توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفقر والضمير

  مصر اليوم -

الفقر والضمير

مصر اليوم
  الفقر لا يؤدي بالضرورة الى السخط والنقمة، ولكن التفاوت الصارخ بين الناس في مستوى المعيشة هو الذي يزرع الغضب.. وقد ساهم البث الفضائي في ادخال ملايين الفقراء كهوف الاحباط والكآبة بعد ان سمحت لهم قنوات التلفزيون برؤية ليس ما يحدث في الخارج فقط، بل رؤية كيف يعيش الآخرون في بلدهم ذاته.ولقد تمكن العبقري صلاح جاهين من رؤية تأثير الاعلانات التلفزيونية التي تروج للسلع والمنتجات والفيللات والمنتجعات الساحلية في المجتمع الفقير.. تلك الاعلانات التي تحوي دائماً فتاة حلوة مع السلعة المراد تسويقها.التقط جاهين هذا فقال في احدى رباعياته: ياللي نصحت الناس بشرب النبيت/مع بنت حلوة وعود وضحك وحديت/مش كنت تنصحهم منين يكسبوا تمن دا كله ولّا يمكن نسيت!.. عجبي. التفاوت الشديد في الدخول مع معرفة الناس واطلاعهم على أوجه الحياة المرفهة التي يعيشها غيرهم ساهما الى حد كبير في خلق الانسان معدوم الضمير، الانسان الذي يرحب بالكذب والغش والرشوة وأي وسيلة تدفع به الى مجتمع المنعّمين أو على الأقل تسد احتياجاته الأساسية.وهكذا تفسخ المجتمع بعد ان أصبحت الشهامة والنجدة والوفاء عبئاً ثقيلاً على صاحبها قد يؤدي الى تشريده وتجويع أبنائه.لكن ما دور الدين في حالتنا هذه؟ في الحقيقة ان ما حدث في المجتمع المصري يمثل حالة كلاسيكية يمكن تدريسها على مدى القرون القادمة.. لقد كانت الأدبيات الماركسية تتحدث عن الدين باعتباره مخدراً يدجّن الفقير ويجعله راضياً عن عذابه في انتظار الجنة ونعيمها في الآخرة، لكن الحالة المصرية في السنوات الثلاثين الأخيرة تدحض أفكار ماركس وتسخر منها، حيث ان التدين في المجتمع المصري لم يكن بمنزلة الأفيون الذي يجعل الناس ترضى بالمقسوم، اذ ان الذي يرضى بالمقسوم هذا هو انسان لم يفقد ضميره، أما في حالتنا هذه فغالبية الناس تخلت عن الضمير ولم ترض بالقسمة والنصيب وانما استجابت لدواعي السوق واكتسبت مهارات البقاء حتى أصبح الناس جميعاً تقريباً يسرقون الناس جميعاً!. وأصبح التدين يقوم بوظيفة خداع النفس لاقناعها بأن المرء وان كان يكذب ويغش ويخون ويطعن في الظهر الا أنه مازال يؤمن بالله ويؤدي فروضه فيصوم ويصلي ويكثر من رحلات العمرة.. وهذا من شأنه ان يخفف الشعور بالاثم ويمنح الشخص معدوم الضمير احساساً زائفاً بالرضا عن النفس وبالقرب من الله.. ومن حسن حظ هؤلاء ان خط انتاج للشيوخ والدعاة قد تم تدشينه فأخذ يطلق منتجاته في الأسواق، وهؤلاء عملوا على اثارة فزع الناس من الثورة أو الجهاد أو المطالبة بالحقوق، اذ ما حاجتنا الى كل هذا اذا كنا نستطيع ان نقلّب عيشنا بأي طريقة بما فيها تجارة العملة والعمالة للأمن وقبول الاكراميات، ثم فتح التلفزيون في المساء والاستماع الى الداعية اللطيف وهو يحكي لنا حواديت حلوة عن سير الصحابة والأنبياء.. مع رحلة العمرة آخر السنة التي سنكون فيها بصحبته شخصياً!.. أما غير المتدينين فقد كانوا أكثر صلابة وتماسكاً، فبينما فقدوا ضمائرهم أيضاً وأصبحوا فاسدين الا أنهم نجحوا في الاستغناء عن الداعية اللطيف! نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفقر والضمير الفقر والضمير



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt