توقيت القاهرة المحلي 12:19:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حنّا السكران

  مصر اليوم -

حنّا السكران

أسامة غريب

ماذا لو قرر حنا السكران أن يقلع عن الشراب؟ هل يستطيع الوفاء بمسؤولياته وهو بهذه الحالة المزرية كونه مستفيقاً؟ دأبت الدراما على أن تقدم لنا السكران أو متعاطى المخدرات وهو يترنح من فرط الهشاشة والوهن، كما قدمته تائها زائغ البصر لا يحسن التفوه بجملة مفيدة بعد أن غاب وعيه أو كاد. فى الفيلم الأمريكى «رحلة الطائرة» قام دينزل واشنطن بدور كابتن طيار واجهته مشكلة فنية أثناء قيامه بإحدى الرحلات بينما كان يحلق على ارتفاع 30 ألف قدم. استمرت مشاهد الصراع والكابتن يبذل أقصى جهده فى السيطرة على الطائرة المنفلتة، وفى النهاية وصلنا لما كان محتمٌ حدوثه وهو سقوط الطائرة وارتطامها بالأرض وهو الأمر الذى نجح الكابتن فى أن يصل إليه بأقل خسائر ممكنة حيث نجا معظم الركاب. بعد الحادث أقرت الهيئات المختصة بأن ما فعله الكابتن يعد من قبيل المعجزات حيث إن طائرة لم تواجه فى السابق مخاطر كهذه دون أن تتحطم ويلقى جميع ركابها مصرعهم، وتم توجيه اللوم للشركة المصنعة على هذا العيب الفنى الخطير. لكن لو عدنا للمشاهد الأولى للفيلم والتترات ما زالت تنزل قبل أن يتوجه الكابتن إلى المطار للقيام بالرحلة لشاهدناه فى منزله وبصحبته إحدى الحسناوات بعد سهرة حافلة، ورأيناه يمزج كوكتيلا من الخمور يزدرده دفعة واحدة ثم يقوم بوضع سطرين من الهيرويين على سطح المنضدة ويستنشقهما، ولرأينا على وجهه علامات الانتشاء والتوازن قبل أن يغادر المنزل إلى المطار ليطير بالطائرة المشؤومة. المشكلة أن التحقيقات حتماً ستكشف أن هذا الطيار الذى أنقذ الركاب هو شخص مستهتر غامر بحياته وحياة المسافرين معه، كما عرّض سمعة شركة الطيران للضياع وكبدها خسائر فادحة بأن قاد الطائرة وهو تحت تأثير الممنوعات وانتهك بذلك كل القوانين المنظمة للطيران المدنى وهو ما يستوجب سحب الرخصة منه وفصله من الوظيفة، غير الملاحقات الجنائية والمدنية التى سيواجهها أمام أسر الضحايا. لن يذكر أحد بعد اكتشاف إدمانه أنه تمكن من تقليل الخسائر وفعل ما لا يستطيع غيره من الطيارين أن يفعله كما شهدت الهيئات المختصة فى السابق. تكمن المسخرة فى أن هذا الكابتن الذى أدمن المخدرات أصبح يعجز عن الاستفاقة والاتزان والتصرف الطبيعى إلا إذا كان تحت تأثير التعاطى! وهذا معناه ببساطة أن الذين خرجوا أحياء من هذه الكارثة الجوية يدينون بأعمارهم لهذا الطيار الماهرالذى استطاع شحذ قواه واستجماع مهاراته ومواجهة الموقف الخطير بفضل الحالة التى وفرتها له المخدرات!. فيما يتعلق بالتعاسة التى يسعى البعض لمقاومتها بالخمر والمخدر فإنها ليست موضوعنا الآن وإنما نعود للسؤال: ماذا لو قرر حنا السكران الإقلاع عن الشراب؟ وهل يتمكن من الوفاء بمسؤولياته وهو فى هذه الحالة المزرية كونه مستفيقاً؟ نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حنّا السكران حنّا السكران



GMT 09:12 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النظام الإيراني... على طريقة صدّام

GMT 08:59 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ناس من راس بيروت

GMT 08:50 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النَّووي السّعودي والأسئلة الصَّعبة

GMT 08:45 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

أسئلةٌ لا تغيب وفلاسفةٌ تجيب

GMT 08:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكويت والبحرين و«ردع» الخليج

GMT 08:03 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الزيارة الأميركية والإمكانات الحاضرة

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt