توقيت القاهرة المحلي 23:36:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا انقلبت طهران على العبادى ؟ !

  مصر اليوم -

لماذا انقلبت طهران على العبادى

بقلم : مكرم محمد أحمد

 فى الوقت الذى ترجح فيه مؤشرات الانتخابات العراقية التى تُجرى يوم 12 مايو الحالى احتمالات فوز تحالف رئيس الوزراء حيدر العبادى الذى يسعى لأن يقود العراق خارج قسمته الطائفية بين السنة والشيعة، ويعتبره العراقيون أكثر زعماء الشيعة قرباً من السنة، ويحظى بشعبية كبيرة فى مدينة الموصل ذات الأغلبية السُنية, كبرى مدن العراق بعد العاصمة بغداد، وربما يكون الشخصية الوحيدة التى يتوافق عليها كل المجموعات العرقية والطائفية لسياساته المتوازنة، تسعى إيران لتنظيم تحالف شعبى آخر يضُم ائتلاف دولة القانون بقيادة رئيس الوزراء العراقى السابق نورى المالكى، وتحالف الفتح بزعامة هادى العامرى الذى يضم 19 فصيلاً من الحشد الشعبى الموالى لإيران، هدف طهران من ذلك تفكيك وإضعاف تحالف العبادى الذى يقود سياسة أكثر توازناً لا تعادى انتماء العراق العربى، ويحرص على علاقات جيدة مع كل من مصر والسعودية، ويحاول جهده أن يجعل من العراق دولة مدنية غير طائفية لا تُشكل الميلشيات الشيعية العسكرية عمودها الفقرى.

وفى المقابل يبدو العبادى غير مكترث بسحب إيران دعمها لولاية ثانية له، لأن العبادى يعول على جماهيره فى الداخل خصوصا فى محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى التى حررها من سيطرة تنظيم داعش, فضلا عن الفساد المنتشر فى صفوف قيادات الحشد الشعبى والإخفاق الشديد لحكومة نورى المالكى الذى كان سببا فى سقوط الموصل, ورغم أن المرجع الدينى الأعلى فى العراق على السيستانى يقف على مسافة واحدة من كل التحالفات، إلا أن بيانه الذى قُرئ فى خُطبة الجمعة كان واضحا فى تحذيره الشديد من خطورة التدخل الخارجى و من سوء استغلال السلطة من قبل كثير ممن تسلموا المناصب العليا وأسهموا فى نشر الفساد وتضييع المال العام، وقد فهمت رسالة المرجع الأعلى على السيستانى على الفور بأنها تستهدف نورى المالكى الذى يعد رجل إيران الأول فى العراق, وواجه اتهامات بالفساد وكان له دور فى انهيار الجيش العراقى أمام تنظيم داعش، كما تميزت سنوات حكمه الثمانى بعمق الانشقاق الطائفى .

والواضح من خريطة التحالفات البرلمانية لعام 2018، انهيار التكتلات والتحالفات الكبيرة، وظهور إنقسامات عميقة داخل التكتل الشيعى الذى ينقسم الآن إلى خمسة تكتلات، وتراجع النفوذ الإيرانى، وتقلص دوره فى رسم الخريطة السياسية للعراق، فضلا عن أن الانتخابات البرلمانية هذه المرة لا تكرس فكرة التحالف على أساس طائفى.

ورغم ضخامة الأموال التى تنفقها طهران لصالح تكتل نورى المالكى وهادى العامرى رئيس الحشد الشعبى، يتوقع المراقبون أن يتسبب حيدر العبادى فى تكبيد نورى المالكى خسارة كبرى, ويحصد 50 مقعدا من عدد مقاعد البرلمان التى يبلغ 110 مقاعد بينما يحصل العامرى على قرابة 40 مقعدا و يحصل نورى المالكى على 25 مقعدا، كما تشير التوقعات إلى احتمال وصول 60 نائباً سُنياً إلى البرلمان ، وفى المناطق الكردية من المحتمل أن يحصل الحزب الديمقراطى الكردستانى بزعامة مسعود البرزانى على 20 مقعدا وتظل القوة الكردية الأكبر فى البرلمان العراقى.

ونشرت مؤسسة كارنيجى للسلم الدولى تقريرا عن العراق يؤكد انتشار الفساد الذى طال أغلب مؤسسات الدولة العراقية فضلا عن ضعف وسوء البنية الأساسية، حيث يحصل 33% فقط من الشعب العراقى على المياه النقية كما أن نسبة الأمية تتجاوز 29 فى المائة، وفى ظل هذه الظروف الصعبة يتعاظم دور الزعيم مقتدى الصدر الذى يقود حركة فقراء العراق ويعتقد أن إيران تريد عراقا ضعيفا, وأن سلطة الحكومة المركزية لابد أن تقوى على الجميع, كما يعتقد الصدر أن علاقات قوية بين العراق ومصر والسعودية أمر مهم لتحقيق التوازن فى سياسات العراق .

لكن أخطر ما يمر به العراق الآن عمليات الاغتيال المجهولة التى تستهدف مرشحى الكتل السياسية المختلفة ولم يتم بعد كشف النقاب عن مرتكبيها رغم وصول أعداد القتلى إلى خمسة مرشحين فى مدن كركوك والأنبار وبغداد، وإلى أن يتم التعرف رسميا على منفذى هذه الجرائم سوف تظل عمليات اغتيال المرشحين لغزا مخيفا, وإن كانت مصادر سياسية تشير إلى أن من يقف وراء هذه العمليات أحزاب تتبع أجندات خارجية .

نقلا عن  الآهرام القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا انقلبت طهران على العبادى  لماذا انقلبت طهران على العبادى



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 03:48 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

بوتين يرفض "الهدنة المؤقتة" ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا
  مصر اليوم - بوتين يرفض الهدنة المؤقتة ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا

GMT 06:24 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%

GMT 23:23 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

محمد رمضان يكشف نجاته من الموت بعد هجوم نمر عليه
  مصر اليوم - محمد رمضان يكشف نجاته من الموت بعد هجوم نمر عليه

GMT 03:33 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يطلب من ماسك رفع قيود "ستارلينك" في أوكرانيا
  مصر اليوم - ترامب يطلب من ماسك رفع قيود ستارلينك في أوكرانيا

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:06 2024 الثلاثاء ,10 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك يشوّق جمهوره لـ مطعم الحبايب

GMT 08:46 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

أجمل الوجهات السياحية للعرسان في مالطا

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 09:51 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

هوندا تكشف الستار عن ZR-V موديل 2026 الجديدة

GMT 10:20 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

مجدي بدران يؤكد أن عمى الطفولة يؤثر على الفرد وعائلته

GMT 22:57 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

كيكي فلوريس لايفكر في غير الفوز على برشلونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt