توقيت القاهرة المحلي 20:12:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أدمغة أتلفها اليأس

  مصر اليوم -

أدمغة أتلفها اليأس

بقلم:أسامة غريب

من عجائب ما يصادفه المرء فى الحياة بعض الرسائل التى يتلقاها دون توقع من أناس لا يعرفهم. أدهشتنى رسالة تلقيتها على الماسنجر، بينما كنت جالسا على مقعد فى محطة قطار بألمانيا، تقول صاحبتها التى لا أعرفها: مساء الخير يا أستاذ فلان.. ممكن استفسار من فضلك؟.
كان التليفون فى يدى عندما وصلت الرسالة فقمت بالرد الفورى قائلا: أهلا وسهلا.. تفضلى. قالت: لو فرضنا أن حضرتك رايح من المعادى للجيزة فى سيارتك وطلبتُ منك توصيلة فى طريقك، ماذا سيكون ردك؟. اعتدلت فى جلستى وفكرت فى السؤال الغريب وبماذا يتعين أن أجيب.

بعد ثوانٍ كتبت الرد التالى: أنا لا أفهم السؤال.. هل تقصدين أن واحدة لا أعرفها تشاور لى وتطلب توصيلة، أم تقصدين أنّ صديقة أو جارة تطلب أن آخذها فى طريقى؟. كتبت: لنفترض أنها واحدة لا تعرفها.

وكان ردى: فى الغالب لن أوافق لأننى لا أحب الرغى الاضطرارى، وهى على الأرجح لن ترحمنى إذا أخذتها وستتصور أن الثرثرة هى خير تعبير عن الامتنان! قالت: أنت على حق. ظننت أن المحادثة انتهت فوضعت التليفون فى جيبى، لكن رنة رسالة بعد قليل جعلتنى أسحبه من جديد وأقرأ: طب لو فرضنا أن السماء تمطر والجو صعب والمواصلات سيئة جدا. قلت: سآخذها وأمرى إلى الله. وهنا ألقت بمفاجأتها وقالت فى رسالة جديدة: مضطرة أن أقول لك إن المرأة هى أنا والظروف هى مصر والمشوار من مصر لألمانيا مثلا!. قلت فى نفسى: لابد أن هذه السيدة قد طالعت صورتى التى وضعتها على الفيس بوك من ألمانيا. سألتها مستوضحا: ولماذا تريدين أن تأتى إلى ألمانيا معى، وماذا تريدين أن تفعلى هناك؟.

قالت: سأستقر ولن أعود. كتبتُ لها ما نصه: طب وتيجى معايا أنا ليه؟ ما تعرفيش تركبى الطيارة لوحدك؟ قالت: ما هو أنا لو معايا ما كنتش أقف فى الشارع والجو صعب والدنيا منيلة! قلت: مش فاهم. قالت: بالنسبة لتذكرة الطيران ممكن تدبر لكن المشكلة فى الحساب البنكى وحجوزات الفنادق والفيزا.. شىء صعب. قلت وقد تصاعدت حيرتى: وماذا أستطيع أن أفعل لأحل لك هذه المشاكل؟. قالت بالنص: جواز سفرك يسند جواز سفرى كأننا مسافرون سوا، وحضرتك (الله أكبر) جوازك أكيد كله تأشيرات وسهل عليك تمر. قلت مندهشا: يسنده إزاى وأنا لست زوجك أو أخاك؟ قالت: كأننا (كده وكده يعنى فى علاقة).. ثم أضافت: أرجو أن تلتمس لى العذر..أنا نفسى أطير وأحلق عاليا، وهذا ليس سهلا بالنسبة لظروفى. سألتها: بماذا تشتغلين؟ قالت: أقوم بتدريس اللغات الأجنبية لكن حسابى البنكى ردىء. قلت موضحا: يا سيدتى ما تقولينه لا يصلح مع السفارات الأجنبية، ثم إن هناك شيئا مهما تتغافلين عنه.. أنا أعيش بمصر ولست مهاجرا. قالت: لكن أنا عاوزة أهاجر. قلت منهيا المحادثة: كان نفسى أقدر أساعد لكن مش بإيدى.

لم أشعر بالضيق منها قدر شعورى بالإشفاق عليها والدعاء إلى الله أن يهيئ لها من رحمته مخرجا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أدمغة أتلفها اليأس أدمغة أتلفها اليأس



GMT 09:52 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل

GMT 09:42 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

أيُّ الرِّجال المُهَذَّب؟!

GMT 09:36 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل سكت ناقوس 5 يونيو؟

GMT 09:34 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل يمكن السيطرة على قنبلة الذكاء الاصطناعي؟

GMT 09:32 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

مطار مدني تحت النيران

GMT 09:27 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

منتدى سان بطرسبرغ والمستقبل المستقر

GMT 07:53 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

من يصنع الوعى فى عصر المؤثرين؟

GMT 07:51 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسار سعد نصار

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا

GMT 22:36 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد كرارة يستعد للمشاركة في مسلسل "فوق السحاب"

GMT 07:50 2017 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بلباو تحتفي بالذكرى الـ 20 لافتتاح متحف غوغنهايم

GMT 16:05 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

تسلا تقترب من الاتفاق علي إقامة مصنع سيارات في إندونيسيا

GMT 06:30 2022 الثلاثاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إصابة مدافع لايبزيج في الكاحل خلال عطلته في المالديف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt