توقيت القاهرة المحلي 14:12:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا تلوموا الشعب السورى

  مصر اليوم -

لا تلوموا الشعب السورى

بقلم:أسامة غريب

فى الدوحة اجتمع ممثلو تركيا وإيران وروسيا لمناقشة الوضع المتردى فى سوريا. حدث هذا فى غياب أى طرف سورى بما يعنى أن مصير السوريين تقرره الدول الثلاث بمعزل ليس فقط عن الشعب السورى ولكن أيضًا عن المقاتلين من الطرفين: هيئة تحرير الشام وجيش نظام بشار. يوضح هذا الاجتماع أن الأطراف المتصارعة فى الداخل السورى تعبر عن مصالح غير سورية، ولا يمكن هنا إعفاء الرئيس بشار من ويلات ما يحدث. لقد كانت أمام هذا الرجل فرصة ذهبية عندما تولى الحكم عام ٢٠٠٠. كان يستطيع أن يُحدث قطيعة بين الشعب السورى وبين التاريخ الدموى لوالده فى حكم سوريا لمدة ثلاثين عامًا، لكنه أبى إلا أن يجعل حكمه امتدادًا لحكم والده، فتحمل أوزارًا لم يكن فاعلها، والدليل على هذا أن قوات الجولانى وهى تدخل إلى مدينة حماة رافقتها الجماهير وهى تهتف ضد المجزرة الشهيرة التى ارتكبها النظام عام ١٩٨٢ حينما لم يكن الرئيس بشار فى الحكم. لقد ورث الثأرات والأحقاد السابقة واعتنقها ولف نفسه فى داخلها وهو يظنها دعائم تحميه وتُطيل حكمه،

واليوم نرى الفرحة الشعبية الشاملة فى الشارع السورى، ونفهم أن السوريين يضربون صفحًا عن كون القوات التى تسعى فى هدم النظام هى قوات إرهابية تكفيرية يقودها محمد الجولانى الداعشى المعروف الذى أعلن مؤخرًا عن اسمه الحقيقى، وأصبح يظهر فى الإعلام الدولى باسم أحمد الشرع. ومن الغريب أن هذا الشخص الذى يصنف العالم كله ميليشياته كحركة إرهابية أصبحت كبريات صحف العالم ومحطاته التليفزيونية تأخذ منه لقاءات حصرية وتقوم بتقديمه للعالم باعتباره نبذ الإرهاب ويسعى إلى إقامة حكم ديمقراطى على الأرض السورية!.

القوات الظلامية التكفيرية، التى تريد تطبيق شرع من اختراعهم يتضمن بيع البشر واقتضاء الجزية وقهر المرأة وتحريم الفنون ومخاصمة الحياة، هى التى تقترب من العاصمة دمشق، ومع هذا فإن الشعب السورى فى معظمه لا ينظر إلى شىء مما نقول، ولا يشغله اقتحام المدن السورية على يد تيار مصنف إرهابيًّا على نحو يَشِى بأنه إذا حكم فسوف يكون وبالًا على المنطقة كلها لا على السوريين فقط. من الواضح أن الفرحة التى انفجرت فى أنحاء سوريا دالّة جدًّا وكاشفة لحال السوريين، الذين تشتتوا تحت الحكم الحالى وأصبح الملايين منهم يتوزعون فى أصقاع الأرض. هذا شىء لم يجربه السوريون إلا تحت حكم بشار، لدرجة أن الناس تُبدى السعادة أملًا فى أن يلتئم شمل عائلات تمزقت وأصبحت الأسرة الواحدة منها يعيش أفرادها بين عدة دول. اليوم، قدم لهم التكفيريون أملًا فى إمكانية العودة ولَمّ الشمل. السوريون بشر من لحم ودم وليسوا روبوتات جامدة، وبالتالى ليس منتظرًا منهم أن يدافعوا عن حكم بشار الأسد لمجرد أنه يسمح للسلاح بالمرور إلى المقاومة. هذه نقطة تُحسب له بالتأكيد، لكنها ضاعت فى أعين الشعب السورى، واختلطت بآلاف النقاط الدموية التى كتب النظام سطورها. لا تلوموا الشعب السورى، ولا تُنظِّروا عليه، لكن ساعدوه!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تلوموا الشعب السورى لا تلوموا الشعب السورى



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt