توقيت القاهرة المحلي 17:39:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عرض أمريكى مع لتر بيبسى!

  مصر اليوم -

عرض أمريكى مع لتر بيبسى

بقلم:أسامة غريب

الموقف الأمريكى الذى أعقب العدوان الإسرائيلى ضد العاصمة اللبنانية بيروت وضد العاصمة الإيرانية طهران كان واضحًا فى تقديمه عرضًا شديد الوضوح للجهتين اللتين تعرضتا للعدوان. عرض وزير الخارجية الأمريكى أن يتقبل حزب الله الضربة ويسكت وأن تستوعب إيران الصفعة وتسكت، أو أن يكون الرد شكليًا بحيث لا يُغضب إسرائيل ويدفعها للحماقة والجنون من جديد!. هذا العرض الفاجر يدعو الضحايا للاستسلام حتى لا يتعرضون للمزيد من الاعتداءات.

المشكلة لا تكمن فقط فى أن قبول هذا العرض سوف يجعل لإسرائيل اليد العليا فى المنطقة بشكل مطلق، بحيث توجه عدوانها حيث تشاء وتغتال من الخصوم من تشاء وهى فى مأمن من العقاب.. ليست هذه هى المشكلة فقط، وإنما هناك ما هو أخطر، ويتمثل فى أن الدول العربية والإسلامية التى أبدت ترددًا فى التطبيع والتحالف مع إسرائيل ستجد من مصلحتها أن تكون مع الطرف القوى المنتصر الذى يسمح بالحياة إذا رضى ويأخذ الأرواح إذا غضب. إن اللوم فيما يتعلق بإقامة علاقات طبيعية مع نظام متوحش يقتل الأطفال لا يقع على المطبعين وحدهم، وإنما على من سمح لإسرائيل بأن تقدم نموذجًا ملهمًا يقهر أعداءه ويعيش على البلطجة ويتحدى القانون الدولى ويعترض على الأمم المتحدة وقراراتها، بحيث يرغب الجميع فى مصادقته واتقاء شره بصرف النظر عن الشعور الحقيقى نحوه. هزيمة هذا الكيان الشرير وإلحاق أفدح الخسائر به على مرأى من العالم هو ما قد يفضى إلى اعتدال الصورة المقلوبة ودفع الذين يوشكون أن يقعوا فى الحفرة الإسرائيلية إلى أن يتراجعوا وأن يوثقوا علاقاتهم لا بإسرائيل، وإنما بأعدائها الذين أظهروا من القوة ما يجعلهم جديرين بالاحترام بصرف النظر أيضًا عن الشعور نحوهم!. نحن هنا لا نتحدث عن وشائج القربى أو روابط الدم والدين والتاريخ، فقد ثبت أن كل هذا يسهل التضحية به، وإنما نتحدث بشكل براجماتى نفعى محض، ونأمل ممن يواجهون العدو الإرهابى أن تكون ضرباتهم قوية ومؤثرة مثل ضربات عدوهم. لا نجهل بطبيعة الحال القوة العسكرية للإسرائيليين الذين يتلقون السلاح والمساعدة التقنية والاستخباراتية من حلف الناتو، وكذلك من أعداء الناتو!. لا نجهل هذا، ولكننا نعلم أن الكثير من هؤلاء انحرفت بوصلتهم ومالت ناحية إسرائيل عندما سلّم العرب الأوراق التى بين أيديهم طواعية وفتحوا أبوابهم وأحضانهم للعدو. ومع ذلك لا يجب أن ننسى أن طوفان الأقصى جلب الاحترام للفلسطينيين وفتح أعين العالم على قضيتهم، ولهذا فإن طوفانًا آخر من شأنه أن يظهر إسرائيل على حقيقتها ككيان طفيلى يتغذى على الغير ولا يستطيع أن يحارب وحده، وقد يدفع هذا الطوفان الجديد الوضع العربى المتقهقر خطوات طال انتظارها إلى الأمام. أما إذا أبدت المقاومة عقلانية زائفة ورغبت فى الحفاظ على صورة طيبة لدى الغرب، فإن هذا من شأنه أن يقدم لنتنياهو النصر الذى تمنّع عليه، ويتوج مجرم الحرب هذا ملكًا على المنطقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عرض أمريكى مع لتر بيبسى عرض أمريكى مع لتر بيبسى



GMT 09:52 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل

GMT 09:42 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

أيُّ الرِّجال المُهَذَّب؟!

GMT 09:36 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل سكت ناقوس 5 يونيو؟

GMT 09:34 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل يمكن السيطرة على قنبلة الذكاء الاصطناعي؟

GMT 09:32 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

مطار مدني تحت النيران

GMT 09:27 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

منتدى سان بطرسبرغ والمستقبل المستقر

GMT 07:53 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

من يصنع الوعى فى عصر المؤثرين؟

GMT 07:51 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسار سعد نصار

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt