توقيت القاهرة المحلي 14:21:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مجتمع يحمي المتحرشين

  مصر اليوم -

مجتمع يحمي المتحرشين

بقلم:أسامة غريب

تحت أى نظام حكم توتاليتارى يشعر الرجل بأنه ورقة، والمعنى أن الكائن القابع فى داخله يخاطبه على الدوام قائلًا: أنت رجل لا قيمة لك ولا وزن، ولهذا عليك أن تشرع فى تعديل الوضع المائل قبل أن يقضى هذا الشعور عليك. ومن الطبيعى أن هذا الشخص فى سعيه للتخلص من الإحساس بالعجز واسترداد الرجولة الضائعة لن يستطيع أن يتحدى أصغر موظف فى هيكل السلطة كما لن يمكنه محو الإهانة التى تمس كرامته وهو عاجز عن توفير طلبات بيته واحتياجات زوجته وأولاده، والأصعب أنه سيفشل فى تنمية دخله بطريقة مشرّفة ولن يجد سوى الغش والرشوة وسيلة لتوفير المال، وهذا للأسف سيزيد من معاناته وألمه النفسى وسيدعم شعوره بأنه نكرة. وطبيعى أن شخصًا بهذا الوضع سيكون زبونًا دائمًا على دروس الدين وخطب الدعاة عسى أن يجد فيها العوض عن الخلل المعيشى والأمل فى لملمة شتات النفس المبعثرة. لكن نظراً لأن رجل الدين لا يفترق عن هذا المواطن نفسه من حيث الإحساس بالضآلة وعدم القدرة على الحديث فى الأشياء الحقيقية فإنه سيختار موضوعًا واحدا يجعله محور حياته وخطبه ودروسه وفتاواه، وهذا الموضوع الآمن الذى يكفل له عدم الاقتراب من السلطة كما يجلب أتباعًا بالملايين هو الحديث عن المرأة من منظور وهابى داعشى، وسوف يُكثر هذا الداعية من ترديد حكمة لا تخيب فى التأثير على جمهور السامعين تقول: إن المرأة عندما تدخل النار فإنها ستُدخل معها زوجها وابنها وأباها وأخاها وعمها. هذا الكلام الفارغ سيجد من يهلل له بعد أن نجح الخطاب الدينى فى اختزال شرور العالم فى ملابس المرأة التى ستوضح للمجتمع إذا كان الرجال فى عائلتها من الأحرار.

ماذا يفعل هذا الشخص الضئيل الذى تحدثنا عنه والذى تضربه الحياة بالحذاء عندما يصادف فى الشارع أو فى الأتوبيس فتاة جميلة تبدو عليها أمارات الثقة بالنفس، خاصة إذا كانت تسير باعتداد أو تضع فى أذنيها السماعات. إن رؤية فتاة غير مذعورة ولا تشعر بالحرج لكونها أنثى، تغيظ هذا الشخص وتطعنه فى كرامته النازفة أصلًا، وهو عندما يقارن نفسه بها فإن المرارة سوف تجتاح كيانه لأن البنت غير خائفة بينما هو لا يعرف الأمان!. هنا سيتذكر الشيخ مجانص وأمثاله الذين يحرّضون على التحرش بالفتيات من هذا النوع بغرض الإخضاع، وسوف تدفعه نفسه الرخيصة إلى التحرش بها حتى يظهر أمام الناس فى صورة الغضنفر، وبالتالى يقل شعوره بالهوان.. كل هذا فى معركة آمنة سيواجه فيها فتاة وحيدة، بينما يحيط به ظهير مجتمعى يؤيده ويعضده ويشاركه التعريض بالفتاة وانتقاد جمالها وملابسها وشعرها. والغريب أنه فى هذه الموقعة لن يكون الرجال العرّة فقط هم المناصرون، ولكن النساء سيكنّ أشد عنفًا وأكثر تحاملًا، فكل امرأة تخشى بشكل حقيقى أن تمتد يد القانون إلى المتحرشين لأنها تخاف على زوجها وابنها وأبيها وأخيها وعمها، فكلهم متحرشون!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجتمع يحمي المتحرشين مجتمع يحمي المتحرشين



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt