم والإسكان إلى هذه المستويات العالمية التى يرونها فى المدن الجديدة، التى تستوفى كل شروط الحداثة والعصر كمدن صديقة للبيئة، جزء من وظيفتها أن تُسعد سكانها وترقى بحياتهم وأذواقهم، وتنهى فترة كئيبة من حياة مصر، سادت فيها العشوائية وانعدام التنظيم وغياب تخطيط المدن والأحياء الجديدة، وفرض الجشع ذوقه على عمران الوطن ورأينا انعدام جميع شروط العمران والتعمير التى لفظت أنفاسها جميعا بسبب ضغوط فساد المحليات والإدارات الهندسية، إلى حد أن الأبراج السكنية التى ترتفع إلى طوابق شاهقة، تكاد تكون متلاصقة، يفصل بينها حارات مظلمة ضيقة كئيبة، لا يتجاوز عرضها مترين أو ثلاثة على أكثر تقدير تؤكد ان الفساد قد استشرى الى حد أفسد الذوق وأفسد حياة الناس وجعل من العاصمة مجرد عشوائية مترامية الاطراف!

تلك هى الحوافز الجديدة التى أملت على المصريين ضرورة الخروج إلى الصناديق رغم أن الانتخابات ليست تنافسية، وهو أمر لا يمكن أن نُحمل الرئيس السيسى مسئوليته، لأنه ليس صحيحاً بالمرة أن السيسى أكره الفريق شفيق على أن يتنازل عن الترشيح والفريق شفيق لا يزال حياً يُرزق، وقد كّذب بنفسه هذه الرواية أكثر من مرة، وهو نفسه أكد للجميع انه لا يملك شروط المنافسة التى تُمكنه من أن يكون نداً منافساً للسيسى ومن المؤكد أيضا أن الفريق شفيق كان حريصا على وحدة المؤسسة العسكرية، وقد كُنت شاهد عيان على هذه الحقائق المؤكدة، لكن صحافة الغرب تُصر على تلفيق هذا الاتهام للرئيس السيسى، كما تُصر حتى الآن على أن السيسى قام بانقلاب عسكرى على حكم جماعة الإخوان، متجاهلة تماماً ما حدث فى 30 يونيو الذى خرج فيه أكثر من 40 مليون مصرى إلى ميادين جميع محافظات مصر يطالبون بإزاحة حكم المرشد والجماعة! ولا أظن أننى بحاجة إلى أن أؤكد أن الفريق سامى عنان أخطأ فى حق نفسه عندما تجاهل قواعد ولوائح المؤسسة العسكرية فى أمر ترشيحه، وزاد من عُمق خطئه خطابه الأول الذى وجهه للمصريين واتهم فيه القوات المسلحة بالإنفاق على الشعب مع أن الشعب يملك قواته المسلحة التى يدخل فى صميم واجبها أن تكون عونا لشبعها تدافع عن امنه و حقوقه، وسماحه ليوسف ندا أكبر ممول لجماعة الإخوان المسلمين أن يخرج فى إعلان تليفزيونى يؤكد ترشيحه للفريق عنان ويعلن عزم جماعة الإخوان على تمويل حملته الانتخابية، رغم أن أقطاب جماعة الإخوان لا يزالون يُحاكمون على ارتكاب جرائم وحشية، يستحيل إبراء ساحتهم منها لأنهم ضبطوا متلبسين بارتكابها وكان من واجب الفريق عنان أن يباعد بين ترشيحه ومساندة جماعة الإخوان ولايقحم نفسه فى هذه القضايا التى تنظرها المحاكم المصرية.

أما انسحاب خالد على فالجميع يعرف أن «الحنجورى» الذى طالب بمقاطعة الانتخابات الرئاسية هو الذى رتب الاستقالة وحرض خالد على عليها فى حسبة «حنجورية» خاطئة هدفها التكتيكى إحراج الرئيس السيسى بأن يبقى المرشح الوحيد لانتخابات الرئاسة، فما الذى كان فى وسع السيسى أن يفعله ولم يفعله!، ورغم أننى لا أريد أن أنكأ جراحاً قديمة لكن تحميل الرئيس السيسى مسئولية غياب منافسين له فى الانتخابات الرئاسية ظُلم فادح. وأكبر الخاسرين من خروج المصريين أمس الأول إلى صناديق الانتخاب هم جماعة الإخوان التى تلقت طعنة نجلاء أجهزت على البقية الباقية من طموحها الكاذب، ومشكلة جماعة الإخوان أنهم كذابون يصدقون كذبهم، ويتوهمون أنهم لا يزالون جزءاً من المعادلة، وقد كان فى حسابهم أن معظم اللجان الانتخابية سوف تبقى فارغة، وأن الفضيحة سوف يكون لها جلاجل تدوى عندما يتم تصوير بعض اللجان خاوية على عروشها، وهو الأمر الذى لا يزالون يحاولون ترتيبه، لكن جماعة الإخوان خسرت وخسئت أمس الأول لأن النسبة الأكبر من الذين خرجوا إلى الصناديق يكرهون عودة جماعة الإخوان لحُكم مصر, لأنهم يعرفون جيداً ماذا يعنى عودة الجماعة إلى تصدر المشهد وقد أصبح لها ثأر مع الجيش والشرطة والشعب والقضاء لكثرة الضحايا الذين قتلتهم فى حربها الخاسرة، وأظن أن حملتهم الخاسرة ضد الجيش المصرى الوطنى واتهامهم له بأقذع الصفات وتطاولهم الخائن على القوات المسلحة يكشف عمق حقدهم وكراهيتهن لأشرف جيوش العالم فضلا عن حملاتهم الاخيرة المجهلة ضد أحكام الإعدام هى آخر أمل لهم للإفلات من حكم القانون بعد أن صدرت ضدهم بضعة أحكام لتورطهم فى مجازر ارتكبوها عقب ثورة يناير وربما يكون من حق بعض الجماعات القانونية أن تطالب بإلغاء أحكام الإعدام كما تم إلغاؤها فى معظم بلاد العالم، ولَيتهم يدفعون ثمن ذلك توبة نصوحا عن عملهم السياسى المنافق الذى يتكرس أول أهدافه فى القفز على السلطة!

وما يزيد من غيظ جماعة الإخوان أن خروج المصريين إلى الصناديق قد أصبح له ملامح فولكلورية مصرية, تنشد للجيش المصرى أغنية «تسلم الأيادى» فى مشهد تتصدره المرأة المصرية التى خرجت أمس الأول مع زوجها وأولادها فى أبهى حللهم يحملون فى أيديهم أعلام مصر، ومن ورائهم الأجداد كبار السن يحرصون على المجىء مبكراً للإدلاء بأصواتهم، وجزء من المشهد المصرى الجميل أمس يتمثل فى خروج أقباط مصر إلى الصناديق بكثافة عالية يحفهم القساوسة فى موكب يجسد روح العائلة المصرية، جزء من مشهد أمس أيضا أن الفتيات الشابات كن أكثر حضوراً من الشباب الذى يصحو فى العادة متأخراً منتظراً موعد خروج الأصدقاء، لكن مواكب الخروج إلى الصناديق لم تنقطع طول النهار، موجات تتدفق تباعاً كثيفة وخفيفة لكن العرض مستمر، لم ينقطع لحظة واحدة إلى أن جاءت ساعة المغيب ليشتد الزحام على الصناديق, ويزداد الشارع المصرى بهجة وسروراً وألواناً متعددة تخلع على الصورة أجواء احتفالية مشرقة.

نقلاً عن الاهرام القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخاسرون يوم أمس الأول الخاسرون يوم أمس الأول



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 03:48 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

بوتين يرفض "الهدنة المؤقتة" ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا
  مصر اليوم - بوتين يرفض الهدنة المؤقتة ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا

GMT 06:24 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%

GMT 23:23 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

محمد رمضان يكشف نجاته من الموت بعد هجوم نمر عليه
  مصر اليوم - محمد رمضان يكشف نجاته من الموت بعد هجوم نمر عليه

GMT 03:33 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يطلب من ماسك رفع قيود "ستارلينك" في أوكرانيا
  مصر اليوم - ترامب يطلب من ماسك رفع قيود ستارلينك في أوكرانيا

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:06 2024 الثلاثاء ,10 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك يشوّق جمهوره لـ مطعم الحبايب

GMT 08:46 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

أجمل الوجهات السياحية للعرسان في مالطا

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 09:51 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

هوندا تكشف الستار عن ZR-V موديل 2026 الجديدة

GMT 10:20 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

مجدي بدران يؤكد أن عمى الطفولة يؤثر على الفرد وعائلته

GMT 22:57 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

كيكي فلوريس لايفكر في غير الفوز على برشلونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt