توقيت القاهرة المحلي 10:06:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترويض النذل

  مصر اليوم -

ترويض النذل

بقلم:أسامة غريب

يقول الرجل الذى فقد حذاءه بالجامع: كلكم أتقياء ورعون، تركعون وتسجدون فى خشوع، تبسملون وتحوقلون وتقرأون القرآن.. فمَن يا ترى سرق الحذاء أيها المؤمنون؟.

كل الناس تشكو من النذالة والأنذال، ويندر أن تجد جلسة بين أصدقاء تخلو من الشكوى من غدر الآخرين وقلة مروءتهم. هذا يعنى أن بعض مَن يشكون من النذالة هم فى حقيقتهم أنذال، ومع هذا فإن شكواهم قد تكون حقيقية وغير مفتعلة لأن السيئين من البشر كثيرًا ما يواجهون أناسًا أسوأ منهم، وما أغرب أن نجد نذلًا يشكو غدر الزمان عندما تنطلق مباراة الحياة بالبشر فى ملعب مفروش بالدهاء ويفوز فيها الأكثر قدرة على تسديد الطعنات والتحلل من الأخلاق.

ورغم ذلك فإن كلًّا منّا له أصدقاء ومعارف أشرار، وهنا تتعدد وجهات النظر فيما يخص كيفية التعامل مع الصديق الشرير.. هناك مَن يحذر منهم وينصح بالابتعاد عنهم ومقاطعتهم مقاطعة تامة درءًا لشرورهم واتقاء لنذالتهم. لكن هناك وجهة نظر أخرى ترتدى ثوب الواقعية ترى أن الحياة ليست خيرًا محضًا أو شرًّا بلا شوائب، وإنما هى خليط من هذا وذاك، وأن الأنذال لا يعلقون على جباههم لافتة مكتوبًا عليها «نذل» حتى يمكن عزلهم ووضعهم فى مكان آمن يمارسون فيه النذالة فى حق بعضهم البعض!. لقد أظهرت تجارب الحياة أن الصديق الشرير دائمًا ما كان قادرًا على إخفاء طبيعته إلى أن تكشفه المصادفة، وعندها نجد أن البعض يتخلص من مثل هذه الصداقة فى الحال، خاصة إذا لحقه منها ضرر مباشر، لكن المشكلة تكمن فى الذين عرفوا حقيقة النذل دون أن تلحقهم عواقب شره، وهؤلاء تجدهم يقفون على مسافة واحدة من الشرير وضحاياه، ولا يسهل عليهم التخلص من شرير أحبوه وتعودوا عليه وصار جزءًا من حياتهم!. وأحيانًا يكون فى حياة كل منّا بعض الأنذال الذين نؤثر الاحتفاظ بهم من أجل التسلية والكوميديا، وهذه مخاطرة وسلوك غير مأمون العواقب، خصوصًا من جانب الذين يتصورون أنفسهم أذكياء بدرجة كافية لأن يصادقوا نذلًا ثم يهمشونه ويضعونه خارج حياتهم دون السماح له بالنفاذ إلى العمق حتى لا يخرب هذه الحياة، لكنى أقول إن هذا المتذاكى فى الغالب ما يدفع ثمن غروره واستهتاره وتصوره أنه يمكن أن يلاعب شريرًا ويستخدمه من أجل الإثارة والتسلية دون أن ينال بعض لدغاته الدامية، فالأنذال ليسوا دمى للعب، لكنهم هم القادرون على التلاعب بالناس وتغيير تكتيكات الشغل، وما المواقف الطيبة التى يبدونها أحيانًا إلا بعض هذه التكتيكات!، وإذا ما ظننت أنك نجحت بذكائك فى تحييد ضررهم وتهميشهم فإنه يمكن لهم النفاذ إلى أهلك وأقرب أصدقائك، والنَّيْل منك فيهم أو عن طريقهم!.
أقول للذين يستمتعون بمصادقة الأشرار السيكوباتيين أو الذين يتحرجون لاعتبارات العيش والملح من أن يتخلصوا منهم: يمكنكم أن تروضوا الأسد والنمر والنسناس، لكن ترويض النذل غير ممكن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترويض النذل ترويض النذل



GMT 09:52 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل

GMT 09:42 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

أيُّ الرِّجال المُهَذَّب؟!

GMT 09:36 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل سكت ناقوس 5 يونيو؟

GMT 09:34 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل يمكن السيطرة على قنبلة الذكاء الاصطناعي؟

GMT 09:32 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

مطار مدني تحت النيران

GMT 09:27 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

منتدى سان بطرسبرغ والمستقبل المستقر

GMT 07:53 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

من يصنع الوعى فى عصر المؤثرين؟

GMT 07:51 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسار سعد نصار

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt