توقيت القاهرة المحلي 06:26:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إبداع عقارى!

  مصر اليوم -

إبداع عقارى

بقلم:أسامة غريب

أثناء إقامتى فى بلد عربى كنت أحيانًا أتفقد المعارض العقارية التى كانت تُقام بالفنادق الكبرى، ويقوم فيها العارضون بتقديم ما لديهم من شقق وفيلات وشاليهات وقطع أراضٍ. وكانت رحلة هؤلاء العارضين تشمل فى الغالب عدة دول خليجية بهدف البيع من بعض ما لديهم من ثروة عقارية مطروحة للبيع.

كانت بعض الشركات تلتزم الأمانة فيما تعرض، وبعضها تمارس مهارات التلاعب، فلا يتطابق ما تعرضه مع الواقع الفعلى، وقليل من الشركات كانت تمارس النصب الصريح، فتبيع الشقة الواحدة لأكثر من مشترٍ، وأحيانًا يتضح أن العقار غير مملوك لمَن باعه، أو أن العقار لا وجود له من الأساس!. وعقب كل معرض كنا نشهد منازعات شديدة بين مَن تعرضوا للنصب وبين السادة النصابين. فى بعض الحالات كان المظلوم الذى سرقوا شقاء عمره يتهور ويثأر بيده من النصاب عندما يعجز القانون عن إنصافه. كنت أسلى نفسى بالفرجة على العارضين ومحاولة فرز النصاب منهم بمجرد النظر، وكثيرًا ما كانت نظرتى فيهم تصيب. وقد لاحظت ذات مرة تزاحمًا عند أحد العارضين وكان يبيع قطع أراضٍ فى الساحل الشمالى فى منطقة مميزة للغاية.. وتأكيدًا للمصداقية كان يحمل معه صورًا للأوراق التى تؤكد ملكيته للأرض التى يبيعها ممهورة بكل أنواع الأختام. وما جعل التزاحم عليه يشتد هو الشروط الميسرة التى كان يبيع بها، إذ كان يكتفى بالحصول على مبلغ رمزى هو خمسون دولارًا كعربون، مع كتابة عقد ابتدائى، ثم ينتظر زيارة العميل له فى مكتبه بالقاهرة لجدولة باقى المبلغ على عدة سنوات.

زارنى هذا الشخص فى مكتبى قبل عودته إلى مصر بعد أن باع القطع كلها، وقد دخل علىَّ معاتبًا لتفويتى الفرصة وعدم حجز قطعة أرض، غير أنه أسرَّ لى بأن فى حوزته قطعتين لم يتصرف فيهما، إحداهما على البحر مباشرة وهو يريدها أن تكون من نصيبى. لم أدْرِ ما الذى حدث لى.. انفجرت فى عاصفة من الضحك فشلت فى السيطرة عليها، وكلما توقفت عاودت الضحك من جديد، وسط ذهول الرجل الذى بدا عليه الحرج والارتباك. سألنى: ممكن أفهم ما الذى يضحكك؟. قلت له: عبقريتك يا أستاذ.. عبقريتك هى التى تضحكنى، فأنت تختلف عن كل زملائك من الذين يقعون فى شر أعمالهم، إذ يحصلون من الزبون على مقدم لا يقل عن خمسة آلاف دولار، وعندما يكتشف الأخ أنه تعرض للنصب لا يتردد فى الذهاب إلى محامٍ ورفع قضية، بل لا يتردد بعضهم فى الاعتداء البدنى على النصاب.. أما أنت فلا تثير غضب أحد على الإطلاق.. أنت فنان وصاحب ستايل فريد.. إن أقصى ما يفعله شخص تعرض للنصب فى خمسين دولارًا هو أن يضحك مستهزئًا من نفسه، ثم يقرر نسيان الموضوع. هذا هو أقصى ما سيفعله، لكنه لن يذهب أبدًا إلى محامٍ أو يرفع قضية تكلفه الآلاف من أجل استرداد مبلغ بسيط.. هل عرفت لماذا أضحك أيها الفنان الموهوب؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إبداع عقارى إبداع عقارى



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt