توقيت القاهرة المحلي 17:18:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سوريا.. دولة منزوعة السلاح!

  مصر اليوم -

سوريا دولة منزوعة السلاح

بقلم:أسامة غريب

  حملت وكالات الأنباء صورة من دمشق تتضمن رجلًا ملتحيًا يرتدى جلابية «بلدى»، وعليها «جاكتة»، وينتعل جزمة «كاوتش»، وجاء تحت الصورة: وزير العدل السورى الجديد يتوجه إلى مقر الوزارة فى زى بسيط. من الطبيعى أننا لا نسخر من البساطة فى الملبس، وهذه الصورة تليق بوزير أفغانى مثلًا، حيث هذا هو ملبسهم الطبيعى، ولكن هل سوريا نزار قبانى وعمر أبوريشة ومحمد الماغوط ونسيب عريضة وأدونيس وحنا مينة يعبر عنها رجال ميليشيات تكفيرية حاربوا تحت راية أبومصعب الزرقاوى وأبوبكر البغدادى ثم يقال لنا إن الملبس البسيط لا علاقة له بالأداء السياسى للوزراء الذين يرتدون جلابية عليها جاكتة!.

وحتى لا نُتهم بالتربص بالتجربة، فإننا نعلن إدانتنا للمجرم الهارب بشار الأسد ونلعنه مع أهل سوريا صباح مساء، لكن لماذا أقام الثوار الأفراح والليالى المِلَاح، بينما إسرائيل تدمر قدرات سوريا العسكرية والصناعية وتحتل مزيدًا من أراضيها؟، وهل من أسباب لهذا الموقف الذى أدهش العرب جميعًا؟. أتصور أن هناك سببين لهذه السلبية وهذا الحياد، وليس من ضمنهما التبرير بأنهم لا يسعون للحروب، وإنما إلى البناء والتنمية وإقامة سوريا الجديدة!.. إن كل هذا واجب، ولكن عند الاعتداء على أرض الوطن ومقدراته فإن التصدى للعدوان يكون أوجب الواجب، أم أنهم كانوا جاهزين فقط لقتال جيش بشار؟.

هناك سببان حقيقيان للتغاضى عن العدوان الإسرائيلى، أولهما: الاتفاق بين تركيا وإسرائيل على تبادل المنافع من الحالة السورية، فمن جهة تضمن تركيا لإسرائيل ألّا يتصدى لها أحد فى سوريا الجديدة، بينما هى تعصف بالجغرافيا السورية، وتجعل منها دولة منزوعة السلاح، وطبعًا ذلك فى مقابل أن ترفع إسرائيل يدها عن مساعدة الأكراد وتتوقف عن تسليحهم وتدريبهم. هذه صفقة متكافئة تحقق مصالح تركيا وإسرائيل. هذا أول الأسباب، أما السبب الثانى فهو أن هيئة تحرير الشام تعتزم إبرام صلح وسلام مع إسرائيل لا يتضمن عودة الجولان، ولكى يكون هذا الإجراء مقبولًا من جهة شعب سوريا فإن السادة الحكام سيبررون هذا بأن سوريا لا تملك جيشًا أو سلاحًا لكى تقاتل، ولهذا فإنه لا مفر من مسالمة إسرائيل!. طبعاً لا نستطيع أن نبرئ بشار الأسد الذى هرب خلسة دون أن يُعيد ترتيب الأوضاع فى الجيش ودون أن يضمن حدًّا أدنى من سلامة المنشآت العسكرية، لكن تركها فى مهب الريح وسط قادة محبطين خذلهم رئيسهم واهتم بأمنه الشخصى وأمن أسرته على حساب الوطن الذبيح، ومع ذلك فإن التضحية بكل ما بنَتْه سوريا من قدرات عسكرية وصناعية وأمنية والاستعاضة عن ذلك كله بالرقص فى الشوارع ابتهاجًا برحيل الطاغية لا يليق بحركة تحرر تسعى لتحرير المواطن السورى، ثم تقدم أسلحته لقمة سائغة للإسرائيليين، وعلى رأسهم مجرم الحرب الهارب من العدالة بنيامين نتنياهو. عمومًا، نتمنى للشعب السورى أن ينتهى من الاحتفالات سريعًا حتى يقرر ما إذا كانت مخططات تركيا وإسرائيل ترضيه وتسعده أم لا!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا دولة منزوعة السلاح سوريا دولة منزوعة السلاح



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt