توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا عليّ ولا ليا

  مصر اليوم -

لا عليّ ولا ليا

أسامة غريب

يقول الشاعر قيس بن الملوح، الشهير بمجنون ليلى، فى قصيدته المعروفة باسم المؤنسة: «تذكرت ليلى والسنين الخواليا.. وأيام لا نخش على اللهو ناهيا» حتى يصل إلى البيت القائل: «فيا رب سوِّ الحب بينى وبينها.. يكون كفافاً لا علىّ ولا ليا». تتجلى عبقرية هذا البيت فى الحقيقة التى اكتشفها قيس بفطرته السليمة التى لم تفسدها قراءة الصحف ولا مشاهدة التليفزيون. لقد توصل العاشق ودليله الألم والعذاب إلى أن أساس السعادة فى الحب هو التكافؤ، أى أن يكون حبها له مكافئاً لحبه، وإلا فالتعاسة ستكون مصير الطرف الذى يزيد حبه على الطرف الآخر. وصل قيس إلى هذا من غير أن يستمع لنصيحة طبيب نفسى أو خبير تنمية بشرية، وعرف أن الحب من طرف واحد يدفع إلى الجنون، لهذا لم يطلب من الله أن تحبه ليلى أضعاف حبه لها، لكن طلب أن تحبه بشكل مساو ومكافئ لما لديه من مشاعر.. لا أكثر.

وفى الحقيقة أن قيساً كان أكثر شجاعة وصدقاً من الكثير من الأدباء والشعراء فى عصرنا الحديث الذين صادفوا الفشل فى الحب، وبدلاً من أن يقبلوا بحقيقة أن المحبوبة لا تبادلهم مشاعرهم وأن حبهم من طرف واحد، اخترعوا حكاية كاذبة مؤداها أن المرأة تشكل لغزاً أبدياً يصعب فهمه، وأنها عبارة عن مخلوق غامض فشل الرجل فى سبر أغواره واكتشاف حقيقته!. وهى حيلة ماكرة تلقفها كل العشاق الخائبين الذين أحبوا بلا أمل، وصار كل منهم يردد ذات الأسطوانة المشروخة عن المرأة اللغز، بديلاً عن الاعتراف بأن سبب إعراضها عنه وصدها له هو أنها ببساطة لا تحبه!. ولا ننكر هنا أن المرأة بطبعها المراوغ وهوايتها جمع المحبين قد ترسل بين الحين والآخر إشارات ملتبسة تفتح باب الأمل وتغلقه. لكنها لا تفعل هذا إلا مع رجل لا تحبه ولا يعنى لها شيئاً. أما الرجال الذين يحظون بعلاقات حب سليمة ومتكافئة لم نسمع منهم أبداً عن حكاية المرأة اللغز أو المرأة التى لا تصون العهد ولا تحفظ الود.

والمؤسف أن العشاق الذين قاسوا آلام الحب المرفوض لم يكتفوا- خاصة الشعراء منهم- بالحديث عن الغموض والتقلب، وإنما أضافوا إليه الاتهام بالخيانة والكذب. ومن أشهر آيات هذا الاتهام قصيدة «لا تكذبى» للشاعر الكبير كامل الشناوى، الذى قيل إنه هام حباً بالمطربة نجاة الصغيرة رغم الفارق الكبير بينهما فى العمر وفى الحجم!. وفى القصيدة يبدى صدمته بضبطها مع رجل آخر، وذلك دون أن يعترف بأنها لم تبادله مشاعره واعتبرته فقط بمثابة الأب والأستاذ، ثم لا يتردد فى أن يكيل لها الاتهامات كما لو كانت قد عاهدته على الحب ثم نقضت العهد!.

ولا يشترط أن يكون من يقاسى عذاب الحب من طرف واحد رجلاً يكبر المحبوب فى السن أو ينتمى لجيل آخر، ومع ذلك فإن من كلاسيكيات النُكت المعبرة عن هذه الحالة نكتة بابا نويل الذى كان يمر بالشارع عندما لمح فتاة حسناء تقف بالشباك، فبهره حسنها وجمالها وتسمّر فى مكانه عاجزاً عن النطق، وعندما رأته الفتاة فإنها هتفت متهللة: أوه بابا نويل، فما كان منه إلا أن بادرها مسرعاً: بلاش بابا دى.. قولى لى يا نويل!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا عليّ ولا ليا لا عليّ ولا ليا



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt