توقيت القاهرة المحلي 06:26:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترويض النذل

  مصر اليوم -

ترويض النذل

بقلم:أسامة غريب

يقول الرجل الذى فقد حذاءه بالجامع: كلكم أتقياء ورعون، تركعون وتسجدون فى خشوع، تبسملون وتحوقلون وتقرأون القرآن.. فمَن يا ترى سرق الحذاء أيها المؤمنون؟.

كل الناس تشكو من النذالة والأنذال، ويندر أن تجد جلسة بين أصدقاء تخلو من الشكوى من غدر الآخرين وقلة مروءتهم. هذا يعنى أن بعض مَن يشكون من النذالة هم فى حقيقتهم أنذال، ومع هذا فإن شكواهم قد تكون حقيقية وغير مفتعلة لأن السيئين من البشر كثيرًا ما يواجهون أناسًا أسوأ منهم، وما أغرب أن نجد نذلًا يشكو غدر الزمان عندما تنطلق مباراة الحياة بالبشر فى ملعب مفروش بالدهاء ويفوز فيها الأكثر قدرة على تسديد الطعنات والتحلل من الأخلاق.

ورغم ذلك فإن كلًّا منّا له أصدقاء ومعارف أشرار، وهنا تتعدد وجهات النظر فيما يخص كيفية التعامل مع الصديق الشرير.. هناك مَن يحذر منهم وينصح بالابتعاد عنهم ومقاطعتهم مقاطعة تامة درءًا لشرورهم واتقاء لنذالتهم. لكن هناك وجهة نظر أخرى ترتدى ثوب الواقعية ترى أن الحياة ليست خيرًا محضًا أو شرًّا بلا شوائب، وإنما هى خليط من هذا وذاك، وأن الأنذال لا يعلقون على جباههم لافتة مكتوبًا عليها «نذل» حتى يمكن عزلهم ووضعهم فى مكان آمن يمارسون فيه النذالة فى حق بعضهم البعض!. لقد أظهرت تجارب الحياة أن الصديق الشرير دائمًا ما كان قادرًا على إخفاء طبيعته إلى أن تكشفه المصادفة، وعندها نجد أن البعض يتخلص من مثل هذه الصداقة فى الحال، خاصة إذا لحقه منها ضرر مباشر، لكن المشكلة تكمن فى الذين عرفوا حقيقة النذل دون أن تلحقهم عواقب شره، وهؤلاء تجدهم يقفون على مسافة واحدة من الشرير وضحاياه، ولا يسهل عليهم التخلص من شرير أحبوه وتعودوا عليه وصار جزءًا من حياتهم!. وأحيانًا يكون فى حياة كل منّا بعض الأنذال الذين نؤثر الاحتفاظ بهم من أجل التسلية والكوميديا، وهذه مخاطرة وسلوك غير مأمون العواقب، خصوصًا من جانب الذين يتصورون أنفسهم أذكياء بدرجة كافية لأن يصادقوا نذلًا ثم يهمشونه ويضعونه خارج حياتهم دون السماح له بالنفاذ إلى العمق حتى لا يخرب هذه الحياة، لكنى أقول إن هذا المتذاكى فى الغالب ما يدفع ثمن غروره واستهتاره وتصوره أنه يمكن أن يلاعب شريرًا ويستخدمه من أجل الإثارة والتسلية دون أن ينال بعض لدغاته الدامية، فالأنذال ليسوا دمى للعب، لكنهم هم القادرون على التلاعب بالناس وتغيير تكتيكات الشغل، وما المواقف الطيبة التى يبدونها أحيانًا إلا بعض هذه التكتيكات!، وإذا ما ظننت أنك نجحت بذكائك فى تحييد ضررهم وتهميشهم فإنه يمكن لهم النفاذ إلى أهلك وأقرب أصدقائك، والنَّيْل منك فيهم أو عن طريقهم!.
أقول للذين يستمتعون بمصادقة الأشرار السيكوباتيين أو الذين يتحرجون لاعتبارات العيش والملح من أن يتخلصوا منهم: يمكنكم أن تروضوا الأسد والنمر والنسناس، لكن ترويض النذل غير ممكن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترويض النذل ترويض النذل



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt