توقيت القاهرة المحلي 01:09:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محمد فوزى

  مصر اليوم -

محمد فوزى

أسامة غريب

كل سنة فى الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر عند حلول ذكرى وفاة محمد فوزى أجدنى راغباً فى أن أكتب عنه من أجل إحياء ذكراه عند من لا يعرفونه، غير أن مشاعرى تخذلنى وأحس أن أى شىء أكتبه سيكون دون قدر هذا الفنان العظيم. سبب آخر للتقاعس هو أن الكتابة عن موسيقار فذ مثل محمد فوزى قد لا تصل للناس بالطريقة التى أحسها، فمثلاً إذا قررت الحديث عن أغنية «يا ليالى الشوق» سأجد الحديث يتدفق عن كلمات الأغنية وهذا يَحسُن أن يكون مكانه مقال عن الشاعر حسين السيد، وإذا أردت أن أشرك القارئ فى إعجابى بأغنية «أى والله» سيذهب الثناء للشاعر مرسى جميل عزيز.. ونظراً لأننى غير قادر على شرح الموسيقى بالكلام، ولأن الموسيقى يقدمها العازفون لا الكُتاب، فإن مصير الكتابة عن أعمال محمد فوزى سيكون تمجيد من كتبوا أغانيه وهم على روعتهم ليسوا موضوع مقالى!

إن عظمة محمد فوزى، الذى أتى من طنطا سعياً وراء المجد، تكمن فى أنه يوم أن وطأ القاهرة كانت تزخر بأساطين الملحنين من العيار الثقيل أمثال محمد عبدالوهاب ورياض السنباطى وزكريا أحمد والقصبجى، وهؤلاء جميعاً لا تسهل منافستهم بمثل أدواتهم وطريقتهم ونغماتهم، ومنهم الشرقى الأصيل الذى لم يتخل عن أسلوبه المحافظ كزكريا أحمد، ومنهم المجدد بذكاء وبحساب مثل عبدالوهاب، والجامح فى مزج الشرقى بالغربى مثل محمد القصبجى.. ولعل هذا ما ألهم فوزى أن يصنع لنفسه كرسياً وسط هؤلاء من خلال نغمات غير مسبوقة فى بساطتها ورقتها وعذوبتها.. نغمات سقاها من روحه فخرجت تشبهه.. لطيفة، خفيفة الدم، سهلة الحفظ والترديد وراسخة فى الذاكرة فى نفس الوقت. ومن أراد أن يختبر كلامى هذا فليستمع إلى مقطوعتيه «فتافيت السكر» و«تمر حنة» ليفهم مَن هو محمد فوزى. ولعل فوزى هو الوحيد تقريباً الذى يمكن الاستمتاع بأفلامه الغنائية التى قدمها فى الأربعينيات والخمسينيات حتى الآن، فباستثناء عبدالحليم حافظ لا يوجد مطرب تسعدنى أفلامه فى تلك الفترة.. وأنا لا أرى فى إطار معارفى على الأقل من يستطيع اليوم الصبر على متابعة فيلم سينمائى لعبدالوهاب أو أم كلثوم أو فريد الأطرش أو عبدالغنى السيد أو عبدالمطلب، وكلهم علامات فى دنيا الفن، لكن أفلامهم لم تكن خفيفة الظل، وأداءهم لم يكن حميمياً، والأغانى فى تلك الأفلام لم تُشعر الناس بأن أخاهم وابنهم وصديقهم هو الذى يغنى.

غير أن الحنين لهذا الفنان وأعماله الجميلة يملؤنى أسى على ما آل إليه مصيره فى سنواته الأخيرة. لقد كتب الكثيرون واستفاضوا عن تأسيسه شركة «مصر فون» للأسطوانات التى قدمت للجمهور المنتج الموسيقى بأسعار رخيصة، وكتبوا عن صدمته عندما قامت السلطة بتأميم مصنع الأسطوانات وشركة الإنتاج وتعيينه موظفاً تحت إمرة الأفندى الذى وضعوه على رأس الشركة.. لكن ما أغفله معظمهم هو أن محمد فوزى كان على استعداد أن يتقبل هذا الإجراء المجحف لو أنه شمل الجميع، أمّا أن تؤمم شركته هو فى حين يتركون شركة صوت الفن التى أسسها عبدالحليم حافظ ومحمد عبدالوهاب فإن هذا ما كان خليقاً بأن يدفع الدم فى النافوخ ويأخذ جزيئات الجسم إلى سكة الاضطراب ومن ثم الوقوع فريسة مرض غريب غرابة ما فعله به الظالمون!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محمد فوزى محمد فوزى



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt