توقيت القاهرة المحلي 23:50:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أبناء الزمن البايخ

  مصر اليوم -

أبناء الزمن البايخ

بقلم:أسامة غريب

الشخص الذى لا يقرأ ولا يريد أن يقرأ ومع ذلك يتطلع إلى أن يكون كاتبًا، هل يأمل فى أن يوحى إليه؟.

التقيت به فى معرض الكتاب.. شاب فى أوائل الثلاثينيات. قدم لى نفسه ككاتب زميل، ثم تفضل وأهدانى رواية هى عمله الأول. تناولت منه الكتاب فى حماس وجلست أشرب معه القهوة. تشعّب الحديث بيننا فأخبرنى بأنه فى حيرة من أمره لأنه يريد أن يضع يده على مفتاح الوصول للقراء. نصحته أن يجتهد ولا يحيد عن الصدق، فهذا طريق مضمون لقلب وعقل القارئ. قال: ليس هذا ما أعنيه ولكنى محتار لأن بعض شباب الكتاب قد نجحوا فى استخدام وسائل التواصل بكفاءة فصار لهم مئات الآلاف من المتابعين، وبهذا فقد ضمنوا لأعمالهم أن توزع عشرات الآلاف من النسخ على أقل تقدير!. قلت أشجعه: أراك مشغولًا بقضية هامشية بينما الأولى أن تهتم بتطوير ذاتك والإكثار من القراءة والاطلاع، ولتترك مسألة التوزيع والانتشار تأتى على مهلها. كان يبدو عليه التوتر وهو يسألنى إذا كنت أعرف طريقة فعالة تجعل عنده عددًا كبيرًا من الفولورز على النت حتى يكونوا بمثابة ألتراس أدبى يسانده ويؤازره فى مشواره. قلت وقد بدأت أضيق بهذا الحوار الغريب: يا بنى ليس عندى ما أضيفه لك سوى أن تقرأ فى الأدب والشعر والفلسفة والتاريخ لأن كل هذا سيدعم مكانتك ككاتب وسيجعلك مختلفًا عن أصحاب الألتراس الذين تتطلع إلى أن تصل لشهرتهم. قال: أنا أقرأ من وقت لآخر وعندى أفكار تصلح لأعمال كبيرة لكن ما ينقصنى هو الدعم من جمهور كبير أسوة بأناس أقل منى لكن عندهم فولورز. كتمت ضيقى وسألته: لمن تقرأ؟. ارتبك قليلًا ثم مضى يسرد لى أسماء لا أعرف منها أحدًا ويبدو أنهم أصدقاؤه!.. هذا الشاب اللطيف من الواضح أنه لا يقرأ ويريد أن يكون كاتبًا مشهورًا، فماذا أقول له؟..على أى الأحوال ودعته متمنيًا له الحظ الطيب.

بعد يومين تلقيت منه على المسنجر رسالة ذكّرنى فيها بنفسه وتساءل إذا كنت قد راجعت نفسى فيما يخص روشتة النجاح الأدبى. رغم دهشتى من إلحاحه ويأسى من إمكانية أن يصير شيئًا فى دنيا الأدب إلا أننى كتبت له رسالة طويلة عن كتب أساسية لا بد أن يقرأها وكُتاب بعينهم لا بد أن يتعرف عليهم فى الأدب الروسى والإنجليزى والأمريكى والفرنسى والعربى طبعًا. بعد أن ضغطت على زر الإرسال لاحظت أنه قضى وقتًا طويلًا قبل أن يرد باقتضاب ويشكرنى على النصيحة الغالية. طاف بذهنى أنه فى فترة صمته كان يقول لنفسه: ما لهذا الرجل العبيط؟ هل سيظل يكرر نصيحته الفارغة عن أهمية القراءة؟.. كيف أخبره أننى لا أريد أن أقرأ لكنى أريد أن أكون مشهورًا مثل فلان وفلان وفلان الذين لا يقرأون ومع ذلك لديهم معجبون يسدون عين الشمس.

طبعًا هذا الفتى معذور لأنه يتابع فى السياسة والإعلام والفن والأدب وحتى التعليق الرياضى نجومًا جهلاء، وهو لا يريد أكثر من أن يكون مثلهم!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبناء الزمن البايخ أبناء الزمن البايخ



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt