توقيت القاهرة المحلي 15:48:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاستمارة

  مصر اليوم -

الاستمارة

بقلم:أسامة غريب

بعض المتدينين معادون للفلسفة لأنها لا تكف عن طرح الأسئلة، بينما هم يمتلكون كل الأجوبة، فما حاجتهم لأسئلة جديدة تضطرهم إلى لىّ عنق النصوص التى لا توجد أى أجوبة خارجها.

هذا مفهوم، فبالنسبة للمتدين التقليدى المسألة بسيطة للغاية وهى لا تخرج عن كون الحياة مجرد استمارة تتجدد كل صباح، وفى خانات الاستمارة يستطيع أن يضع علامة صح أمام صلاة الظهر وأمام صلاة العصر وهكذا. يستطيع أيضًا أن يضع العلامة الكاملة أمام صيام رمضان وأمام الإحسان إلى شحاذ، ويستطيع أن يضع علامة صح أمام قراءة وترديد الدعاء الفلانى مائة مرة، وبهذا يحصل على علامات تسمح له بالوصول إلى الجنة. وقد يتضايق هذا الشخص إذا ذكّرته بأن الاستمارة تخلو من درجات بالنسبة لإفساح الطريق لسيارة الإسعاف لأنه هو نفسه لا يفعل هذا، بل إنه مثل غيره يلتصق بالإسعاف عسى أن تساعده على الهروب من الزحام وحده!.

تخلو الاستمارة أيضًا من درجات لقول الحق والوفاء بالوعد وتناول اللقمة الشريفة، لأنه هو نفسه متخصص فى دق الأسافين للزملاء ولا يتردد عن الشهادة الزور فى حق من يكرههم، كما يأخذ الرشاوى تحت مسميات عديدة كما يدفعها أيضًا طوال اليوم، وهو بطبيعة الحال لا يريد أن تتضمن الاستمارة هذه المسألة حيث سيحصل على صفر!. هنا نجد أن هذا النوع من التدين يساعد الناس الأقل قدرة على العمل الصالح الحقيقى، ويمنحهم الرغبة فى التشبث باستمارة الطقوس والعبادات التى لا تعرضهم لامتحان حقيقى فى مادة الشرف!.

لكن على الرغم من أن الاستمارة تحرم الإنسان من حلاوة فعل الخير الطبيعى كما تحرمه من قراءة الأدب ومن زيارة المتحف وفك شفرة اللوحة ومن الاستمتاع بالفيلم السينمائى، أى الحرمان من كل المتع التى ينعم بها المتفلسف والمتأمل.. فإنه عند الأحداث الكبرى والكوارث والمصائب والغارات فإن الناس ينحّون الفلسفة جانبًا، ذلك أنها تحتاج إلى فسحة من الوقت المشمول بالهدوء والسلام ويلوذون بالاستمارة حيث يفتحونها ليضيفوا إليها الكثير من الأدعية والأذكار والأوراد..

عندما يكون الظهر للحائط بعد أن تخلو اليدين فإنك ستطلب اللطف من الإله ولن يعصم عقلك من الانهيار وقلبك من الانفجار سوى العشم بأن الأهل الذين فقدتهم فى الكارثة ستلقاهم فى العالم الآخر وهذا من شأنه أن يخفف من الفاجعة ويجعلك أقل حنقًا على الحياة وأكثر تقبلًا لمصيرك مهما كان مخالفًا لأمنياتك. تتنحى الفلسفة التى لطالما كانت ضرورية لتقدم البشرية عندما تتعرض الحياة لخطر الإبادة.

ولعل هذا يفسر لماذا ينتحر المؤمنون بالإنسان عند مواجهة كوارث الحياة، ذلك أنهم قد تعودوا على التأمل والتفكير وفلسفة الأمور، وذلك يحتاج إلى الوقت من أجل التمثل والاستيعاب ثم الخروج بفكرة.. لكن وقت الزلزال والأهل يتساقطون، أو وقت الغارات والبيوت تنهار لا يكون هناك وقت للتأمل والتفكير، وعند العجز عن التصرف يكون الحل فى الانتحار، بينما لا ينتحر أصحاب الاستمارة الذين يأملون فى النجاة واستئناف الحياة المعيوبة، أو فى الموت تحت الأنقاض ومن ثم يلقون الأحبة سريعًا!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستمارة الاستمارة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt