توقيت القاهرة المحلي 05:00:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أنا اتلهيت وانخدل زندى

  مصر اليوم -

أنا اتلهيت وانخدل زندى

أسامة غريب

هل صحيح ما اعتقده بيرم التونسى وهو يخاطب مصر، من أن الأحوال أصبحت عال العال وبالتالى ما الداعى من إعراضها عنه والضن عليه بما يستحق؟. لقد قال بيرم فى القصيدة الشهيرة: «يا أم الكرانك والدلتا.. حتعملى طرشا لإمتى.. ما اتغيّرت كلمة زفتى.. والدنيا راقت أحوالها». فهل صحيح أن كلمة زفتى تغيرت والدنيا راقت أحوالها؟.

ربما يعزى بيرم نفسه بأن الأمور قد صارت إلى الأحسن وأن رجوعه بات قريباً.. أقول ربما لأن بيرم الحصيف لا شك قد رأى مسرحية العُكش، وشهد كافة فصولها ونظر عن قرب للذين تركوا الرجل يفسق فى حق الجميع متباهياً بدرجة علمية يعلمون جميعاً أنه لم يحزها، ثم فى لحظة واحدة قالوا له إن الدكتوراه وهمية وسيادتك لا تعرف إنجليزى. بيرم يعرف أن الفرد يكون عارفاً بالإنجليزية وفنونها ودروبها ومسالكها إذا كان حبيباً للسلطة حتى لو كان ضائعاً، ثم تتم مواجهته بالحقيقة العارية التى لا يسترها لباس إذا غضبوا عليه. وبالرغم من ذلك فإن حنين بيرم يظل أقوى من علمه بالحقيقة، وهو بالتالى يفضل العودة إلى وطن النصب والشعوذة والدجل على البقاء فى مرسيليا، وهذا يفسر بالتأكيد قوله عن حاله بالمنفى: «لا سَطْل عناب يسعفنى.. ولا ابن نكتة يكيّفنى.. ما يقصف العمر ويفنى.. إلا الخلايق بعبلها». آه.. الحنين والشوق يدفعان بيرم إلى رؤية الفرنسيين مجرد «خلايق بعبلها» لم تتثقف ولم تتمدن وتتخذ شكلاً لائقا، هذا على الرغم من سابق تغزل عم بيرم فى الفرنسيات السائحات فى الشوارع، ووصفه لهن بأنهن يمتلكن نهوداً ومؤخرات رجراجة!.. الحنين دفعه لاستحضار مفردات الوطن القاسى، فتذكّر سطل العناب الذى يسعفه وقت القيظ، كما تذكر أولاد البلد ونكاتهم الحلوة التى تملأ الدماغ وتكيّف صاحبها، ثم وجد نفسه مضطراً للافتراء على الفرنسيين، وكأنك لا تستطيع أن تمتدح أم كلثوم دون أن تشتم فايزة أحمد!.

لكن على الرغم من أن النظرة الموضوعية لحالة بيرم تشى بخطأ حكمه على الأحوال التى يظنها راقت، وعلى الرغم من أن بيرم لو علم أن فريقاً للمكفوفين ذهب إلى بولندا ليشارك فى بطولة رياضية خاصة بالعميان، ثم اتضح أن اللاعبين جميعاً من المبصرين وقد تحايلوا للحصول على فيزا يدخلون بها وارسو، ثم اختفوا بعد الوصول وذابوا فى القارة الأوروبية.. على الرغم من ذلك فإن بيرم لا يسعه أن يعلق على هذه الحادثة وإلا منعوه من العودة وحرموه من سطل العناب والصحبة الحلوة، وربما من تكملة القصيدة فلم يقل: يا بلدى هجرك يكفانى.. يا عاملة قُمْع وناسيانى.. ويوم ما حارجع لك تانى.. حتبقى رجعة براسمالها.

ها أنت عدت يا بيرم.. سو وات؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنا اتلهيت وانخدل زندى أنا اتلهيت وانخدل زندى



GMT 04:00 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل... متقطع الإنتاج

GMT 03:54 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 03:52 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

GMT 01:47 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ليبيا... سؤالُ التوطين يثير القلق

GMT 01:40 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

من أين له هذا؟

GMT 01:37 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

بريطانيا تبحث عن مشروعها السياسي التالي

GMT 01:33 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ثلاثة خيارات أمام لبنان

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt