توقيت القاهرة المحلي 00:25:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإبداع والجرأة

  مصر اليوم -

الإبداع والجرأة

أسامة غريب

المبدع الحقيقى لابد أن يتحلى بالجرأة، وهذه الجرأة هى التى تجعله لا يخشى ارتياد عوالم جديدة، والانطلاق فى فضاءات رحبة، والتحليق فى الخيال حتى ملامسة عنان السماء.

لكن هذه الجرأة لا تتأتى إلا من خلال الثقة بالمتلقى، والتأكد من أن الصلة التى تربط بينه وبين المبدع هى صلة قوية تسمح له بتقديم كل جديد وغريب دون أن يخشى أن ينصرف عنه المتلقى أو يتهمه بالجنون.

وكثير من المبدعين لم يستطع فى أعماله الأولى أن يسفر عن جنونه الحقيقى، فكتم حقيقته عن الجمهور خشية أن يكون عمله الأول هو عمله - الأخير. وحتى مخرج متمرد مثل يوسف شاهين عندما أقدم على تجربة جديدة فى أول أعماله، اتفقنا مع ما قدمه أو اختلفنا، أحببنا أفلامه أو سخطنا عليها، فلا شك أنه كان مبدعاً من طراز خاص، وأن إبداعه لم يظهر بالشكل الذى يريده إلا بعد أن اكتسب الثقة بالنفس، وعرف أن له جمهورا يمكن أن يتفاعل جدلياً مع ما يقدم، وساعده على هذا وجود جهات إنتاجية دعمته دون أن تنتظر ربحاً!

كذلك لا نستطيع أن نتحدث عن الجنون فى الفن دون أن نعرج على فنان عربى جميل هو زياد رحبانى الذى لا يزال يفاجئنا مع كل عمل بنغمات جديدة وأشكال موسيقية غير مألوفة، فضلاً عن كلمات لا يجرؤ سواه على تقديمها ولا تخطر بالأصل على مخيلة فنان عادى ممن يكتبون أغانى تقليدية عن الحب والهجر والوصال. ولا أعتقد أن زياد رحبانى كان يستطيع أن يخرج على الناس بكلماته ونغماته إلا بعد أن اكتسب الثقة وعرف أن له رصيداً لدى الجمهور يسمح بالتفنن والتحليق.

ومن تجربتى الشخصية أقول إننى كتبت ذات يوم نصاً أجّلت نشره طويلاً، إذ لم أثق بأن يلقى القبول، ولكن بعد أن قطعت شوطاً قدمت فيه للقراء أشياء مألوفة سمحتُ لنفسى بأن أنشره تحت عنوان: «قالت لى السمراء: اسقينى مانجة» وفيه سردت حدوتة غير تقليدية عن تجربة حقيقية حدثت لى، وقد قمت باستعارة جملة قالت لى السمراء من اسم أول دواوين الشاعر نزار قبانى. وعندما أتى رد الفعل إيجابياً ومشجعاً سمحت لنفسى بعد ذلك بمزيد من التهور!. صحيح أن الأحمق يتحلى بالجرأة أكثر من غيره ويمكنه أن يتقدم بكلامه الفارغ بكل فخر، لكن التهيب الزائد أيضاً له مضار، وقد يمنع صاحبه من إخراج أجمل ما لديه خشية الإخفاق. الجرأة مطلوبة لتقديم الجديد والغريب والمفاجئ، وبدونها سنظل ندور حول أنفسنا ونحكى ذات القصص ونضحك على نفس النكت ونموت من السأم والملل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإبداع والجرأة الإبداع والجرأة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt