توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شَبار أمبيح

  مصر اليوم -

شَبار أمبيح

بقلم:أسامة غريب

تعرفت من خلال أحد الأصدقاء على مشعوذة شيك، وذهبت معه إليها فى بيتها. كان صديقى يؤمن بكراماتها ويثق فى قدرتها على تحقيق المراد نتيجة اتصالها بالجن. تفاجأتُ بهيئتها وشكلها. كانت فى أوسط العمر، بيضاء صبوحة الوجه، وقد أخبرتنى أنها كانت زميلتى بجامعة القاهرة لكن فى سياسة واقتصاد. هذا نمط جديد من الدجالين يختلف عما ألفناه من نساء أقرب إلى الجهل والبدائية، ووعيتُ أنه مثلما أن الدعاة غيّروا من أشكالهم وطرائقهم ليتماشوا مع الموضة، فإن المشعوذين لم يعودوا يطلقون البخور ويرددون كلمات مخيفة بغرض إخضاع الزبون بعد إلقاء الرعب فى قلبه.

نظرت نحوى بشك.. من الواضح أنها شديدة الذكاء وإلا لما نجحت فى مهنتها هذه ولما كان زبائنها الأثرياء يعتبرونها مرشدتهم الروحية ومخزن أسرارهم. لقد فهمَتْ بمجرد النظر إلى وجهى أننى لست ممن يؤمنون بهذه الخزعبلات. حاولت أن تقنعنى بكرامات الجن فلم تفلح، وعندها لجأت إلى تخويفى قائلة إن الأسياد قادرون على إيذائك!. قلت لها: هل تقصدين أن شمهورش سيغضب علىّ؟ قالت: أراك تسخر ولا تبالى.. لعلمك شمهورش هذا الذى يبدو أنك عرفت اسمه من الأفلام لم يعد موجودًا.

قلت متعجبًا: هل تقاعد شمهورش وترك العرش؟ قالت: شمهورش مات منذ سنوات، ومَن يحكم العالم السفلى الآن اسمه شبار أمبيح! لم أستطع أن أمنع نفسى من القهقهة، وهو الأمر الذى أغضبها فقالت: احذر حتى لا تندم. قلت جادًا: لماذا تكون محاولة الإقناع بعظمة الجن والعفاريت دائمًا قاصرة على قدرتهم على الإيذاء؟ لماذا لا ينفعنى السيد أمبيح ويحقق أحلامى فأؤمن به وأتحاكى بأفضاله بين الأهل والأصدقاء؟ سرحت الأخت المشعوذة قليلًا ثم سألتنى: وما هى طلباتك منهم؟ قلت لها: لا أريد شيئًا لنفسى، لكن بما يملك أصحابك من قدرات، ألا يمكنهم لجم الصهاينة وإنقاذ شعب غزة من الإبادة؟.

ارتسمت على وجهها نظرة ذهول وكأنها بوغتت بالطلب الغريب الذى لم تسمعه من قبل، فكل زبائنها لا تخرج أمنياتهم عن جلب الحبيب أو عودة الزوج الضال أو معرفة سارق البروش الألماظ أو عمل خلطة تشد العصب.. لم يحدثها أحد من قبل عن أمنيات تتعلق باسترداد حقوق الشعوب أو عودة الأراضى المحتلة أو الحصول على عضوية دائمة بمجلس الأمن، لهذا فإنها بعد أن امتصت الصدمة تظاهرت بالثبات، وقالت: بالطبع يستطيع أمبيح أن يساعد فى أى شىء، لكن مثل هذه القضايا الكبرى تحتاج لمصاريف باهظة. قلت: لن أسألك عما يفعله الجن بالنقود، لكن الحالمين بالعودة للوطن يستطيعون تدبير أى أموال لتحقيق الحلم، ولن يصعب على العرب الأغنياء الوفاء بالمتطلبات المالية.

قمت من الجلسة وقد اتفقنا أن أعمل على إحضار أحد المسؤولين العرب ليوقع معها ومع شبار أمبيح اتفاقًا بالعملية كلها، مع إحضار شيك بمليار دولار كعربون فى جلسة كتابة العقد. طبعًا بعد ذلك لم تعد ترد على مكالماتى لأنها لا تريد زبائن مجانين يحرجون أمبيح ويدخلونه فى عداء مع نتنياهو وبن غفير وبلسلئيل سموتريتش!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شَبار أمبيح شَبار أمبيح



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt