توقيت القاهرة المحلي 23:36:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وحدة الكوريتين!

  مصر اليوم -

وحدة الكوريتين

بقلم : مكرم محمد أحمد

 يبدو أن الطريق إلى إخلاء الكوريتين الشمالية والجنوبية من الأسلحة النووية أصبحت سالكة، بعد لقاء تاريخى جمع الرئيس الكورى الشمالى كيم جونج أون، والرئيس الكورى الجنوبى مون جاى على أرض كوريا الجنوبية فى منطقة خط وقف إطلاق النار التى تفصل بين حدود الكوريتين، حيث أمضى الرئيسان يوماً كاملاً، أكلا معاً وتحادثا طويلاً وضحكا سوياً وأخذ كل منهما الآخر بالأحضان، وأرسل الزعيمان إشارة واضحة إلى العالم أجمع بأنهما عازمان على إقرار سلام دائم فى الخليج الكوري.

والواضح أن لقاء الرئيسين الكوريين مهد الطريق إلى لقاء القمة الآخر الذى يجمع بين الرئيسين الأمريكى ترامب، والكورى الشمالى كيم جونج أون بعد أن أكد الرئيس الأمريكى فى تغريدة أخيرة، أن ما حدث يُشكل تقدماً كبيراً فى طريق إزالة الأسلحة النووية من الخليج الكوري، وأنه يتطلع إلى لقاء الرئيس الكورى الشمالى فى نهاية مايو أو أول يونيو المقبل، وكان رئيس كوريا الجنوبية مون قد أعلن أن الرئيس الكورى الشمالى على استعداد لأن يناقش مع ترامب إخلاء الخليج الكورى من الأسلحة النووية دون شرط إنسحاب القوات الأمريكية «29 ألف جندى» من كوريا الجنوبية، والواضح أيضاً من إعلان كوريا الشمالية السبت الماضى بأنها لن تقوم بأى تجارب نووية أو صاروخية، وأنها علقت برنامجها النووى بعد تجربتها النووية الأخيرة التى أكدت امتلاكها سلاحا نوويا تزيد قوته التفجيرية أضعافاً عن قنبلة هيروشيما، كما علقت برنامجها الصاروخى بعد أن تأكد للجميع أن صواريخها البلاستيكية قادرة على أن تصل إلى أى مدينة على أرض الولايات المتحدة بما فيها العاصمة واشنطن، بما يؤكد حجم التطور الضخم الذى طرأ على مواقف الرئيسين الأمريكى والكورى الشمالى اللذين كانا قبل عام واحد يتناطحان رأسا برأس، ويتبادلان التهديدات بإزالة كل منهما من فوق سطح الأرض ويسخران من بعضهما البعض بصورة لاذعة!

صحيح أن إعلان الرئيس الكورى الشمالى وقف برنامجيه النووى والصاروخي، وتأكيده أن كوريا الشمالية سوف تُكرس جهودها مستقبلاً للتنمية الاقتصادية الشاملة وليس سباق التسلح النووى بما يعنى حدوث انفراجة ضخمة، لكن الصحيح أيضاً أن الرئيس الشمالى كيم جونج أون تحدث عن «تعليق» برنامجيه ولم يتحدث عن إنهائهما بما يؤكد أن مفاوضات شاقة لا تزال تنتظر الجانبين الأمريكى والكورى الشمالى لتسوية اتفاقهما حول إخلاء الخليج الكورى من الأسلحة النووية، ولأن الشيطان يكمن فى التفاصيل، كما يقولون، يصبح الاحتراز واجباً خصوصاً أننا أمام شخصيتين يصعب التنبؤ بمواقفهما الأخيرة، ولا يزال الرئيس ترامب يؤكد أنه يمكن أن يغادر قاعة المفاوضات على الفور دون أى اتفاق، فى نوع من إستعراض القوة وممارسة أشد الضغوط على الرئيس الكورى الشمالي، بما جعل المراقبين يتساءلون عن طبيعة هذا الاتفاق الذى يلزم كوريا الشمالية تدمير أسلحتها النووية وصواريخها العابرة للقارات تحت رقابة مفتشين دوليين دون معرفة الضمانات التى يمكن أن تقدمها الولايات المتحدة للكوريين الشماليين كى يقبلوا بالشروط الأمريكية، ويتحقق لهم الأمان الذى يكفل سلاماً دائماً.

والحق أنه دون جهود الرئيس الكورى الجنوبى مون ما كان يمكن أن يتحقق هذا الإنجاز الضخم الذى كان منذ البداية موضع سخرية ورفض الرئيس الأمريكى ترامب، خاصة أنه حتى عام 2017 كان الرئيس الكورى الشمالى لم يبلغ بعد ذروة تقدمه رغم تجاربه النووية الست التى مكنته من تفجير قنبلة هيدروجينية تتجاوز قدرتها التفجيرية أضعاف قنبلة هيروشيما، ولم تكن كوريا الشمالية قد تمكنت من تركيب رأس نووية على رأس صاروخ بلاستيكى يتجاوز مداه ثلاثة آلاف ميل، يمكن أن يصل إلى أى مدينة أمريكية على أرض الولايات المتحدة، بما فى ذلك العاصمة واشنطن، ودون هذين الإنجازين ما كان يمكن لرئيس كوريا الشمالية أن يقدم على مقامرة التفاوض مع الرئيس الأمريكى.

والواضح أن إصرار الرئيس الجنوبى الكورى مون الذى تولى الحكم العام الماضى على تحقيق سلام كوريا هو العنصر الأساسى فى تحريك أحداث المنطقة فى هذا الاتجاه، فقد استطاع فى غضون عام واحد أن يهيئ الظروف التى مكنته من تحقيق هذا الإنجاز الضخم الذى يحظى بحماس الكوريين الجنوبيين، وتأييدهم أملاً فى تحقيق وحدة الكوريتين.

نقلا عن الآهرام القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وحدة الكوريتين وحدة الكوريتين



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 03:48 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

بوتين يرفض "الهدنة المؤقتة" ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا
  مصر اليوم - بوتين يرفض الهدنة المؤقتة ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا

GMT 06:24 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%

GMT 23:23 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

محمد رمضان يكشف نجاته من الموت بعد هجوم نمر عليه
  مصر اليوم - محمد رمضان يكشف نجاته من الموت بعد هجوم نمر عليه

GMT 03:33 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يطلب من ماسك رفع قيود "ستارلينك" في أوكرانيا
  مصر اليوم - ترامب يطلب من ماسك رفع قيود ستارلينك في أوكرانيا

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:06 2024 الثلاثاء ,10 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك يشوّق جمهوره لـ مطعم الحبايب

GMT 08:46 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

أجمل الوجهات السياحية للعرسان في مالطا

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 09:51 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

هوندا تكشف الستار عن ZR-V موديل 2026 الجديدة

GMT 10:20 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

مجدي بدران يؤكد أن عمى الطفولة يؤثر على الفرد وعائلته

GMT 22:57 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

كيكي فلوريس لايفكر في غير الفوز على برشلونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt