توقيت القاهرة المحلي 17:18:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زمن المجنون الغاضب

  مصر اليوم -

زمن المجنون الغاضب

بقلم:أسامة غريب

استحق الملاكم الأسطورة محمد على كلاى عن جدارة لقب أعظم رياضى فى القرن العشرين، فالإنجازات التى حققها داخل الحلبة كانت غير مسبوقة. يكفى أنه خاض ٦١ نزالًا منذ أول مباراة لعبها بشكل احترافى عام ١٩٦٠ حتى آخر مباراة لعبها ضد تريفور بيريك عام ١٩٨١ وقد انتصر فى ٥٦ مباراة منها ٣٧ مباراة بالضربة القاضية، وانهزم فى خمس مباريات فقط منها ثلاث هزائم فى مبارياته الأربع الأخيرة قبل أن يعتزل الملاكمة نهائياً.

معروف أن محمد على كان له موقف متميز من حرب فيتنام حين طُلب للتجنيد عام ٦٦ فرفض أن يلتحق بجيش الولايات المتحدة قائلاً: «هذه الحرب ضد تعاليم القرآن وأنا لن أحارب الفيتناميين الموجودين على بُعد عشرة آلاف كيلو من هنا.. لا أحد منهم لقبّنى بالزنجى».

دفع محمد على ثمن موقفه هذا، فتم سحب لقب بطولة العالم منه عام ١٩٦٧، ولم يعد إلى الملاكمة إلا عام ٧٠. المتتبع لسيرة محمد على يمكنه أن يلحظ أن هذا الرجل تحدى المؤسسة الحاكمة فى بلاده وهى تخوض غمار حرب عدوانية فى جنوب شرق آسيا ضد شعب فيتنام، وهو موقف لو تعلمون عظيم، لكن ما ساعده على الصمود وعدم التراجع هو وقوف الأحرار فى أمريكا وأوروبا معه ودعمهم لموقفه المعارض للحرب، ومن الممكن تصوّر ما كان يمكن أن يحدث لمحمد على لو أنه كان ينتمى إلى واحدة من الدول الشمولية التى لا ترى إلا ما يرى الحاكم!.

إن موقف محمد على من حرب فيتنام هو موقف شجاع حقًا لكنه ما كان يقدر عليه لولا أنه كان يعيش فى بلد ديمقراطى يمكن للمرء فيه أن يجد ظهيراً شعبيًا يشكل سياجاً حاميًا لأصحاب الرؤى المختلفة عن رؤية المؤسسة الرسمية.. ومهما كان الموقف من السياسات الأمريكية التى اتسمت بالعدوانية ضد الكثير من الشعوب فلا يمكن إنكار أن أمريكا تحترم التنوّع وتحمل قيمًا تُعلى من شأن الشجاعة والمواجهة ولا تنكر على الناس الحق فى الاختلاف، ولا يمكن إنكار أنها لم تصبح دولة عظمى إلا لكونها معملًا للأفكار وبوتقة لصهر الإبداعات البشرية ووطنًا يحمى التعدد، ويكفى أن تغيير محمد على لدينه واعتناقه الإسلام لم يلق استنكارًا من شخص واحد فى الولايات المتحدة وتم التعامل معه كأمر عادى لا يستحق إشادة أو استنكارًا، ولم يمنع أبدًا تكريم الرجل على مدى مراحل عمره واختياره كأعظم رياضى فى التاريخ. لكل هذا فإن القلق مشروع ومبرر فيما يخص ما يفعله ترامب بهذا التراث من الحرية والاستقلال الفكرى واحتضان التنوع.. وربما كان من حظ رجل مثل محمد على أنه ظهر فى ظروف دولية ساعدته على أن يحاط بالتعاطف العالمى من الشعوب والزعماء، ولو كان قد ظهر فى عصر ترامب، فلربما واجه امتناع الكثيرين عن تأييده خوفًا من عقوبات المجنون الغاضب!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زمن المجنون الغاضب زمن المجنون الغاضب



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 12:35 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 11:46 2017 الجمعة ,16 حزيران / يونيو

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 14:30 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:19 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

انتظام أشرف بنشرقي وداري في تدريبات الأهلي

GMT 16:47 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

وفاة الناشطة الأميركية كلوديت كولفن رمزا للشجاعة والمقاومة

GMT 16:33 2022 الأحد ,13 آذار/ مارس

بعد أوكرانيا الصين وتايون

GMT 09:38 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الحوت

GMT 22:45 2024 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

5 خطوات لترتيب المنزل بسهولة

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

سعر ومواصفات ريلمي Realme 11x 5G

GMT 10:45 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي الياباني يرفع توقعات الانكماش الاقتصادي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt