توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشر وأثر الفراشة

  مصر اليوم -

الشر وأثر الفراشة

بقلم:أسامة غريب

إيذاء الناس وإلحاق الضرر بهم هو فعل رهيب. أقول هذا وأنا أعنيه تمامًا، ذلك أن النتائج التى تترتب على هذا الأذى ستكون كارثية على المجتمع كله، ومن الممكن أن تفسد الحياة. الطرف المظلوم سيكون أمام خيارين: إما أن يعلو ويسمو ويتسامح ويصفح حتى لا يعكر نفسه بمشاعر الضغينة التى تأكل صاحبها، وإما أن يشرع فى الثأر والانتقام.

فى الحالة الأولى فإن الشخص المتسامح لن تكون حياته سهلة مثلما قد يبدو من النظرة السطحية، لأن الأفكار ستتناوشه من وقت لآخر بأنه ضعيف، لم يقو على المواجهة ولم يسدد لمن ضربه ضربة مضادة.. سيقول هذا لنفسه. سيشعر أيضًا أن التسامح هو ستار يخفى وراءه جبنًا وخوارًا مع التظاهر بأنه كبير ومستعلى على مشاعر الناس العاديين. وإذا كان هذا ما سيقوله لنفسه فما بالك بما يُنتظر أن يقوله عنه الناس. لا شك أن نظرتهم إليه ستكون مزيجًا من الإشفاق والاستهانة. هذا كله سيعكر عليه حياته ويخربها رغم أنه اختار من البداية أن يتسامح بغرض الحصول على السلام والهدوء النفسى.

أما فى الحالة الثانية التى يقرر فيها أنه لن يكون ضعيفًا وإنما سيشرع فى تنفيذ انتقام يرد به الأذى، فإنه سيحتاج إلى آليات وأدوات وترتيبات ووضع مخطط ينفذ من خلاله انتقامه وثأره المنشود. فى سبيل هذا قد يبدد موارد مالية ويستعين بأوباش لم يكن يتصور أن يكونوا جزءًا من حياته. سيخالط أنواعًا من الأشرار يلتمس لديهم أفكارًا تنفعه، وقد يعقد تحالفات تكبله وتعوقه فى المستقبل، وقد يصبح مدينًا بخدمات وأفضال لأناس ليسوا فوق مستوى الشبهات.

وبعد ذلك إذا نجح فى تسديد ضربة صاروخية ساحقة وشعر بالانتشاء والراحة لأن اعتباره رُد إليه وكرامته الجريحة وجدت الدواء.. إذا حدث ذلك، فإن المرء سيصل إليه بعد أن يكون قد فقد ذاته وتاه عن نفسه الطيبة التى كانت، وتحوّل إلى شخص شرس لا يبالى بالآخرين. سيتحول إلى نسخة من الشرير الذى آذاه، ودون هذا التحول لا أمل فى الثأر، فالطيبون لا ينجحون فى الانتقام، لأن له متطلبات لا يمكن تجاوزها.

يعنى فى الحالتين سيكون المرء خاسرًا، سواء سامح وغفر وتجاوز وضرب صفحًا عن الإساءة.. أو رفض السماح وقرر أن يستجيب للنار التى تعتمل فى داخله وأن يوجه لهيبها نحو الخصم الذى آذاه وارتكب بحقه الإساءة. هذا بالضبط ما أقصده حين قلت إن الشرير المؤذى يخرب الحياة ذاتها ويفسد مسارها الصحيح الذى يجتهد البشر لتعبيده وإصلاحه، وإن كل إساءة لفرد واحد يتلوها - سواء عند السماح أو عند الانتقام- تخريب لحيوات كثيرة فى سلسلة من التداعيات التى تشبه أثر الفراشة.. تلك الفراشة التى قد تحدث رفرفتها بجناحيها الصغيرين تسونامى فى أقصى الأرض بعيدًا عن الفراشة نفسها بكثير.

الأشرار قد يقرأون هذا الكلام ويسخرون منه؛ لأن نظرتهم قاصرة ولا يرون إلا لمسافة متر واحد، أما الطيبون فلن يفيدهم هذا الكلام أيضًا؛ لأن طيبتهم ستمنعهم من تصديق كلمة واحدة مما أقول!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشر وأثر الفراشة الشر وأثر الفراشة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt