بقلم: أسامة غريب
وزير الخزانة الأمريكى سكوت بيسنت أصبح رجل الساعة حالياً فيما يخص العدوان الأمريكى ضد إيران.
فى السابق كان الفتى بيت هيجسيت وزير الحرب هو الذى يتولى الحديث اليومى عن مجريات الحرب والموقف السياسى، لكن بعد أن منيت الآمال الأمريكية بضربة قاصمة عقب العجز عن إلحاق الهزيمة بإيران رغم كل الأسلحة والصواريخ والذخائر التى استهلكوها وآلاف الأطنان من القنابل الفتاكة التى ألقوها على الأهداف العسكرية والمدنية.. نقول بعد خيبة الأمل فى تحقيق انتصار حقيقى يواجه به ترامب ناخبيه، لجأ الرئيس الأمريكى إلى العقوبات الاقتصادية التى هى عبارة عن بلطجة محضة وابتزاز خالص يوجهه نحو العالم أجمع، فمن استجاب وقطع علاقاته الاقتصادية والتجارية مع طهران ينال الرضى الإبستينى الترامبى، أما من عصى واستكبر فالعقوبات سوف تكون مصيره هو أيضًا.
لا ننكر أن بعض البلدان قد تستجيب خوفًا من وحشية وغدر الرئيس المجنون، لكن الدول الناضجة العاقلة سوف لا تستجيب كما فعلت فى السابق عندما ساهمت فى خنق إيران بطلب من الولايات المتحدة. نعم لقد استجابت روسيا والصين قبل سنوات للغواية الأمريكية وشاركت فى حصار الشعب الإيرانى، لكنها اليوم أصبحت أقل استعداداً للاستجابة لنزوات المختل النزق، وأكثر قدرة على التحدى والرفض. لا يضيف جديداً وزير الخزانة الأمريكى عندما يقول اليوم إن الدولار الأمريكى قد وصل سعره فى إيران إلى ٢ مليون تومان إيرانى، ويسوق هذا الرقم باعتباره دليلاً على قرب انهيار الدولة الإيرانية ورفعها للراية البيضاء.
الوزير الأمريكى يعلم أو لعله لا يعلم أن الإيرانيين ليسوا كغيرهم من الدول التى لا تستطيع العيش بدون الدولار، فالدولة التى تنتج ما تحتاجه من الغذاء والكساء والسلاح ووسائل النقل لا يعنيها الدولار كثيراً حتى لو وصل سعره إلى مائة مليون تومان، فهذا السعر فى النهاية أقرب إلى أن يكون سعراً افتراضياً على الورق، فإيران ليست كلبنان مثلاً حيث كل وسائل الحياة والمعيشة فيها مقومة بالدولار، وارتفاع سعره يعنى هلاك المواطنين. العقوبات الأمريكية كما قال وزير الخارجية الإيرانية عراقجى عبارة عن فيلم قديم شاهده الإيرانيون مئات المرات على مدى السبع وأربعين عاماً الماضية.
لا يعنى هذا أن عقوبات ترامب بلا أثر، ذلك أنها تصيب قطاعات إيرانية بأضرار واضحة، لكن المقصود أنه إذا كان هذا هو أعلى خيول السيد ترامب التى يركبها الآن فى مواجهة إيران فإن النصر المأمول لن يتحقق لأن قدرة إيران على إيذاء الاقتصاد العالمى ليست بسيطة، وإذا كان سيد البيت الأبيض لا يبالى بما يحدث للعالم فإنه يبالى بالتأكيد لما يؤثر فى الناخب الأمريكى الذى يرتفع سعر الوقود لديه وبالتالى ترتفع أسعار سائر السلع والخدمات. سيخوض ترامب حربه الاقتصادية وسيخرج منها بمزيد من اللعنات وسيظل يردد كل يوم بأن مضيق هرمز أصبح أمريكيًا وأن إيران لن تنتج القنبلة النووية، رغم أن العالم كله يعرف أن إيران لم تفكر فى السابق فى موضوع القنبلة لكن حماقة أبو إيفانكا قد تقود إلى القنبلة!.