توقيت القاهرة المحلي 05:07:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الزمن الإسرائيلى

  مصر اليوم -

الزمن الإسرائيلى

بقلم:أسامة غريب

  من الملاحظ أن معظم اللاعبين فى المنطقة أصبحوا يلعبون لصالح إسرائيل ويحصدون لها دون أن تطلب نقاطًا تقويها وتزيدها حصانة. وحتى الدول البعيدة عن خطوط التماسّ، والتى ليست لها حدود مع إسرائيل، أصبحت تبالغ بإظهار الود والغرام للصهاينة بظن أن هذا أحد ضمانات البقاء فى السلطة!.. وقد انتقل هذا إلى المواطن العادى، الذى كان يفزع من ذكر اسم إسرائيل ولا يرتاح قبل أن يسب ويلعن قادتها ويستعيذ بالله منهم، فأصبح يلتمس لإسرائيل الأعذار، بينما هى تحصد أرواح الفلسطينيين واللبنانيين واليمنيين والسوريين كل يوم!. ولعل إحساس المواطن العربى بأن بلاده لم تعد تحمل لإسرائيل عداء كما فى السابق قد أسهم فى أن الناس فى بلادنا أصبحت تنقسم إزاء إسرائيل إلى أربعة أنواع: نوع ينظر لها كدولة عادية يحق له أن يحبها ويتعاون معها لو وافق ذلك مصالحه، وهؤلاء غالبًا رجال أعمال وإعلاميون. إلى جانب هؤلاء يوجد نوع ثانٍ يمكن تسميته الكتلة التافهة، وهى تتألف من المواطنين الذين يشعرون بالأمان فى تبنيهم المواقف الرسمية، وهؤلاء لا يريدون الابتعاد عن هذه المواقف، حتى لو تناقضت مع مكوناتهم أو حتى مع معتقداتهم الدينية.. المهم أن يكون ما يؤمنون به مطابقًا للموقف الرسمى، وبما أن الأيام الدّوّارة قد أبطأت دورانها عند مرحلة إسرائيل الحلوة، وجعلت منها صديقًا موثوقًا به، فى حين جعلت كل مَن يقاومها يُصنّف إرهابيًّا ويدخل فى خانة الأعداء، فإن المواطن التافه أصبح يرى إسرائيل دولة جارة تحمل قيم الديمقراطية وتشبه الغرب المتحضر!.

من الممكن طبعًا أن يتغير هذا كله إذا غيرت السلطة موقفها فى أى وقت، لكن ما دام الإعلام العربى فى معظمه مازال يتبنى هذه النظرة فلا بد أننا كنا نظلم إسرائيل فى السابق، وقد يليق أن يتم عمل ائتلاف سياسى عربى من بعض أعضاء هذه الكتلة يحمل اسم: إحنا آسفين يا إسرائيل!. أما النوع الثالث فيمكن تسميته الكتلة المرعوبة أو المقموعة، وأفرادها يعرفون جيدًا أن إسرائيل دولة إرهابية يحكمها مجرم مطلوب لـ«الجنائية الدولية»، وهى لا تتورع عن تخريب أوطاننا مهما وقّعنا معها من معاهدات.. هؤلاء الناس رغم معرفتهم بكل هذا، فإنهم يرددون كلام الفضائيات المؤيدة للعدو، فيتحدثون بالخير عن أولاد العم، كما لا يفوتهم التنديد بكل مَن يعادى إسرائيل أو يرمى عليها حجرًا. والحقيقة أن هذا الموقف لا يعود إلى تفاهة صاحبه أو إلى غسل دماغه، وإنما هو نتيجة حالة من العدمية والاستسلام بعد عمر قضاه هذا المرعوب كارهًا لدولة الاحتلال، غير أنه بعد أن شاهد المتغيرات وأبصر الثوار فى سوريا وغيرها يتجاهلون احتلال إسرائيل لمزيد من أراضيهم، فإنه أصبح فى رعب من أن يعلم أحد أنه يكره إسرائيل خشية أن يتم اتهامه بالإرهاب، ويمكن تسمية هذه الحالة بالاستسلام الاستباقى. أما النوع الرابع الذى يعلم حقيقة العدو ويواجهه، فأفراده مدفونون فى أغوار سحيقة، بعد أن قصفتهم قنابل الأعماق، أو ملقون فى العراء تقتات الكلاب الضالة على جثثهم!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الزمن الإسرائيلى الزمن الإسرائيلى



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt