توقيت القاهرة المحلي 17:04:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عرض أمريكى مع لتر بيبسى!

  مصر اليوم -

عرض أمريكى مع لتر بيبسى

بقلم:أسامة غريب

الموقف الأمريكى الذى أعقب العدوان الإسرائيلى ضد العاصمة اللبنانية بيروت وضد العاصمة الإيرانية طهران كان واضحًا فى تقديمه عرضًا شديد الوضوح للجهتين اللتين تعرضتا للعدوان. عرض وزير الخارجية الأمريكى أن يتقبل حزب الله الضربة ويسكت وأن تستوعب إيران الصفعة وتسكت، أو أن يكون الرد شكليًا بحيث لا يُغضب إسرائيل ويدفعها للحماقة والجنون من جديد!. هذا العرض الفاجر يدعو الضحايا للاستسلام حتى لا يتعرضون للمزيد من الاعتداءات.

المشكلة لا تكمن فقط فى أن قبول هذا العرض سوف يجعل لإسرائيل اليد العليا فى المنطقة بشكل مطلق، بحيث توجه عدوانها حيث تشاء وتغتال من الخصوم من تشاء وهى فى مأمن من العقاب.. ليست هذه هى المشكلة فقط، وإنما هناك ما هو أخطر، ويتمثل فى أن الدول العربية والإسلامية التى أبدت ترددًا فى التطبيع والتحالف مع إسرائيل ستجد من مصلحتها أن تكون مع الطرف القوى المنتصر الذى يسمح بالحياة إذا رضى ويأخذ الأرواح إذا غضب. إن اللوم فيما يتعلق بإقامة علاقات طبيعية مع نظام متوحش يقتل الأطفال لا يقع على المطبعين وحدهم، وإنما على من سمح لإسرائيل بأن تقدم نموذجًا ملهمًا يقهر أعداءه ويعيش على البلطجة ويتحدى القانون الدولى ويعترض على الأمم المتحدة وقراراتها، بحيث يرغب الجميع فى مصادقته واتقاء شره بصرف النظر عن الشعور الحقيقى نحوه. هزيمة هذا الكيان الشرير وإلحاق أفدح الخسائر به على مرأى من العالم هو ما قد يفضى إلى اعتدال الصورة المقلوبة ودفع الذين يوشكون أن يقعوا فى الحفرة الإسرائيلية إلى أن يتراجعوا وأن يوثقوا علاقاتهم لا بإسرائيل، وإنما بأعدائها الذين أظهروا من القوة ما يجعلهم جديرين بالاحترام بصرف النظر أيضًا عن الشعور نحوهم!. نحن هنا لا نتحدث عن وشائج القربى أو روابط الدم والدين والتاريخ، فقد ثبت أن كل هذا يسهل التضحية به، وإنما نتحدث بشكل براجماتى نفعى محض، ونأمل ممن يواجهون العدو الإرهابى أن تكون ضرباتهم قوية ومؤثرة مثل ضربات عدوهم. لا نجهل بطبيعة الحال القوة العسكرية للإسرائيليين الذين يتلقون السلاح والمساعدة التقنية والاستخباراتية من حلف الناتو، وكذلك من أعداء الناتو!. لا نجهل هذا، ولكننا نعلم أن الكثير من هؤلاء انحرفت بوصلتهم ومالت ناحية إسرائيل عندما سلّم العرب الأوراق التى بين أيديهم طواعية وفتحوا أبوابهم وأحضانهم للعدو. ومع ذلك لا يجب أن ننسى أن طوفان الأقصى جلب الاحترام للفلسطينيين وفتح أعين العالم على قضيتهم، ولهذا فإن طوفانًا آخر من شأنه أن يظهر إسرائيل على حقيقتها ككيان طفيلى يتغذى على الغير ولا يستطيع أن يحارب وحده، وقد يدفع هذا الطوفان الجديد الوضع العربى المتقهقر خطوات طال انتظارها إلى الأمام. أما إذا أبدت المقاومة عقلانية زائفة ورغبت فى الحفاظ على صورة طيبة لدى الغرب، فإن هذا من شأنه أن يقدم لنتنياهو النصر الذى تمنّع عليه، ويتوج مجرم الحرب هذا ملكًا على المنطقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عرض أمريكى مع لتر بيبسى عرض أمريكى مع لتر بيبسى



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt