توقيت القاهرة المحلي 09:32:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

آفة الرأسمالية الوطنية!

  مصر اليوم -

آفة الرأسمالية الوطنية

بقلم - مكرم محمد أحمد

رغم النجاحات التى حققتها الحكومة المصرية خلال العامين الأخيرين فى رفع معدلات الإنتاج فى نشاطين حيويين هما إنتاج الكهرباء الذى عزز قدرة مصر بإنشاء 3 محطات حرارية هى الأضخم والأحدث فى العالم بالتعاون مع شركة سيمنس الألمانية، وزيادة حجم احتياطيات الغاز المصرية من خلال اكتشافات شركة إينى الإيطالية شمال المتوسط فى حقل ظهر وغيره من المناطق التى يجرى التنقيب فيها، رغم هذه النجاحات الكبيرة لا تزال جهود مصر لتحفيز الرأسمالية الوطنية على زيادة نشاطها الإنتاجى والصناعى متواضعة، لم تحقق بعد الحد المأمول فى مجال الإنتاج السلعي، لأن الرأسمالية الوطنية لا تزال تركز على الاستيراد من الخارج بأكثر من تركيزها على النشاط الإنتاجى فى كل المجالات ابتداء من صناعة الملابس الجاهزة التى تستورد أغلبها من بنجلاديش! إلى صناعة المولدات وطلمبات رفع المياه ووسائل النقل الخفيف من الدراجات والموتوسيكلات، وأنشطة أخرى عديدة تعتمد فيها على الاستيراد من الخارج.

والواضح أن النشاط الأضخم الذى يشكل عنصر جذب أساسيا لمدخرات المصريين هو النشاط العقارى رغم وفرة المعروض بما يفوق حاجة الطلب، خاصة أن هناك مئات الآلاف من شقق الإسكان على كل المستويات مغلقة لم يتم استثمارها، لأن الحكومة تأخرت طويلاً فى فرض ضرائب على العقارات غير المؤجرة المغلقة والمحجوبة عمداً عن سوق العقارات، وبرغم احتياج مصر المتزايد إلى العديد من مشروعات التنمية الصناعية لإنشاء صناعات مغذية تخدم أغراض الصناعة والزراعة، يمكن أن تنهض بها صناعات صغيرة ومتوسطة، يفضل الكثيرون الذهاب إلى سوق العقارات التى تبتلع الجزء الأكبر من مدخرات المصريين رغم أن مصر بذلت على امتداد عامى 2016 و 2017 جهداً كبيراً من أجل تحسين بيئة ومناخ الاستثمار فى مصر فى إطار رؤية وطنية توافرت عليها وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى الدكتورة سحر نصر، وأطلقت خريطة استثمارية جديدة تقوم على تشجيع وتنمية النشاط الإنتاجى بما فى ذلك مشروعات التنمية الصغيرة والمتوسطة، كما سارعت بإصدار قانون جديد للاستثمار وقانون آخر لسوق العمل، يعززان بيئة ريادة الأعمال ويشجعان على إنشاء شركات جديدة ناشئة ويضمنان تسهيل الإجراءات وتبسيطها، سواء على الصعيد الجغرافى بالتركيز على محافظات الصعيد الأشد احتياجاً لمشروعات التنمية، وتوليد فرص جديدة للعمل، أو على صعيد القطاعات لتغطية نقص الإنتاج فى مجالات حيوية عديدة مثل صناعات الأثاث والجلود والأحذية والملابس الجاهزة والسجاد والأكلمة، يمكن أن تجد قبولاً واسعاً فى أسواق الخارج، فضلاً عن صناعة البرمجيات .

ولا يزيد حجم الاستثمارات المحلية رغم كل هذه التسهيلات والحوافز على 270 مليار جنيه يذهب أغلبها إلى الاستثمار العقارى ويشكل 9 فى المائة فقط من حجم الناتج المحلى الإجمالي، مطلوب أن ترتفع فى غضون السنوات الأربع القادمة إلى 780 مليار جنيه بحلول عام 2022 تذهب النسبة الأكبر منها إلى أنشطة إنتاجية تحتاجها السوق المصرية ويمكن أن تسهم فى زيادة حجم الصادرات المصرية، كما أن حجم الاستثمارات الأجنبية فى السوق المصرية لا يزال متواضعاً لم يتجاوز 7 مليارات دولار، مطلوب أن ترتفع إلى 22 مليار دولار بحلول عام 2022، تسهم فى إنشاء 22 منطقة استثمارية و5 مناطق حرة جديدة كى ترتفع معدلات التنمية إلى أكثر من 8%، بما يمكن مصر من مجابهة مشكلة البطالة، وتوليد مليون فرصة عمل منتج كل عام تلاحق مطالب الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

ومع حرص الرأسمالية الوطنية على التركيز فى استثماراتها على أنشطة الاستيراد دون الدخول فى مشروعات إنتاجية تقوم على التطوير المستمر، وتشجيع الابتكار والقبول بمعايير المنافسة العالمية، ربما نجد أنفسنا أمام تحدٍ جديد يفرض على الدولة المصرية تشجيع فئات جديدة من المستثمرين المصريين على اقتحام مجالات النشاط الإنتاجي، لأنه فى سوق عالمية مفتوحة تقوم على المنافسة والتطوير والابتكار، يصعب على أى دولة أن تكون طرفا مؤثرا فى السوق العالمية دون أن يكون لديها ما تستطيع أن تقدمه لهذه السوق، كى تكون عنصراً فاعلا ومؤثرا تأخذ وتُعطى وتُفيد وتستفيد.

نقلا عن الاهرام القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آفة الرأسمالية الوطنية آفة الرأسمالية الوطنية



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سوسن بدر تكشف تفاصيل إصابتها بكسر في الفخذ
  مصر اليوم - سوسن بدر تكشف تفاصيل إصابتها بكسر في الفخذ

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt