توقيت القاهرة المحلي 08:02:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأزمة المالية والشذوذ الجنسى

  مصر اليوم -

الأزمة المالية والشذوذ الجنسى

بقلم:أسامة غريب

فى عام 2008 كانت الأزمة المالية العالمية فى ذروتها بعد إعلان إفلاس 19 بنكا من أكبر بنوك الولايات المتحدة نتيجة العجز عن تحصيل القروض التى أفرطوا فى منحها لمواطنين عجزوا عن السداد. تدخلت الحكومة وضخت من المال العام مئات المليارات للبنوك من أجل منعها من الانهيار، لكن كبار المستثمرين من منتجى البترول والدول الآسيوية أخذوا فى سحب رءوس أموالهم من هذه البنوك. فى ذلك الوقت وقع أبناء الطبقة المتوسطة وأصحاب المدخرات الصغيرة تحت وهم الدعاية التى أغرتهم بضخ أموالهم فى النظام المالى من خلال الاستثمار فى البورصة وصناديق المعاشات أو فى استثمارات بنوك ترتبط بأسواق المال، ومن ثم فإن الإنهيار لم يمس الشركات والمستثمرين الكبار فقط، ولكن أصاب مدخرات الصغار فى الوقت الذى فقد الكثير منهم وظيفته نتيجة إغلاق الشركات.
إذا عدنا بالذاكرة إلى تلك الفترة وتحققنا كيف كان شكل العالم سيلفت انتباهنا أنه فى تلك السنوات لم تكن القضايا المتعلقة بالمثلية وحقوق المثليين مطروحة مثلما هو الحال اليوم، بل إنها لم تكن مطروحة من الأساس، وكان الناس ينشغلون بقضايا اجتماعية واقتصادية رأوها أولى بالاهتمام من نشر عَلَم المثليين ومعاقبة من يعترض عليه! فى ذلك الوقت لم تكن منصات الدراما والإعلام تقحم شخصيات شاذة جنسيا فى كل فيلم أو مسلسل كما يحدث الآن، وإذا صدف وكانت الدراما وقتها تقتضى ذلك سمحوا بالسخرية منه والتنمر عليه مثلما كان يحدث فى الواقع، فمتى حدث التحول الذى أوصلنا اليوم إلى أننا صرنا مرغمين على تحية الشذوذ الجنسى والحديث الإيجابى عنه كمسألة طبيعية تستحق التأييد والإشادة والتودد إلى أصحابه باعتبارهم خيار الناس؟ نعم لم يعد فى استطاعة أحد إذا سئل عن رأيه فى أصحاب الميول الجنسية الشاذة أن ينتقدهم أو حتى أن يلوذ بالصمت ويمتنع عن التعليق..الإشادة والتعاطف والترحيب هى الخيار الوحيد المتاح لمن أراد أن يتجنب ضياع مستقبله المهنى!.. ولدينا أمثلة شهيرة فى عالم كرة القدم وفى دنيا التمثيل لأناس وجدوا أنفسهم مضطرين لتحية الشذوذ وإعلان تقديرهم للواط والسحاق ليس باعتباره حرية شخصية فقط وإنما باعتباره نموذجا راقيا للسلوك المتجاوز للقوالب التقليدية، وبالتالى هو نمط من أنماط الثورة العالمية ضد القهر والاستلاب! فى الحقيقة أن مجلس إدارة العالم، ذلك الشبح الخفى الذى يدير شئون الكوكب وفقا لمفاهيمه رأى الفرصة سانحة فى ذلك الوقت والأزمة تمسك بخناق الكوكب لإحداث تغيير مفصلى يحقق قفزة واسعة يتغلغل من خلالها فى وعى الناس وإدراكهم ويطرح المثلية ضمن حزمة مقبولة من الأفكار مقابل أن يمد يد العون وينتشل الاقتصادات المنهارة من عثرتها. فكرة شيطانية كانت وراءها عقول جبارة لأناس هم بالتأكيد شواذ جنسيا وقد عانوا بالضرورة من اضطرارهم لإخفاء ميولهم خشية الفضيحة. وقتها صار بوسعهم أن يقايضوا مثليتهم بإنقاذ الكوكب من الأزمة المالية. لم يتم طرح الاعتراف بالمثلية وحدها ثمنا للإنقاذ وإنما كانوا فى غاية الحصافة والذكاء بحيث أنهم قدموا مثالا كبيرا ومفاجئا فى المساواة بين البيض والسود من خلال انتخاب أول رئيس أمريكى أسود. وفى ظنى أنه لو لم يكن تمرير المثلية هدفًا رئيسيًا فى ذلك الوقت لما رأى أوباما الكرسى الرئاسى ولا حلم به!. لقد كان التقدم على طريق حقوق السود فى المجتمع الأمريكى بطيئا للغاية، وكان هذا مصداقًا للمزاج اليمينى المحافظ لحكام الولايات وملاك الأراضى، وعندما نشأت السينما فإن أدوار الخدم كانت محجوزة دائمًا للسود ولم يكن من المتصور أن يقوم ممثل أسود بأدوار البطولة إلى نهاية الخمسينيات عندما شعروا بأهمية المضى خطوة زيادة فدفعوا بالممثل سيدنى بواتييه كبطل سينمائى رغم أنه كان يعمل بالسينما منذ 15 سنة وفى أدوار صغيرة، وحتى عندما قدم هذا الممثل فيلمه الشهير: خمّن مَن القادم على العشاء؟ كان الفيلم يحكى عن فتاة بيضاء دعت حبيبها الأسود للقاء أسرتها وكيف كانت الصدمة عندما رأوا شابًا زنجيًا مدعوا على العشاء فى بيتهم!.. هكذا كانت الحياة فى أمريكا، وهكذا هى تقريبا إلى الآن مع استثناءات.
وطبيعى أن الشبكات والمنصات التليفزيونية مثل نتفليكس وأمازون وغيرها من منتجى الدراما ساهمت فى تقديم أعمال تضم زيجات بين أسود وبيضاء أو العكس بشكل طبيعى ودون اعتراض من جانب الأهل، وهو الأمر الذى لا يحدث فى الواقع!.. كما يقدمون زيجات بين رجلين أو امرأتين بنفس الطريقة البسيطة والطبيعية، أى إنهم يتظاهرون باستباق المجتمع بخطوة والأخذ بيده برفق نحو التحرر من التعصب وضيق الأفق! ولا ننكر أن هذا التكتيك فى إطار استراتيجية طويلة المدى يُحدث أثره الآن فى المجتمع الأمريكى وفى بقية العالم حيث لم يعد الشذوذ الجنسى يُخجل صاحبه وحيث صار علم الرينبو من المفاخر التى تجتذب مؤيدين كل يوم من باب الانفتاح والحرية ودعم الأقليات إلى آخر الشعارات البراقة التى فتحت الباب على مصراعيه أمام اللواط والسحاق، وحتى هاتين الكلمتين المحملتين بالفضيحة والعار تم استبدالهما بكلمة لطيفة هى «المثلية» وهى كلمة ليس لها على الأذن نفس الوقع الفضائحى المخزى!
لقد كان هذا هو الثمن الذى تعين على العالم أن يدفعه لتجاوز الأزمة المالية، ولا نستغرب إذا عرفنا أن الأزمة كانت مدبرة بواسطة من قدموا لها الحل مختلطا بحزمة أفكار خاصة بالتطبيع مع الشذوذ الجنسى والعبث الجندرى!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأزمة المالية والشذوذ الجنسى الأزمة المالية والشذوذ الجنسى



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 07:12 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة
  مصر اليوم - روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt