توقيت القاهرة المحلي 06:08:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترامب.. أحلام وأوهام ووعود

  مصر اليوم -

ترامب أحلام وأوهام ووعود

بقلم:أسامة غريب

هل كان الرؤساء الذين حكموا أمريكا قبل دونالد ترامب مغفلين أو مفرطين فى حقوق وطنهم عندما سمحوا لأنفسهم بأن يرسلوا جنودًا ويقيموا قواعد عسكرية فى بلدان أجنبية، ثم يزودوا هذه البلدان بالأسلحة والدعم السياسى طوال السنوات التى أعقبت الحرب العالمية الثانية؟.

يحاول ترامب فى أحاديثه وخطبه الشعبوية أن يؤكد على هذا الأمر ويسعى لإقناع جمهور الأمريكيين بأن رئيسًا قبله لم يفكر أبدًا فى تحصيل الفاتورة واقتضاء الثمن من البلدان التى تسبغ عليها الولايات المتحدة الحماية.

فى تصورى أن ترامب –الكذاب بطبعه- لا يكذب فى هذه النقطة بالتحديد، فرؤيته القاصرة للعالم والنظر إلى الأمور بمنظور الصفقة تجعله يعتقد حقًا أن بلاده كانت متطوعة ومضحية وهى تقود العالم الغربى ودول الشرق الأوسط بالمجان!. لا يفهم الرجل أنه بمساعدة بلاده لألمانيا ولليابان وكوريا كانت أمريكا تحاصر النفوذ السوفيتى وتمنع تسلل الشيوعية إلى هذه البلاد، وهو مكسب لا يقدر بثمن.

لا يفهم كذلك أن المظلة الأمريكية فوق بعض الدول العربية مدفوعة الأجر منذ اليوم الأول، فمئات الشركات وعشرات الآلاف من الخبراء والموظفين يتواجدون هناك منذ حقب طويلة.

وفى الحقيقة فإن أمريكا هى التى تستخرج البترول وتقوم بتسعيره، وتأخذ منه ما يلزمها ثم تبيع الباقى، وفى النهاية تستقر الفوائض المالية العربية فى البنوك الأمريكية.. فهل هذا سلوك دولة مظلومة أو مضحية؟ السلع الأمريكية كذلك لها الأفضلية بتلك الأسواق وأسعارها تفوق مثيلاتها على الدوام. لا يعلم ترامب أو لعله يعلم أن بلاده منعت لفترة طويلة إنشاء خطوط للسكك الحديدية فى بعض البلدان لصالح تصريف إنتاج المصانع الأمريكية من السيارات.

كل هذا ونحن لم نتحدث بعد عن صفقات السلاح التى لم يتوقف توريدها يومًا طوال الحقب الماضية والتى تستنزف آلاف المليارات. أمريكا تختلف عن الاتحاد السوفيتى السابق الذى كان يمد نفوذه فى البلدان الفقيرة مقتطعًا من قوت المواطن، وهو الأمر الذى عجّل بانهيار الإمبراطورية السوفيتية. أما أمريكا فإنها تغرز أنيابها فى لحم الدول التى تتحالف معها أو تحميها من قبل مجىء ترامب.

هذا الرجل قادر على نشر الذعر فى العالم وإحداث الفوضى، ومع ذلك فهو ليس القضاء والقدر وهناك من الدول من تحدّت مشيئته وهزأت بأحلامه دون أن يلحق بها الدمار، ومع ذلك فالتوجس من تصريحاته الأخيرة بشأن غزة له ما يبرره، فترامب بكل أسف رجل يفى بوعوده، ومعظم هذه الوعود على حساب الحقوق العربية. لقد وعد بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس ونفذ وعده.

وتعهد بالاعتراف بالجولان ضمن حدود إسرائيل ونفذ وعده. كما أقسم على إلغاء الاتفاق النووى مع إيران وألغى الاتفاق. وكذلك تعهد لناخبيه بأن ينزح من المال العربى قدر ما يشاء، وقد نجح فى ولايته الأولى فى الحصول على ما أراد. أمران فقط لم ينفذهما بعد: الأمر الأول هو صفقة القرن التى يتم بمقتضاها الإجهاز على القضية الفلسطينية، والثانى هو الاستيلاء على بترول العراق بالكامل، وإبطال هذين الوعدين أمره فى يدنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب أحلام وأوهام ووعود ترامب أحلام وأوهام ووعود



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt