توقيت القاهرة المحلي 09:09:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفقر والضمير

  مصر اليوم -

الفقر والضمير

مصر اليوم

  الفقر لا يؤدي بالضرورة الى السخط والنقمة، ولكن التفاوت الصارخ بين الناس في مستوى المعيشة هو الذي يزرع الغضب.. وقد ساهم البث الفضائي في ادخال ملايين الفقراء كهوف الاحباط والكآبة بعد ان سمحت لهم قنوات التلفزيون برؤية ليس ما يحدث في الخارج فقط، بل رؤية كيف يعيش الآخرون في بلدهم ذاته.ولقد تمكن العبقري صلاح جاهين من رؤية تأثير الاعلانات التلفزيونية التي تروج للسلع والمنتجات والفيللات والمنتجعات الساحلية في المجتمع الفقير.. تلك الاعلانات التي تحوي دائماً فتاة حلوة مع السلعة المراد تسويقها.التقط جاهين هذا فقال في احدى رباعياته: ياللي نصحت الناس بشرب النبيت/مع بنت حلوة وعود وضحك وحديت/مش كنت تنصحهم منين يكسبوا تمن دا كله ولّا يمكن نسيت!.. عجبي. التفاوت الشديد في الدخول مع معرفة الناس واطلاعهم على أوجه الحياة المرفهة التي يعيشها غيرهم ساهما الى حد كبير في خلق الانسان معدوم الضمير، الانسان الذي يرحب بالكذب والغش والرشوة وأي وسيلة تدفع به الى مجتمع المنعّمين أو على الأقل تسد احتياجاته الأساسية.وهكذا تفسخ المجتمع بعد ان أصبحت الشهامة والنجدة والوفاء عبئاً ثقيلاً على صاحبها قد يؤدي الى تشريده وتجويع أبنائه.لكن ما دور الدين في حالتنا هذه؟ في الحقيقة ان ما حدث في المجتمع المصري يمثل حالة كلاسيكية يمكن تدريسها على مدى القرون القادمة.. لقد كانت الأدبيات الماركسية تتحدث عن الدين باعتباره مخدراً يدجّن الفقير ويجعله راضياً عن عذابه في انتظار الجنة ونعيمها في الآخرة، لكن الحالة المصرية في السنوات الثلاثين الأخيرة تدحض أفكار ماركس وتسخر منها، حيث ان التدين في المجتمع المصري لم يكن بمنزلة الأفيون الذي يجعل الناس ترضى بالمقسوم، اذ ان الذي يرضى بالمقسوم هذا هو انسان لم يفقد ضميره، أما في حالتنا هذه فغالبية الناس تخلت عن الضمير ولم ترض بالقسمة والنصيب وانما استجابت لدواعي السوق واكتسبت مهارات البقاء حتى أصبح الناس جميعاً تقريباً يسرقون الناس جميعاً!. وأصبح التدين يقوم بوظيفة خداع النفس لاقناعها بأن المرء وان كان يكذب ويغش ويخون ويطعن في الظهر الا أنه مازال يؤمن بالله ويؤدي فروضه فيصوم ويصلي ويكثر من رحلات العمرة.. وهذا من شأنه ان يخفف الشعور بالاثم ويمنح الشخص معدوم الضمير احساساً زائفاً بالرضا عن النفس وبالقرب من الله.. ومن حسن حظ هؤلاء ان خط انتاج للشيوخ والدعاة قد تم تدشينه فأخذ يطلق منتجاته في الأسواق، وهؤلاء عملوا على اثارة فزع الناس من الثورة أو الجهاد أو المطالبة بالحقوق، اذ ما حاجتنا الى كل هذا اذا كنا نستطيع ان نقلّب عيشنا بأي طريقة بما فيها تجارة العملة والعمالة للأمن وقبول الاكراميات، ثم فتح التلفزيون في المساء والاستماع الى الداعية اللطيف وهو يحكي لنا حواديت حلوة عن سير الصحابة والأنبياء.. مع رحلة العمرة آخر السنة التي سنكون فيها بصحبته شخصياً!.. أما غير المتدينين فقد كانوا أكثر صلابة وتماسكاً، فبينما فقدوا ضمائرهم أيضاً وأصبحوا فاسدين الا أنهم نجحوا في الاستغناء عن الداعية اللطيف! نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفقر والضمير الفقر والضمير



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt