توقيت القاهرة المحلي 06:15:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كلمات وألحان

  مصر اليوم -

كلمات وألحان

أسامة غريب

العلاقة بين كلمات الأغنية لحنها ليست دائماً فى خط واحد، فبعض الملحنين يتذوق الكلمة الحلوة وبعضهم الآخر لا يفعل، وهناك من بين الملحنين الذين يحسون بالكلمة مَن يقدمها فى صورة بهية تسمح بهضمها واستيعابها، وهناك من يستكثرون على المؤلف أن تتجلى حلاوة كلماته فتزاحم اللحن، وقد تستحوذ على أذن المستمع فتمنح الشاعر تقديراً على غير رغبة الملحن!. وفى دنيا المزيكا عرفنا الفنان الموهوب بليغ حمدى لا يهتم أو لعله لا يفرّق بين الكلمات الجيدة والكلمات الرديئة.. يشاركه ذات العلة عبدالحليم حافظ الذى كان يتظاهر بالاهتمام الشديد بالكلمة بينما شهدت بداياته أغنيات ركيكة الكلمات مثل «صافينى مرة» كما شهدت سنواته الأخيرة اكتفاء بكلمات «محمد حمزة» العادية، بينما كان صلاح جاهين ومرسى جميل عزيز وعبدالرحمن مصطفى أحياء يرزقون!.


أما عبدالوهاب فقد كان يُحسن اختيار الكلمات لكن لا يسمح للمؤلف بالظهور الطاغى خشية أن يقفز الناس فوق اللحن ويتذكروا الكلمات، وكانت له بحكم تمكنه الموسيقى قدرة على عمل فرشات لحنية لا تأخذ الكلمات فى الاعتبار.. مثال أغنية ودارت الأيام حيث كتب مأمون الشناوى: أهرب من قلبى أروح على فين/ ليالينا الحلوة ف كل مكان. مليناها حب إحنا الاتنين/ وملينا الدنيا أمل وحنان. يتوقف عبدالوهاب فى اللحن عند كلمة أمل ويتعمد ألا يكمل القول أمل وحنان.. وبهذا يضيع على المستمع فرصة تذوق الكلمات مقفّاة وتكاد تلحّن نفسها.

وعلى العكس من ذلك تماماً كان عمار الشريعى، وهو الفنان الذى يتجلى فى أغنياته كلها حبه للمؤلف وتقديره للكلمة ورغبته فى أن تأخذ حقها لدى المستمع، خاصة عندما يلحن من كلمات سيد حجاب. حقاً كان عمار الشريعى رجلاً منصفاً شديد الورع، لذلك كان من الصعب عليه بعد أن يجد بين يديه كلمات تقول: بَرَكة دُعا الوالدين فى يوم الدين. تحمينا من شر العدا اللابدين. وكلنا شاهدين. وقلوبنا متّاخدين. وأميرة راجعة أميرة فى عابدين.. أقول يصعب عليه أن يجد كلمات مخدومة بهذا الشكل ومكتوبة بهذا الاعتناء ثم يميّعها ليحصل لحنه وحده على الاستحسان. ومن آيات تميز سيد حجاب واقتداره فى هذه الأغنية أن أى أحد غيره كان يمكن أن يكتفى بالياء والنون كقافية، مثل أن يقول: عارفين وفاهمين، ولم يكن أحد ليغضب.. لكن حجاب الجبار لا يقبل بأقل من أن يتحدى نفسه فيجعل كلمة «دين» نهاية كل مقطع، وهو أمر لو تعلمون عسير ويدل على تمكن لغوى لا يفقد صاحبه الشاعرية. وتلاحظ أن لحن الشريعى اتكأ على مقطع «دين» ليقدم صاحبه الشاعر فى أجمل صورة، على العكس مما كان يمكن أن يفعل عبدالوهاب مع كلمات كهذه!. ولعل تقديرى لرقة الشريعى وموهبته، وكذلك شاعرية حجاب وتدفقه عائد إلى أن سوق الغناء كثيراً ما امتلأ بكلمات تحمل الاستسهال والجدب مثل بعض ما كان يكتبه الأستاذ سيد مرسى ومنه أغنية تقول: وف ليلة قابلوه كلموه سـألوه، عن اسمى سألوه، عن حبى سألوه قال ما أعرفوش ما قابلتوش ما شفتوش ما عاشرتوش.. والغريب أن بليغ حمدى قبِل أن يلحن «متلازمة أوش» هذه دون أى وَجَل!.

وأكتفى بهذا القدر لأن المساحة التى تخنقنى لا تسمح بالمزيد!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلمات وألحان كلمات وألحان



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt