توقيت القاهرة المحلي 05:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أرقٌ على أرق

  مصر اليوم -

أرقٌ على أرق

بقلم:أسامة غريب

من عيوب الموبايل، رغم مزاياه العديدة، أنه جعلك متصلًا بالناس بأكثر مما تحتاج أو تريد. أيقظنى من نومى فى الرابعة فجرًا صوت رسالة سمعت نغمتها من الموبايل القابع بجوار رأسى. فتحت عينى ومن بين سحابات الأشباح التى تغشى بصرى رأيت رسالة من شخص لا أعرفه تقول: إن الصديق الحقيقى هو الذى يشعر بآلامك دون أن تشتكى، فحافظ على أصدقائك ولا تبددهم لأنهم رصيدك الحقيقى فى الحياة.. «نيتشه». لم تكن هذه هى المرة الأولى التى أتلقى فيها هذا النوع من الكلام الفارغ فى رسالة، فمنذ أن عرفت عالم الفيس بوك وتويتر وواتسآب وأنا أستقبل كميات كبيرة من الرسائل التى يرسلها صاحبها لأكبر عدد ممكن من الناس. فى السابق كان الإنسان يكتب رسائله لمن يعرفهم فقط وكانت الرسائل تختص بموضوع معين يهم الطرفين. الآن صارت الرسائل كالسيل العرم يكتبها الشخص دون أن يكون فى ذهنه متلقٍ معين وإنما يريد أن يقدم نفحاته لكل قائمة البشر الذين قبلوا ما يسمى طلب الصداقة!. مشكلة هذه الصداقات الافتراضية على النت أن الكثيرين يظنونها صداقة حقيقية ويعتقدون أن من قَبِل طلب صداقتهم صار لزامًا عليه أن يستقبل الرسائل فى أى ساعة من الليل والنهار وأن يرد عليها بوضع قلب أحمر أو أى علامة تشى بالاستحسان!. ومن الطبيعى أن هؤلاء يعلمون أن الرسالة تصل مصحوبة بنغمة تنبيهية اختارها المتلقى التعيس لتلفت انتباهه إلى أن هناك رسالة جديدة. فى هذه الليلة استيقظت وقرأت الهراء الذى أرسله لى شخص لا أعرفه ثم عجزت عن الدخول فى النوم من جديد. مشكلتى أننى على خلاف كثيرين لم أتعود على إغلاق الهاتف قبل النوم، إذ إن لدى منذ زمن طويل إحساس بأن مكالمة مفرحة سوف تأتينى فى وقت لا أتوقعه، وأنا لا أريد لهذه المكالمة أن تأتى والتليفون مغلق، ولعل نفس هذا السبب العبيط هو الذى يجعلنى أترك التليفون متاحًا أثناء تواجدى خارج مصر، وهذا يكبدنى فاتورة ضخمة نتيجة الرد على مكالمات التجوال التى يأتى معظمها من شركات إبادة الحشرات ومن باعة فلاتر المياه وممن يعرضون للبيع فيلات بخمسين مليون فقط.

أفكر الآن جديًا فى التخلص من الأعداد الكبيرة من أصدقاء النت الذين ليس منهم فائدة ولكن أضرارهم لا تحصى. فى البداية كنت أتصورهم عزوة وأننى بهم قد كسبت لمقالاتى المنتظمة قراء كثيرين، كما ضمنت لكتبى أن تنفد فور الصدور بفعل الآلاف المؤلفة من المعجبين والمتابعين، لكنى اكتشفت أن العدد فى الليمون كما يقال وأن المقال لا يقرأه من جحافل النت سوى العشرات فقط ومعظمهم من الأصدقاء الذين أعتز بمعرفتهم شخصياً، وفهمت أنه إذا كان هؤلاء الفولورز لا يقرأون المقال المجانى، فإنهم بالضرورة لن يدفعوا فلوسًا فى كتاب. الخلاصة أنهم لا يفعلون سوى أن يوقظونى من نومى على رسائل تحوى أقوالًا مأثورة لنيتشه ودوستويفسكى لم يسمع بها الرجلان أبداً، مع نصائح تنمية بشرية لا تستحق سوى صفيحة الزبالة!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أرقٌ على أرق أرقٌ على أرق



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt