توقيت القاهرة المحلي 07:53:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تآكل التفوق الإسرائيلي

  مصر اليوم -

تآكل التفوق الإسرائيلي

بقلم:أسامة غريب

الطائرة المسيرة اليمنية التى قصفت تل أبيب أصابت الكبرياء الإسرائيلى فى العصب، ذلك أن التفوق الجوى الإسرائيلى على جميع بلدان المنطقة كان قد أصبح من حقائق الواقع لسنوات طويلة. صحيح أن الطائرات الشبحية الأمريكية توفر لإسرائيل القدرة على قصف الأهداف فى كل مكان، لكن المعادلة تغيرت وأصبح بإمكان اليمن أن يرسل طائرة تقطع مسافة طويلة جدًّا ثم تتوجه من البحر المتوسط نحو درة الكيان حيث تنفجر مخلفة قتيلًا وبضعة مصابين دون أن تشعر بها تكنولوجيا حلف الناتو التى تحمى إسرائيل وتحيط بها من الأرض والبحر والجو. هذا الحادث خطير بالنسبة للصهاينة بكل أنواعهم وأديانهم وأعراقهم المختلفة، فإذا كانت الرسالة الإيرانية قد وصلت من اليمن بكل هذا اليُسر، فماذا لو انطلقت نفس الطائرة من الجنوب اللبنانى واحتاجت إلى دقائق لتحلق فوق حيفا وعكا وتل أبيب؟.

طبعًا، كان اليمنيون يتوقعون ردًّا إسرائيليًّا كبيرًا، ولم تفاجئهم الغارات المكثفة على ميناء الحديدة، لكن المشكلة أنها لم تقصف سوى أهداف مدنية، وقد تخيرت إسرائيل المرتبكة خزانات الوقود حتى تكون الحرائق كبيرة ومرئية لكى تناسب الدعاية التالية التى يقدمونها لشعبهم وكأنهم ثأروا لكرامتهم!.

الحقيقة أن القواعد العسكرية ومخازن السلاح اليمنية مثلها مثل أسلحة حزب الله مدفونة على أعماق كبيرة فى باطن الأرض حتى لا تصطادها الطائرات الإسرائيلية الحديثة، ولقد استفاد خصوم إسرائيل من معاركهم الطويلة معها، فأصبحوا يستخدمون تكنولوجيا الحفر الإيرانية، ولم يتركوا للعدو فوق الأرض غير الأهداف المدنية التى اعتادت إسرائيل أن تستبيحها. والآن وصلنا إلى مرحلة من الصراع لم تكن بهذه الصورة من قبل. طريقة إسرائيل المعتادة فى فرض إرادتها لم تعد متاحة. صحيح أن العالم مازال يتغاضى عن جرائمها. وصحيح أنها لا تخضع لأى قوانين أو شرائع دولية.. لكن خصومها صار بوسعهم أن يؤلموها وأن يُلحقوا بها دمارًا لم تعرفه من قبل. السباق أصبح الآن داخل إسرائيل وفى أضابير حلف الناتو كيف يضيئون النقطة العمياء التى تسللت منها المسيرة اليمنية إلى سماء تل أبيب، فى الوقت الذى يبحث فيه أعداؤها عن مزيد من النقاط العمياء التى تجعل القبة الحديدية غير ذات جدوى. الآن، وبصرف النظر عن حجم الدمار وعدد الضحايا بين الطرفين، أصبحت مباريات النار بين إسرائيل والعرب ليست من جانب واحد، ولكن الخراب صار فى الاتجاهين وسوف يكتوى بناره الإسرائيليون الذين اعتادوا أن ينزلوا إلى الملاجئ لدقائق معدودة مرة كل عدة سنوات. الآن، النزول للملاجئ سيطول، وبعد الصعود قد لا يجدون المنزل والمدرسة والمستشفى والجسر؛ لأن اليمنيين واللبنانيين لن يسمحوا بأن تتهدم بنيتهم المدنية، بينما ينعم الإسرائيلى بالأمان. ولا ننسى أن حزب الله قد دمر القرى الحدودية بالكامل بعد هجر الإسرائيليين لها، ولن تكون صالحة للسكنى إذا عادوا إليها إلا بعد سنوات. الخوف من التدمير المتبادل هو ما يردع الإسرائيليين عن غزو لبنان وإعادتها إلى العصر الحجرى كما هددوا وكما يحلمون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تآكل التفوق الإسرائيلي تآكل التفوق الإسرائيلي



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt