توقيت القاهرة المحلي 05:00:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كلمات وألحان

  مصر اليوم -

كلمات وألحان

أسامة غريب

العلاقة بين كلمات الأغنية لحنها ليست دائماً فى خط واحد، فبعض الملحنين يتذوق الكلمة الحلوة وبعضهم الآخر لا يفعل، وهناك من بين الملحنين الذين يحسون بالكلمة مَن يقدمها فى صورة بهية تسمح بهضمها واستيعابها، وهناك من يستكثرون على المؤلف أن تتجلى حلاوة كلماته فتزاحم اللحن، وقد تستحوذ على أذن المستمع فتمنح الشاعر تقديراً على غير رغبة الملحن!. وفى دنيا المزيكا عرفنا الفنان الموهوب بليغ حمدى لا يهتم أو لعله لا يفرّق بين الكلمات الجيدة والكلمات الرديئة.. يشاركه ذات العلة عبدالحليم حافظ الذى كان يتظاهر بالاهتمام الشديد بالكلمة بينما شهدت بداياته أغنيات ركيكة الكلمات مثل «صافينى مرة» كما شهدت سنواته الأخيرة اكتفاء بكلمات «محمد حمزة» العادية، بينما كان صلاح جاهين ومرسى جميل عزيز وعبدالرحمن مصطفى أحياء يرزقون!.


أما عبدالوهاب فقد كان يُحسن اختيار الكلمات لكن لا يسمح للمؤلف بالظهور الطاغى خشية أن يقفز الناس فوق اللحن ويتذكروا الكلمات، وكانت له بحكم تمكنه الموسيقى قدرة على عمل فرشات لحنية لا تأخذ الكلمات فى الاعتبار.. مثال أغنية ودارت الأيام حيث كتب مأمون الشناوى: أهرب من قلبى أروح على فين/ ليالينا الحلوة ف كل مكان. مليناها حب إحنا الاتنين/ وملينا الدنيا أمل وحنان. يتوقف عبدالوهاب فى اللحن عند كلمة أمل ويتعمد ألا يكمل القول أمل وحنان.. وبهذا يضيع على المستمع فرصة تذوق الكلمات مقفّاة وتكاد تلحّن نفسها.

وعلى العكس من ذلك تماماً كان عمار الشريعى، وهو الفنان الذى يتجلى فى أغنياته كلها حبه للمؤلف وتقديره للكلمة ورغبته فى أن تأخذ حقها لدى المستمع، خاصة عندما يلحن من كلمات سيد حجاب. حقاً كان عمار الشريعى رجلاً منصفاً شديد الورع، لذلك كان من الصعب عليه بعد أن يجد بين يديه كلمات تقول: بَرَكة دُعا الوالدين فى يوم الدين. تحمينا من شر العدا اللابدين. وكلنا شاهدين. وقلوبنا متّاخدين. وأميرة راجعة أميرة فى عابدين.. أقول يصعب عليه أن يجد كلمات مخدومة بهذا الشكل ومكتوبة بهذا الاعتناء ثم يميّعها ليحصل لحنه وحده على الاستحسان. ومن آيات تميز سيد حجاب واقتداره فى هذه الأغنية أن أى أحد غيره كان يمكن أن يكتفى بالياء والنون كقافية، مثل أن يقول: عارفين وفاهمين، ولم يكن أحد ليغضب.. لكن حجاب الجبار لا يقبل بأقل من أن يتحدى نفسه فيجعل كلمة «دين» نهاية كل مقطع، وهو أمر لو تعلمون عسير ويدل على تمكن لغوى لا يفقد صاحبه الشاعرية. وتلاحظ أن لحن الشريعى اتكأ على مقطع «دين» ليقدم صاحبه الشاعر فى أجمل صورة، على العكس مما كان يمكن أن يفعل عبدالوهاب مع كلمات كهذه!. ولعل تقديرى لرقة الشريعى وموهبته، وكذلك شاعرية حجاب وتدفقه عائد إلى أن سوق الغناء كثيراً ما امتلأ بكلمات تحمل الاستسهال والجدب مثل بعض ما كان يكتبه الأستاذ سيد مرسى ومنه أغنية تقول: وف ليلة قابلوه كلموه سـألوه، عن اسمى سألوه، عن حبى سألوه قال ما أعرفوش ما قابلتوش ما شفتوش ما عاشرتوش.. والغريب أن بليغ حمدى قبِل أن يلحن «متلازمة أوش» هذه دون أى وَجَل!.

وأكتفى بهذا القدر لأن المساحة التى تخنقنى لا تسمح بالمزيد!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلمات وألحان كلمات وألحان



GMT 04:00 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل... متقطع الإنتاج

GMT 03:54 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 03:52 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

GMT 01:47 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ليبيا... سؤالُ التوطين يثير القلق

GMT 01:40 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

من أين له هذا؟

GMT 01:37 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

بريطانيا تبحث عن مشروعها السياسي التالي

GMT 01:33 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ثلاثة خيارات أمام لبنان

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt