توقيت القاهرة المحلي 03:05:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حاجة تِكسف!

  مصر اليوم -

حاجة تِكسف

بقلم:أسامة غريب

كان الوقت ليلا عندما اقتربتُ من محطة المترو فى أحد أحياء باريس الهادئة، وكلما توجهت إلى أحد المداخل وجدته مغلقا. بعد قليل لمحت أحد السائرين فتوجهت نحوه وسألته بالفرنسية عن مكان دخول المحطة. نظر نحوى ثم رد بالعربية قائلا: تعالى معى.. كان من أبناء المغرب، سرت معه وبعد قليل وصلنا للمدخل ونزلنا السلالم فوجدت بوابات الدخول بينما لم أجد شباكا للتذاكر ولا ماكينة للشراء الأوتوماتيكى.

وقفت فى حيرة فقال لى رفيقى: لا تضايق نفسك، سنجد حلا. قال هذا ثم جعلنى أتقدم أمامه قبل أن يُخرج تذكرته ويمررها أمام الماكينة فينفتح الطريق وأدخل ويدخل هو ورائى بنفس التذكرة!.. لقد أكرمنى الرجل سُحتا أى جعلنى أضحك على فرنسا وأدخل المحطة بدون تذكرة.. ولقد لاحظت فى فرنسا بالذات أن كمية المزوغاتية الذين يركبون بالمجان مهولة، وهو الأمر الذى لا يمكن أن تجده فى لندن أو نيويورك مثلا. وربما يكون هذا عائدا إلى عدد العاطلين المقيمين بباريس وأغلبهم من العرب والأفارقة الفرانكفونيين.

عادت بى الذاكرة إلى سنوات بعيدة عندما زرت باريس أثناء سنوات الدراسة الجامعية. وقتها كان من أدبيات المرحلة أنّ الشخص الذى يقطع تذكرة هو المغفل المدلل الذى أخذ قرشين من ماما وجاء ليصرفهم، أما الذى يقفز من فوق الماكينة فهو ابن البلد الجدع الذى جاء إلى باريس مفلسا وينوى العودة متوجا بأكاليل الغار ومعه الفلوس، وقد تكون بصحبته فتاة فرنسية!. ركبت المترو واشتعل عقلى بالتفكير.. ما هذا الذى فعلته وكيف طاوعت الشاب المغربى على الركوب المجانى؟ ليست المسألة صحوة ضمير بقدر ما هو التحسب مما سيحدث عند الخروج.

لقد كان الدخول سهلا ووجدت نفسى بالداخل قبل أن يتاح لى الوقت لأفكر أو أرفض، أما الآن فإن الفضيحة ستكون بجلاجل عند الخروج. وقف المترو عند محطة «جار دو نور» فنزلت وأنا أقدم رجلا وأؤخر الأخرى.. المحطة كبيرة جدا وماكينات الخروج منتشرة، والجمهور يتدفق على الماكينات، يدفع الواحد بتذكرته فتنفتح البوابة الصغيرة سامحة له بالخروج.

لاحظت أن وراء كل راكب يخرج بشكل شرعى واحد آخر غير شرعى يندفع خلفه ويخرج قبل انغلاق الباب. قلت لنفسى: هل يليق بك بعد هذا العمر أن تخرج هكذا مثل المشردين واللصوص؟ لقد ولّى الزمن الذى كنتُ فيه لا آبه لمثل هذه الأمور وأعدها ضمن شقاوة المرحلة، أما الآن فلا أستطيع مجرد تخيل أن يمسكنى شرطى أو حتى يلمحنى مواطن وينظر لى باحتقار.. يا له من موقف!. أخذت قرارا بأن أخبر أحد الموظفين أننى فقدت التذكرة ثم أدفع الغرامة المطلوبة وأنصرف.

عثرت على أحد العاملين وأخبرته بالموقف فسألنى: وماذا تريد؟ قلت أريد أن أخرج. أشار إلى الماكينات قائلا: اخرج مثل هؤلاء!.. قلت: أريد أن أدفع ثمن التذكرة وأخرج. قال: هذا ليس من شأنى، ثم تركنى وانصرف. نظرت له مندهشا.. يبدو أنه غاضب من فرنسا!.. وقتها وجدت موجة من الركاب تندفع نحو البوابات فما أشعر إلا وأنا معهم خارج المحطة.. يا دى الكسوف!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حاجة تِكسف حاجة تِكسف



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt