توقيت القاهرة المحلي 04:05:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الممر الهندي وحرب غزة

  مصر اليوم -

الممر الهندي وحرب غزة

بقلم - أسامة غريب

عندما هرع الرئيس الأمريكى بايدن لزيارة إسرائيل فور اندلاع القتال مع الفلسطينيين، فإن الدهشة سادت الموقف، خاصة أن حرب أكتوبر 1973 والمفاجأة التي حققها الجيشان المصرى والسورى لم تدفع الرئيس نيكسون لزيارة إسرائيل، واكتفت واشنطن وقتها بإقامة جسر جوى ينقل السلاح للدولة الحليفة. المحللون ربطوا بين حالة الارتباك التي سادت تل أبيب بعد الهجوم المفاجئ الذي تعرضت له بلدات غلاف غزة، وبين زيارة بايدن الذي أراد أن يدير بنفسه اجتماعات الكابينيت الإسرائيلى، خشية أن يكون للصدمة تأثير على القرارات التي يتخذها مجلس الحرب الإسرائيلى، وحتى لا يفكروا في أعمال متهورة تعقّد المصالح الأمريكية. والحقيقة أن سلامة إسرائيل هي هدف استراتيجى أمريكى ثابت، باعتبار أن إسرائيل كانت على الدوام بمثابة حاملة طائرات أمريكية على الأرض، ولقد زادت أهمية هذا الكيان بعد مزاعم مشروع الممر الهندى الشرق أوسطى الذي تبنته الولايات المتحدة، والذى تجاهل كل الموانئ على المتوسط، واختار ميناء حيفا كنهاية للممر البرى الذي يعبر «الإمارات والسعودية والأردن»، وبداية للخط البحرى المتجه إلى أوروبا. شعر الرئيس الأمريكى بأن مشروعه يهتز طالما كان ميناء حيفا معرضًا لخطر الحرب، سواء من حماس أو الجهاد الإسلامى في غزة أو من حزب الله في الشمال.. ولهذا فقد شدَّ الرحال إلى إسرائيل رغم وعثاء السفر والتقدم في السن واعتلال الصحة وتدهور القدرات الذهنية، وقدم لإسرائيل دعمًا غير مسبوق لم يقتصر على السلاح والدعم السياسى، وإنما أضاف إليهما دورًا إعلاميًا يتفوق على إعلام جوبلز في مهنيته وأكاذيبه الفجة. ويمكن أن نعزو الموقف الهندى، الذي أدان حماس بشدة من هذا المنظور، فالهند التي كانت تاريخيًا مؤيدة للحق العربى، ولطالما ساندت حركات التحرر على زمن نهرو وإنديرا غاندى قد تغيرت مع حكم اليمين الذي لا يتعاطف مع العرب والمسلمين.. ومؤكد أنها شعرت بالانزعاج من أنْ تُعطل الحرب المشروع الذي استثمرت فيه وتريد من ورائه هي والولايات المتحدة منافسة وضرْب كل من مشروع «الحزام والطريق» الصينى، ومشروع «شمال جنوب» الروسى.

ويمكن أيضًا على ضوء نفس المفاهيم رؤية الموقف الصينى المتوازن الذي لا يعنيه الاستقرار للدول التي تنافس مشروعاته. أما الموقف الروسى فكان محايدًا باهتًا لدرجة أنه يمكن أن يرضى الطرفين كما يمكنه أن يثير حفيظتهما، فمن جهة تقدمت روسيا بطلب لمجلس الأمن من أجل صدور قرار بوقف الأعمال القتالية، ومن جهة أخرى لم تعلن تأييدها للفلسطينيين كما اعتاد الاتحاد السوفيتى السابق أن يفعل.. وهذا الموقف مفهوم، إذ إنّ روسيا تحتاج إلى إيران في حربها ضد أوكرانيا ومن ورائها حلف الناتو، كما تحتاج ألا تخسر إسرائيل التي يبلغ عدد مواطنيها الروس عشرين بالمائة من السكان؛ لدرجة أن الاجتماعات الإسرائيلية الروسية يتم التفاوض فيها باللغة الروسية.. والذى ابتدع هذه السُّنة هو «أفيجدور ليبرمان» القادم من مولدوفيا!. بعد انقشاع غبار المعركة، سنرى أي المشروعات قد تأثر.. «الممر الهندى الأمريكى» أم «الحزام والطريق الصينى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الممر الهندي وحرب غزة الممر الهندي وحرب غزة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt