توقيت القاهرة المحلي 06:08:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التَعَلُق بسفينة قرصان

  مصر اليوم -

التَعَلُق بسفينة قرصان

بقلم:أسامة غريب

عندما خطب الرئيس الهارب بشار الأسد خطبته الشهيرة عام ٢٠٠٦ ووصف من تقاعسوا عن نصرة المقاومة اللبنانية بأنهم «أنصاف رجال» فإنه حاول أن يقدم نفسه كزعيم يدعم المقاومة ويواجه إسرائيل. غير أن توالى الحوادث على مدار السنوات التالية حمل شكوكا حول هذا الأمر، خصوصا عندما رفض أن يتنازل لشعبه الثائر وينظر فى المظالم ويلجم زبانيته، لكن اختار بدلا من المسار الآمن واحتضان أمانى السوريين أن يواجه الغضب الشعبى مستخدما البراميل المتفجرة، وفضّل أن يتنازل للأتراك والإيرانيين والأمريكان والروس والإسرائيليين، وسمح لهؤلاء جميعا باقتطاع أجزاء من الأرض السورية واللحم السورى، ولم يفكر إلا فى الحفاظ على الكرسى.

عندما يفكر المرء فى الحالة السورية فإنه يندهش لأمر هذا الرجل الذى درس طب العيون فى لندن ثم عاد إلى دمشق ليتجهز للحكم بعد مصرع شقيقه الذى كان بمثابة ولى العهد!. عندما رحل والده فإنه لم يضطر إلى أن يخوض نضالا سياسيا من أجل الرئاسة، وإنما وجد أعمدة الدولة كلها تعدّل الدستور ليسمح له بالترشح والتجاوز عن صغر سنه، وقد أرادوه رئيسا ليحافظ لهم على نفوذهم وثرواتهم ومواقعهم. أما هو فقد فهم أن إدارة الحكم بسلاسة تقتضى أن يمضى فى سكة الفساد والوحشية والعفن السياسى التى مهدها والده، ولا بد أنه اعتقد أن هذا الطريق يضمن له الحكم الأبدى كما كان الأمر بالنسبة لوالده، إذ إن حافظ الأسد ورغم كل الكراهية والرفض الشعبى قد حكم دون منازع حتى مات بشكل طبيعى. ورغم كل ما يقال عن دوره الأساسى فيما يسمى محور الممانعة فإنه كان فى الحقيقة عبئا على المقاومين، وقد كلّف إيران وحزب الله كلفة باهظة مقابل سماحه بمرور السلاح إلى لبنان.. والحقيقة أنه من ضمن الأسئلة المثارة: ألا يمكن أن تكون ممانعاً وداعما للمقاومة وأنت تقود دولة ديمقراطية عادلة تساوى بين أبنائها وترعى حقوق الإنسان؟ هل لابد أن تعتمد الوحشية سبيلا وتكلف حلفاءك من أمرهم رهقا وخجلا وتنتقص من قيمتهم وشعبيتهم؟. إن أسوأ ما فعله بشار الأسد أنه جعل الناس تحلم بالخلاص منه ولو على يد الشيطان، والحقيقة أن الشعب السورى الذى كان مثل الغريق الذى يصارع الموج ويوشك على الهبوط لقاع البحر مرت من جانبه سفينة قراصنة فتعلق بها، وهو مضطر رغم كل شىء أن يدين للسفينة وقراصنتها بإنقاذه، ولا يمكن، والحال هكذا، إلا أن يمنحهم الشرعية التى تلزمهم فى تملك أمره وإدارة شؤون حياته. ما حدث فى سوريا هو رد فعل مَرَضى على ظاهرة مَرَضية، والإنسان السورى الذى تم انتشاله من الماء ويخطو خطواته الأولى داخل سفينة القراصنة لا يمكن الحكم على موقفه بعد أن يجفف جسمه ويتدفأ وينام. المستقبل فقط هو الذى سيجيب عن الأسئلة الخاصة بما إذا كان سيخيب أمله أم سيعتنق أفكار القراصنة!.. أما الاحتمال بأن يغير ربابنة السفينة من أنفسهم فهو غير وارد. عموما لا نريد أن نفسد على الناس فرحة النجاة من الغرق!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التَعَلُق بسفينة قرصان التَعَلُق بسفينة قرصان



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt