توقيت القاهرة المحلي 17:18:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الباشا محسود!

  مصر اليوم -

الباشا محسود

بقلم:أسامة غريب

جلس رأفت باشا المناخيرى فى حديقة قصره وأخذ يتمطى من الكسل. بعد قليل أقبل عليه صديقه الوجيه تامر المشمشى وسأله إذا كان ينوى لعب الجولف فى الملعب الجديد، لكن رأفت لم يكن فى المود هذا الصباح وكان يشعر أنه محسود، قليل البخت وأن الدنيا لا تريد أن تقدم له ما يسعده!. سأله تامر فى انزعاج: كل هذا الثراء وكل هذه الحياة المريحة وتقول إن الدنيا تعاكسك؟ قال رأفت: أريد أن أفعل شيئًا غير مسبوق.. شيئًا لا يستطيع أى رجل أعمال من أصدقائنا أن يفعله. تساءل تامر فى اندهاش: مثل ماذا؟.

أجاب: مثل أن أقتنى ذئبًا ضاريًا قادمًا للتو من الغابة أو من السهول الثلجية فى القطب الشمالى ثم أقوم بترويضه وتدجينه وأجعله يجلس تحت قدمىَّ، ثم أستجلب كبار المصورين وشركات الدعاية ليأخذوا لى الصور معه وهو يجلس مستكينًا فى حضرتى. قال هذا ثم أضاف: أعتقد أن كل المنافسين والحاسدين من الأصدقاء والمعارف سوف تنفرى أكبادهم من الغيرة والحقد وهذا هو بالضبط ما أريده.. أريدهم أن يحقدوا علىَّ بشدة ثم يعجزوا عن الإتيان بشىء مما فعلته أو حققته!.

قال تامر المشمشى بعد تفكير: كان غيرك أشطر يا باشا.. الذئب غير قابل للترويض، ولم يحدث أبدًا أن استطاع مروضو الوحوش فى السيرك ترويض أو استئناس الذئاب.. لقد نجحوا فى ترويض الأسد والنمر والفيل، لكن الذئب شىء آخر، ويُقال إنه أكثر سكان البرية نبلًا وكبرياء ولا يمكن أن يقبل أن يروضه وينزع وحشيته أحد. شعر رأفت باشا بالغضب، خاصة وقد شاهد بالتليفزيون إعلانًا يعرض نمرًا آسيويًّا من نوع شديد الضراوة يجلس فى حديقة البيت تحت قدمى صاحبه. تساءل رأفت بينه وبين نفسه: إذا كان النمر يُستأنس فلماذا يستعصى الذئب؟.

بعد ذلك أمضى وقتًا يتصفح الإنترنت ليفهم ما إذا كان فى الإمكان لوحش كاسر أن يعيش فى البيوت ويألف سكانها وينسى الصيد والقنص وينعم بحياة الدعة والترف مع أصحابه الأغنياء القادرين على أن يوفروا له كل ما يحلم به من لحوم وطيور نيئة ومطهية. أسفرت رحلة البحث عن مفارقات عديدة، إذ إنه شاهد صور الرهبان البوذيين فى أديرتهم المنعزلة يحتضنون النمور والأسود ويطعمونها فى أفواهها بينما تجلس الوحوش مستكينة وكأنها قطط سيامى أو حمامات وديعة.

كان يدرك أن المسألة ليست هينة لكن تحتاج منه لوقت وصبر وحنان ورعاية يقدمها للحيوان حتى ينزع غدره ويصير بالإمكان الاطمئنان إليه، وتذكر مقولة للفنان أنطونى هوبكنز فى أحد الأفلام: إذا كان فى إمكان رجل أن يفعلها فهذا يجعل الأمر فى مقدور كل الرجال. ومع ذلك فإنه لم يتحمس لفكرة أن يقتنى ذئبًا وليدًا يربيه ويبدأ معه رحلة الحياة حتى يكبر فى كنفه ويصير صديقًا له، وبهذا يمتحن النظرية ويرى ما إذا كان الذئب لا يُستأنس حقًّا أم أن مَن حاولوا لم يبذلوا الجهد الكافى!.. أزعجته فكرة الانتظار وأراد أن يحصل على حيوان كبير منذ البداية.

ونُكمل غدًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الباشا محسود الباشا محسود



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt