توقيت القاهرة المحلي 03:11:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأشباح

  مصر اليوم -

الأشباح

بقلم:أسامة غريب

هل هناك أشباح حقًا؟ وهل الأشباح هم بشر ماتوا فتحولوا إلى الحالة الشبحية أم أن هناك أشباحًا مولودة على هذه الهيئة ولم يكونوا بشرا من قبل؟ وهل الأشباح هم أنفسهم العفاريت والجان أم أن اختلاف التسميات يدل على تنوع الكائنات المخيفة مع سمات خاصة بكل نوع؟ وهل يعرف الشبح أنه شبح فيأخذ فى التجول بين البشر، يخيف هذا ويرعب ذاك ويحطم أعصاب هؤلاء قبل أن يميتهم بالسكتة القلبية..أم أنه لا يدرى حقيقته ويتصور نفسه لا يزال على الحالة البشرية وأنه لم يمت ويتحول إلى شبح؟

لقد عالجت الكثير من القصص والأفلام هذه الأمور وكان بعضها تجاريًا خفيفًا يهدف للتسلية وإزجاء الوقت، بينما تعمق بعضها فى الموضوع وكانت له رؤية جديرة بالتأمل.

فى فيلم «الآخرون» للممثلة نيكول كيدمان إنتاج عام 2001 فاجأنا «أليخاندرو أمينابار» المخرج الإسبانى ومؤلف الفيلم فى نفس الوقت بتقديم وجهة نظر الأشباح أنفسهم الذين هم عبارة عن أم وطفلين أصبحوا أشباحا بعد أن قامت الأم بقتل ولديها ثم انتحرت. الجديد أن الأم لا تعلم أنها وطفليها أشباح وتظن نفسها ربة منزل ترعى طفلين بعد وفاة والدهما، لهذا فإنها تسعى لطرد السكان الذين يعيشون فى البيت لتحمى أسرتها من أرواحهم الشريرة!. وقبل ذلك فى عام 1999 كان المخرج الشاب شيامالان قد قدم أعجوبته الفنية «الحاسة السادسة» الذى كتب له السيناريو أيضا وسجل به اسمه فى سجل أصحاب الثقل الفنى فى أفلام ما وراء الطبيعة عندما قدم النجم «بروس ويليس» فى دور شخص يتعرض لإطلاق الرصاص فى أول الفيلم ثم تنتقل بنا الكاميرا لنفس الشخص بعد مرور عام وهو يتعرف على طفل من الجيران ويصير صديقا له. يشكو بطل الفيلم لصديقه الطفل من أنه يدخل بيته ويتحدث إلى زوجته فلا تعيره اهتماما ولا تحفل بالرد عليه، وتمضى الأحداث فى غاية التشويق حتى نصل لآخر الفيلم ونفهم أن هذا الطفل يمتلك حاسة غير متاحة لغيره، وهذه الحاسة تمكنه من رؤية الأموات والتحدث إليهم وأن صديقه «بروس ويليس» هو رجل ميت لا يدرى حقيقة نفسه التى تفجعه فى آخر الفيلم عندما يعرفها فيكاد يموت من الصدمة مرة أخرى!

ومن المرجح أن مؤلفى ومخرجى الفيلمين السابقين قد أتيح لهم قراءة قصة  «البيت المسكون» للأديب الفرنسى أندريه موروا.. وهذه القصة تدور فى عالم مشابه حيث تحكى عن امرأة اشتدت عليها وطأة المرض، وكانت ترى أثناء مرضها حلما واحدا يتكرر كل ليلة، فتحلم أنها تسير فى طريق ريفى طويل يقع فى نهايته منزل تحيط به الأشجار وتترامى فيما وراء هذا المنزل حقول يكسوها العشب الأخضر. كان هذا البيت يجذبها إليه فى الحلم فتسير نحوه حتى إذا وصلت إليه ووقفت أمام بابه الأبيض تستولى عليها رغبة فى أن تزور هذا المنزل وتتفقده من الداخل فتطرق بابه ولا يفتح أحد، وتظل تطرق وتعيد الطرق حتى تصحو من النوم. ظل هذا الحلم يتكرر ليلة بعد ليلة حتى اعتقدت السيدة أنها لا بد أن تعرف هذا المنزل منذ الطفولة. لهذا ما إن شفيت وتركت الفراش حتى عزمت على أن تبحث عن هذا البيت فى جميع المناطق الريفية التى مرت بها فى حياتها. قضت شهورا طويلة فى رحلة البحث وظلت تقطع المسافات حول باريس وفى الطرق المؤدية إلى الأرياف القريبة إلى أن عثرت أثناء تجوالها فى الضواحى الباريسية المتطرفة على طريق طويل شعرت فى الحال أنه ذلك الذى طالما تراءى لها فى أحلامها. مضت بالسيارة على الطريق حتى رأت أعالى الأشجار المرتفعة التى تعرفها ثم برز لها جدار يتوسطه الباب الأبيض. هذا هو البيت الذى رأته فى أحلامها. تركت السيارة ودارت حول المنزل ثم تشجعت وقرعت الجرس فانفتح الباب وأطل منه شيخ عجوز تلوح على وجهه أمارات الحزن. نظر الشيخ إليها طويلا وظهرت عليه علامات الفزع ثم استحال فزعه إلى دهشة عقدت لسانه. قالت له السيدة إنها لا تعرف أصحاب البيت لكنها ترغب فى الدخول لزيارتهم، فرد الشيخ بأن هذا المنزل معروض للإيجار وأن أصحابه قد أوكلوا إليه أن يعرضه على الراغبين فى استئجاره. وهنا أبدت السيدة دهشتها من أن يتخلى أصحاب بيت جميل كهذا عن أيقونتهم ويعرضونه للإيجار.. فقال لها الرجل إن أصحاب البيت كانوا يقيمون فيه لكنهم اضطروا للجلاء عنه لأنه مسكون. سخرت السيدة من فكرة وجود أناس ما زالوا يؤمنون بهذه الأشياء، لكن الشيخ قال لها: أنا شخصيا لم أكن أعتقد فى الأشباح ولكنى رأيت بعينى رأسى أمام باب المنزل ذلك الشبح الذى أفزع أصحاب الدار وأرغمهم على الجلاء عنه. عندما ردت مبتسمة: يا لها من قصة طريفة، فإن الشيخ أجابها: إنها قصة لا يجب عليكِ أنت بنوع خاص أن تهزئى بها لأنك كنتِ ذلك الشبح!

تنتهى القصة ولا تنتهى الأفكار حول ولع الإنسان وخوفه فى نفس الوقت من قصص الأشباح خصوصا الذين لا يدرون حقيقتهم!  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأشباح الأشباح



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt