توقيت القاهرة المحلي 23:36:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قمة الأضداد الثلاثة!

  مصر اليوم -

قمة الأضداد الثلاثة

بقلم : مكرم محمد أحمد

  ما الذى يجمع قادة إيران وتركيا وروسيا ويحفزهم على اللقاء فى أنقرة بدعوى إنهاء الحرب الأهلية السورية ورفض المخططات التى تستهدف تقسيم سوريا، بينما الحلفاء الجدد الثلاثة غارقون فى خلافاتهم العميقة حول مستقبل سوريا التى تؤكد حتمية تصادم مصالحهم رغم وجودهم العسكرى فى سوريا، فالرئيس التركى رجب طيب أردوغان لا يطيق وجود بشار الأسد فى حكم سوريا ويريدها منطقة نفوذ لسلطانه ويتحالف مع القاعدة وجماعة الإخوان ضدها كما تحالف من قبل مع داعش، بينما تحارب القوات الروسية أعداء الرئيس بشار الأسد وتطاردهم من حلب فى الشمال إلى غوطة دمشق، والواضح أن ما يجمع الدول الثلاث هو خلافها مع الولايات المتحدة بأكثر من اتفاقها حول مستقبل سوريا رغم إعلان الرئيس بوتين أن الدول الثلاث تلتزم بتعزيز سيادة واستقلال وسلامة الأراضى السورية!

وربما كان الإيرانيون أكثر الأطراف الثلاثة عداء للولايات المتحدة خصوصاً أن الرئيس ترامب يعتبرها الراعى الأول للإرهاب فى الشرق الأوسط، وأحد العناصر الأساسية لتوتر المنطقة، أما الروس فهم المنافسون الأساسيون للأمريكيين ويملكون قاعدة بحرية فى طرسوس وقاعدة جوية فى حميم ويربطهم مع بشار الأسد تحالف إستراتيجى، ويكاد يكون أردوغان هو الأخطر على مستقبل سوريا لأن قواته تحتل الآن منطقة عفرين، وتصر على أن تواصل تقدمها إلى مدينة منبج السورية التى توجد فيها الميليشيات الكردية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية التى حاربت داعش وهزمتها على الأرض السورية.

وفى مؤتمره الصحفى الأخير أعلن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، أن مستقبل سوريا ومستقبل المنطقة بأسرها لا يمكن تركه لمجموعة من عصابات الإرهاب التى تتشكل من الميليشيات الكردية المسلحة التى تتبع حزب العمال الكردستانى وتشكل تهديداً لأمن سوريا وأمن تركيا، لأنه بدون سلام سوريا يصعب أن يكون هناك سلام فى تركيا، بما يعنى أن أردوغان لا يزال يصر على مخططه الذى يهدف إلى إزاحة الأكراد من مدينة منبج رغم الرفض الأمريكى!, وبرغم جهود أردوغان المتواصلة لتعزيز علاقاته بالروس فى ظروف تضطرب فيها علاقاته مع الولايات المتحدة، يصعب أن يترك الروس الحبل على الغارب للرئيس التركى أردوغان كى يستمر فى تآمره على بشار الأسد الذى تؤكد كل المؤشرات أنه لا يزال باقياً فى حكم سوريا.

ومن جانبه شدد الرئيس الإيرانى حسن روحانى على سلامة أراضى سوريا وسيادتها ووحدتها واستقلالها مؤكداً أن النزاع فى سوريا لن يحل عسكرياً وأن الأزمة يجب حلها بطرق سياسية.

ونقلت وكالة رويتر عن مسئول رفيع فى البيت الأبيض أن الرئيس ترامب وافق على تمديد بقاء القوات الأمريكية الموجودة فى منطقة منبج لفترة أطول بقليل، من دون أن يقطع على نفسه التزاماً طويل الأمد، وأضاف المسئول الأمريكى أن ترامب يحرص على هزيمة داعش ويريد من دول أخرى فى المنطقة أن تساعد فى إحلال الاستقرار فى سوريا وأن مساعدى ترامب يرون أن بقاء القوات الأمريكية فى سوريا أمر هام لأن سحبها من سوريا الآن يضعف موقف أمريكا فى مواجهة تمدد النفوذ الإيرانى فى المنطقة.

والواضح أن البيان الختامى لقمة أنقرة لم ينجح فى تبديد خلافات الدول الثلاث، خاصة أن الرئيس الإيرانى حسن روحانى ذهب إلى حد اتهام القوات التركية باحتلال عفرين وطالبها بالانسحاب فوراً وتسليمها إلى قوات بشار الأسد، مشدداً على أن بلاده تعتقد بعدم وجود حل عسكرى للأزمة السورية كما يعتبر حسن روحانى ضمان استقلال سوريا أولوية أولى فى إشارة واضحة إلى رفض خيارات تركيا الهادفة إلى إيجاد منطقة عازلة داخل سوريا، لكن الجميع يتساءل عن مدى قدرة روسيا على التحكم فى مواقف باقى الأطراف خصوصاً أن إيران تريد الحفاظ على سيطرة بشار الأسد كاملة على سوريا، بينما تحاول تركيا إيجاد واقع جديد فى سوريا لا يشارك فيه الأسد، فى ظل غياب توافق سياسى دولى حول شكل التسوية السياسية للأزمة السورية، ومن ثم فإن ما تحقق عسكرياً على أرض عفرين يمكن أن يفاقم خلافات الدول الثلاث ويزيد القضية تعقيداً لكن الأشد غرابة من كل ذلك تنشغل تركيا وإيران وروسيا برسم مستقبل سوريا دون أن يكون للسوريين وجود فى هذا المؤتمر الثلاثى الذى يكاد يكون بالفعل مؤتمرا للأضداء.

نقلاً عن الآهرام القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قمة الأضداد الثلاثة قمة الأضداد الثلاثة



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 03:48 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

بوتين يرفض "الهدنة المؤقتة" ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا
  مصر اليوم - بوتين يرفض الهدنة المؤقتة ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا

GMT 06:24 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%

GMT 23:23 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

محمد رمضان يكشف نجاته من الموت بعد هجوم نمر عليه
  مصر اليوم - محمد رمضان يكشف نجاته من الموت بعد هجوم نمر عليه

GMT 03:33 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يطلب من ماسك رفع قيود "ستارلينك" في أوكرانيا
  مصر اليوم - ترامب يطلب من ماسك رفع قيود ستارلينك في أوكرانيا

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:06 2024 الثلاثاء ,10 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك يشوّق جمهوره لـ مطعم الحبايب

GMT 08:46 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

أجمل الوجهات السياحية للعرسان في مالطا

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 09:51 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

هوندا تكشف الستار عن ZR-V موديل 2026 الجديدة

GMT 10:20 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

مجدي بدران يؤكد أن عمى الطفولة يؤثر على الفرد وعائلته

GMT 22:57 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

كيكي فلوريس لايفكر في غير الفوز على برشلونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt