توقيت القاهرة المحلي 14:41:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النجومية عندما تصبح لعنة

  مصر اليوم -

النجومية عندما تصبح لعنة

بقلم:أسامة غريب

النجومية سحر يفتن الناس ويجعلهم أشبه بالسكارى. فى البداية يندهش الفنان دهشة مشوبة بالفرحة عندما يتعرف الناس عليه فى الطريق ويرحبون به، وقد يجد نفسه يكثر من النزول للشارع والتسكع أطول فترة ممكنة حتى يحظى بجرعة كبيرة من الاهتمام.. عندئذ يدرك أنه أصبح مشهوراً. مع مرور الوقت،

يعتاد الأمر ولا يعود تعرُف الناس عليه جالباً لكثير من السعادة، بل ربما يضيق من فكرة الانكشاف الدائمة التى لا يستطيع معها أن يجلس على القهوة كما كان يفعل دون أن تكون عشرات العيون مسلطة عليه، لأن هذا يفرض اليقظة والانتباه الدائمين حتى لا يضبطه أحد وهو يكلم نفسه كما اعتاد أن يفعل أو أن تقع عليه العيون وهو يعبث بإصبعه فى أنفه أو وهو يريّل بينما يشرب الشاى!.

وبالرغم من هذا الضيق فإنه ما إن يحس بأن الأضواء قد انحسرت عنه وأن تهليل الناس فى الشارع بدأ يخفت أو أن هناك من يمر بهم فلا يحفلون به حتى يصاب بالهلع. لم تعد المسألة مرتبطة بالفلوس، فهو قد يكون قد جمع مالاً كثيراً ولم يعد يرجو المزيد، لكن عدم انشغال الناس به هو أمر جلل يصيبه نفسياً فى مقتل خاصة إذا كانت شخصيته محدودة ولا يملك ثقافة وفكراً يجعلانه صاحب مكانة تحت أى ظرف.. نعم تكون المشكلة كبيرة عندما تكون الشهرة هى كل ما يملك، فهو هنا قد يتصرف تصرفات حمقاء ولا يخجل أن تتداولها الصحف، وربما تشيع فنانة عن نفسها ما ينتقص من شرفها وكرامتها لأجل أن تكون بطلة فى مجلات وصحف الفضائح. ليس هذا فقط لكن هناك ما هو أخطر من ذلك فى علاقة النجم أو النجمة بالزملاء.. إنه لا يريد لأحد أن يزاحمه ويدخل معه فى الكادر، لهذا فقد يتدخل مستنداً إلى سطوته ويحذف مشاهد للزملاء أو يلغى بعض شخصيات العمل بالكامل، وقد يدوس على المخرج والمؤلف ويتصرف فى العمل كما يحلو له..

هنا تكون النجومية قد جعلت منه كائناً مسعوراً يعض وينهش ويغرس مخالبه فى الآخرين ويكون قد تحول إلى وَحش لا يقبل من الزملاء إلا النفاق ولا يريد من الصحافة إلا التهليل والمباركة. وقد نزيد فى هذا الصدد أنه من المعروف أن الإنسان الطبيعى لا يمكن أن يدخل غرفة العمليات ويضع نفسه تحت مبضع الجرّاح إلا إذا كان مريضاً جداً، لكن النجوم من الفنانين يخضعون لعمليات شد الجلد مرة واثنتين وثلاثا، كما يقومون بتعديل الأنف وحشو الشفاه وشفط الدهون.. كل هذا يفعلونه بتصور أنه يحفظ لهم السحنة التى يظنونها كانت السبب فى النجومية، غير مدركين أن ما يفعلونه قد يجعل منهم أضحوكة عندما يتيبس الوجه وتغيب عنه الملامح ويفقد قدرته على التعبير، ويظل مع هذا أملساً ناعماً كوجه المومياء التى لا نعرف إن كانت سعيدة أم حزينة!.

والنجومية بهذا المعنى هى لعنة تحوّل الشخص الطيب الذكى إلى كائن أنانى مسعور، ومع هذا فطابور الراغبين فيها لا نهاية له!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النجومية عندما تصبح لعنة النجومية عندما تصبح لعنة



GMT 09:19 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

حين تتحول الجغرافيا إلى سلاح

GMT 08:51 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ماذا فعلت إسرائيل بأمريكا؟! (1)

GMT 08:49 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

من لطف الله

GMT 08:41 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

عمدة من نوع خاص

GMT 05:47 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

البعثة القمرية

GMT 05:35 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

كله من "هرمز"!

GMT 05:31 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

الأميركيّ والإيرانيّ شريكان في الابتزاز!

GMT 05:27 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

“فتح” في زمنَيْ عرفات وعبّاس (1/2)

GMT 11:14 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

9 خطوات لنظام غذائي صحي يطيل العمر ويحمي القلب
  مصر اليوم - 9 خطوات لنظام غذائي صحي يطيل العمر ويحمي القلب

GMT 14:38 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح
  مصر اليوم - حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"
  مصر اليوم - ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة باجيرو 2026

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 22:56 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

إيهاب جلال يطمئن على فريد شوقي بعد تحسن حالته

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 22:35 2018 الجمعة ,16 شباط / فبراير

طلعت زكريا يودّع شقيقته بكلمات مؤثرة

GMT 07:10 2022 الخميس ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح لالتقاط صور مِثالية في شهر العسل

GMT 16:59 2021 الثلاثاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

اكتشاف مجرة غريبة بالصدفة علي بعد 11 مليار سنة ضوئية من الأرض

GMT 01:11 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير التعليم المصري ينفي ما تردد عن إصابته بكورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt