توقيت القاهرة المحلي 19:42:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البرلمان وتيران وصنافير

  مصر اليوم -

البرلمان وتيران وصنافير

بقلم : مكرم محمد أحمد

كان يمكن لمناقشات البرلمان المصرى حول قضية تيران وصنافير أن تكون نموذجاً لعمل ديمقراطى صحيح يمكن المؤيدين والمعارضين من إبداء آرائهم فى مصير الجزيرتين دون تمييز بحيث تتكافأ الفرصة بين الجانبين فى نظام واضح يتفق عليه الجميع ، وكان يمكن دعوة الخبراء والفنيين والمتخصصين وخبراء المساحة العسكرية والمدنية لكى يقولوا آراءهم بشكل علمى موضوعى مؤيداً كان أم معارضاً ويدلون بشهاداتهم فى رصانة دون اتهامات بالتخوين أو التفريط ودون مقاطعات أو هتافات أو تصفيق أو عويل ، وكان يمكن تشكيل لجنة تحضيرية مشتركة من المعارضين والمؤيدين تعمل على توفير كل الخرائط الجغرافية حصراً وهو أمر ممكن وميسور كما تعمل على توفير جميع الوثائق والرسائل المتبادلة بين مصر والسعودية حول القضية ، ابتداء من رسالة الملك عبد العزيز إلى الملك فاروق يطالبه باحتلال الجزيرتين وتولى مسئولية حمايتهما بعد أن احتلت إسرائيل منطقة أم الرشراش وبنت عليها مدينة إيلات ، إلى رسائل وزير خارجية السعودية الأمير سعود الفيصل الشفهية والكتابية إلى وزير الخارجية المصرى عصمت عبد المجيد قبل 26 عاماً ، وكان يمكن نقل هذه المناقشات إلى الجمهور المصرى على الهواء مباشرة لكى يتابعها أهل مصر أصحاب القضية ، بما يقدم نموذجاً مشرفاً لمناقشات حرة وصريحة تلتزم أدب الحوار وشجاعة الرأى وحق الاستماع إلى الرأى والرأى الآخر دون صخب أو شغب يفسد المناخ. لكن ذلك لم يحدث مع الأسف وسادت المناقشات الفوضى والزيطة والزمبليطة فى مناخ غير صحى تقاذف فيه الجميع كلمات الاتهام والهتاف بالشعارات تطلق فى غير مناسبة وقطع الحديث على المتحدثين فى صورة مؤلمة ضيعت هيبة المنصة ، وأظهرت نواب المجلس فى أوضاع غير لائقة وجعلت الرأى العام المصرى فى حالة تخبط ، لا يعرف أين الحقيقة وكيف الوصول إليها فى هذا المعترك الفوضوى ووسط التصايح والنواح والتلويح بالأيدى والاتهامات بالخيانة والتفريط. ولا أعرف إن كان فى الإمكان إعادة الانضباط إلى جلسات المجلس وفق قواعد حاكمة يلتزم بها الجميع ، أولها تكافؤ الفرص بين المؤيدين والمعارضين ، وثانيها الاستماع إلى آراء الخبراء والفنيين من الجانبين وتنظيم المداخلات بين المعارضين منهم والمؤيدين بما يفند الحجج ويزيدها وضوحاً ويفيد المتابعين للحوار ، وثالثهما التوافق على توفير كل الخرائط المتعلقة بالموضوع على سبيل الحصر وجميع المراسلات بين مصر والسعودية حول الجزيرتين.

ومع الأسف فإن الصخب السياسى الذى مارسه البعض فوت على الشعب المصرى فرصة التعرف على حقائق القضية والاستماع إلى الرأى والرأى الآخر ، كما فوت البرلمان المصرى على نفسه حقه فى أن يكون موضع احترام المصريين وأن يمارس الديمقراطية الصحيحة فى قضية مهمة يود الجميع معرفة أبعادها، وضيع على النواب فرصة تعزيز حق الاختلاف والحق فى وجود الرأى والرأى الآخر، والكاسب الوحيد من هذه المشاهد الهزلية هو الفوضى والرغبة فى الكيد على حساب الحقيقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البرلمان وتيران وصنافير البرلمان وتيران وصنافير



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt