توقيت القاهرة المحلي 14:06:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زمن المجنون الغاضب

  مصر اليوم -

زمن المجنون الغاضب

بقلم:أسامة غريب

استحق الملاكم الأسطورة محمد على كلاى عن جدارة لقب أعظم رياضى فى القرن العشرين، فالإنجازات التى حققها داخل الحلبة كانت غير مسبوقة. يكفى أنه خاض ٦١ نزالًا منذ أول مباراة لعبها بشكل احترافى عام ١٩٦٠ حتى آخر مباراة لعبها ضد تريفور بيريك عام ١٩٨١ وقد انتصر فى ٥٦ مباراة منها ٣٧ مباراة بالضربة القاضية، وانهزم فى خمس مباريات فقط منها ثلاث هزائم فى مبارياته الأربع الأخيرة قبل أن يعتزل الملاكمة نهائياً.

معروف أن محمد على كان له موقف متميز من حرب فيتنام حين طُلب للتجنيد عام ٦٦ فرفض أن يلتحق بجيش الولايات المتحدة قائلاً: «هذه الحرب ضد تعاليم القرآن وأنا لن أحارب الفيتناميين الموجودين على بُعد عشرة آلاف كيلو من هنا.. لا أحد منهم لقبّنى بالزنجى».

دفع محمد على ثمن موقفه هذا، فتم سحب لقب بطولة العالم منه عام ١٩٦٧، ولم يعد إلى الملاكمة إلا عام ٧٠. المتتبع لسيرة محمد على يمكنه أن يلحظ أن هذا الرجل تحدى المؤسسة الحاكمة فى بلاده وهى تخوض غمار حرب عدوانية فى جنوب شرق آسيا ضد شعب فيتنام، وهو موقف لو تعلمون عظيم، لكن ما ساعده على الصمود وعدم التراجع هو وقوف الأحرار فى أمريكا وأوروبا معه ودعمهم لموقفه المعارض للحرب، ومن الممكن تصوّر ما كان يمكن أن يحدث لمحمد على لو أنه كان ينتمى إلى واحدة من الدول الشمولية التى لا ترى إلا ما يرى الحاكم!.

إن موقف محمد على من حرب فيتنام هو موقف شجاع حقًا لكنه ما كان يقدر عليه لولا أنه كان يعيش فى بلد ديمقراطى يمكن للمرء فيه أن يجد ظهيراً شعبيًا يشكل سياجاً حاميًا لأصحاب الرؤى المختلفة عن رؤية المؤسسة الرسمية.. ومهما كان الموقف من السياسات الأمريكية التى اتسمت بالعدوانية ضد الكثير من الشعوب فلا يمكن إنكار أن أمريكا تحترم التنوّع وتحمل قيمًا تُعلى من شأن الشجاعة والمواجهة ولا تنكر على الناس الحق فى الاختلاف، ولا يمكن إنكار أنها لم تصبح دولة عظمى إلا لكونها معملًا للأفكار وبوتقة لصهر الإبداعات البشرية ووطنًا يحمى التعدد، ويكفى أن تغيير محمد على لدينه واعتناقه الإسلام لم يلق استنكارًا من شخص واحد فى الولايات المتحدة وتم التعامل معه كأمر عادى لا يستحق إشادة أو استنكارًا، ولم يمنع أبدًا تكريم الرجل على مدى مراحل عمره واختياره كأعظم رياضى فى التاريخ. لكل هذا فإن القلق مشروع ومبرر فيما يخص ما يفعله ترامب بهذا التراث من الحرية والاستقلال الفكرى واحتضان التنوع.. وربما كان من حظ رجل مثل محمد على أنه ظهر فى ظروف دولية ساعدته على أن يحاط بالتعاطف العالمى من الشعوب والزعماء، ولو كان قد ظهر فى عصر ترامب، فلربما واجه امتناع الكثيرين عن تأييده خوفًا من عقوبات المجنون الغاضب!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زمن المجنون الغاضب زمن المجنون الغاضب



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt