توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العذاب الأبدي

  مصر اليوم -

العذاب الأبدي

أسامة غريب
هل صحيح أن الطعن من الأمام أكرم وأحفظ للود من الطعن فى الظهر؟ هل ضربة السكين فى القلب من موقع المواجهة تختلف عن تمزيق نفس القلب، إذا تم غرس السكين به من الخلف؟ لقد ذكر أحد الحكماء فى موضع السخرية واليأس من الصداقة أن الصديق الحقيقى هو الذى يكتفى بأن يطعنك من الأمام، بينما يقول الصحابى الجليل خبيب بن عدى: ولست أبالى حين أُقتل مسلماً.. على أى جنب كان فى الله مصرعى. ولكن لماذا الطعن من الأساس بين الأهل والأصدقاء، وهل صار حتميا حتى نتمنى الترفق عند القيام به، ونطلب اللطف فيه؟ يبدو أن الأمر صار كذلك، وعليه وجب أن نفهم مزايا تلقى الطعنة من الأمام. أعتقد أن وصم الطاعن من الخلف بالجبن قد وصّف الحالة، لكن دون أن يفسرها، ذلك أن حامل السلاح الذى يبغى الشر بخصمه أو بصديقه يملك إمكانية الحسم فى كل الأحوال، سواء واجه الرجل، وطعنه من الأمام أو باغته ورشقه من الخلف، فما الذى يجعله يخشى النظر فى عينى الضحية ويؤثر أن يدفن نفسه وسلاحه فى الظهر تفادياً لتلاقى العيون؟ أظن السبب يكمن فى أن العيون ليست مجرد وسيلة للرؤية والإبصار، لكنها تختزل الإنسان كله فى نظرة، وبإمكانها أن تحمل فى لمحة كل الأمل والألم والعتاب، وهى حاملة ومستقبلة رسائل طوال الوقت، لهذا فإن كثيراً من الناس تتحاشى النظر فى عيون من تحدثه، سواء من أجل أن تخفى الكذب الذى تلوكه أو الشر الذى تضمره، وقد قالوا من قديم إن الصبَ تفضحه عيونه، أى أن العاشق مهما اجتهد فى إخفاء مشاعره فإن نظرة منه إلى المحبوب يراها الناس، كفيلة بكشف قصة الحب التى اجتهد العاشقان فى تخبئتها..لذلك فإن القاتل يخشى من مواجهة كل ذلك ويتحاشى أن تلتقى عيناه بعينى صديقه، خشية أن يُحمّل المقتول نظراته رسائل لا تُحتمل فى تلك اللحظات بها ذكريات عن ملاعب الصبا وعن معابثة الفتيات وعن المشاجرات التى دخلها لأجل صديقه والمواقف التى حماه فيها من الفضيحة، وستر عليه، وكذلك عندما أنقذ حياة قاتله من الموت. كل ذلك لا يود القاتل أن يتعرض له خشية الكوابيس الليلية التى ستصاحبه بقية العمر وتفسد عليه المغانم التى حصدها من طعن صديقه..هذا فضلاً عن الأشعة التى تخرج من العينين المغدور صاحبهما.. تلك الأشعة التى يخشاها الناس حتى فى أوقات السلم والحياة الطبيعية فيما بينهم، ويمكن لمثال المصعد أن يكون كاشفاً، حيث يخشى الغرباء الذين يضمهم الأسانسير أن تتلاقى نظراتهم خوفاً من الأشعة التى لا يبطلها سوى الود بين الناس، فيحملق كل منهم فى السقف، أو يتشاغل بالعبث بشاربه أو النظر فى المحمول.. يحدث هذا لتفادى الأشعة التى تخرج من العينين، خشية أن تحمل موجات ضارة. لكل ذلك فإن الحكيم قد وصف الصديق الحقيقى بأنه ذلك الذى يطعن من الأمام، ولربما قد قصد بدهاء أن يستثير نخوة صديقه القاتل ويستدرجه إلى ملعبه، حيث تتلاقى نظرات العيون وقت الطعن، فيضمن بهذا أن يقذف بقاتله إلى أتون العذاب الأبدى. نقلاً عن جريدة " المصري اليوم "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العذاب الأبدي العذاب الأبدي



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt