توقيت القاهرة المحلي 02:08:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصورة والأصل

  مصر اليوم -

الصورة والأصل

أسامة غريب


مَن منّا لم يكن له أبطال يملأون خياله منذ الصغر؟ كلنا تقريباً تعلقنا بشخصيات رأيناها تمثل النموذج الذى نحلم بأن نكونه. هناك من تعلق بنجم غناء أو ممثل سينمائى، وهناك من أحب شخصية سياسية، كما أن من بيننا من تاقت نفسه إلى لقاء شخصيات خيالية مثل سوبرمان والرجل الوطواط. والأمر هو نفسه بالنسبة للأدباء والكتاب والشعراء، فدائماً ما ينالهم نصيب من حب المعجبين، وهناك مَن ينظرون إلى نجمهم الكاتب باعتباره الرجل العظيم الذى خبر الدنيا وفهم النفس البشرية ونجح فى أن يفك لهم شفرات المواقف المعقدة والظروف الملتبسة. ويلاحظ أن كثيراً من الذين يتعلقون بمؤلف أو كاتب إنما يستندون فى محبتهم له إلى أنه استطاع أن يفهمهم ويتفاعل مع آمالهم وآلامهم بأكثر مما أمكن لأقرب الناس إليهم أن يفعلوا. ويمكننى فى هذا السياق أن أتذكر زميلاً قديماً كان مهووساً بالكاتبة الإنجليزية أجاثا كريستى، وقد بلغ به الشغف بمؤلفة القصص البوليسية الشهيرة أنه كان يشترى قصصها ويوزعها علينا لنقرأها حتى نشاركه الإحساس بعظمتها وقيمتها الكبيرة. هذا الزميل لم يكفه الحب من بعيد، وإنما أراد أن يلتقى ببطلته وجهاً لوجه، حتى يفهم من أى نبع للعبقرية تنهل، ومن أى بئر للنبوغ ترتوى. كان يود أن يضع نفسه فى خدمتها ويقدم لها أقصى ما يستطيع. لهذا ما إن تخرجنا فى الجامعة حتى شد الرحال إلى لندن من أجل المهمة المقدسة، وهناك عرف أن السيدة أجاثا كريستى ماتت من سنوات!. ولعل الموت قد حفظ لها صورتها الأسطورية فى خيال صاحبنا، وربما لو أنه لحق بها فى حياتها واقترب منها شخصياً لوجد إنسانة تخالف الصورة التى رسمها لها فى خياله وعاش يضيف إليها رتوشاً جديدة كل يوم.

هناك دائماً مسافة تفصل ما بين صورة الشخصية المحبوبة للنجم أو الكاتب وبين حقيقته.. فليس كل كاتب موهوب هو بالضرورة إنساناً نبيلاً أو مستقيم السلوك. وقد عرفت كثيراً من الأدباء الذين كنت أعدهم فى الصغر بمثابة قديسين، فلما أتاحت لى الحياة أن أقترب منهم وأصادقهم وجدت الكثيرين منهم أنذالاً لا يتورعون عن السلوك الدنىء، وفهمت أن كتاباتهم شىء وحقيقتهم شىء آخر. ولا أنسى أبداً ذلك الأديب الرائع الذى كنت أقرأ قصصه وأتساءل: كيف استطاع أن يعرف كل هذه التفاصيل الدقيقة عن الناس والدنيا والعلاقات والنفوس والجوارح والشوارد؟! لابد أنه نبى! لا أنسى لهذا الرجل موقفاً عجيباً صادفته معه، كنت فى زيارة له بمكتبه منذ سنوات طويلة، وهناك كانت توجد صحفية شابة لإجراء حوار معه.. ومازلت حتى الآن لا أفهم كيف أن الكاتب الكبير قام بالتحرش بالفتاة فى وجودى ودعاها إلى علاقة بشكل صريح.. ومازلت أذكر كيف لم يطرف له جفن بعد أن رأى ذهولى وبعد أن أبدت الفتاة امتعاضها وأسمعته كلاماً قاسياً قبل أن تنصرف!. يومها عرفت ما كنت أجهل عن جنوح الرجل وشطحاته، وأدركت أن الكتابة الجميلة شىء وشخصية صاحبها شىء آخر.

لهذا فإننى أدعو كل من يتخذ فى الخيال بطلاً من ممثل أو كاتب أو شاعر أن يحافظ على مسافة كافية بالشخص، وأن يكتفى بأدبه أو فنه، ولا يسعى لمعرفته والاقتراب منه، لأنه قد يجد ما لا يسره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصورة والأصل الصورة والأصل



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt