توقيت القاهرة المحلي 21:27:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترويض النذل

  مصر اليوم -

ترويض النذل

بقلم:أسامة غريب

يقول الرجل الذى فقد حذاءه بالجامع: كلكم أتقياء ورعون، تركعون وتسجدون فى خشوع، تبسملون وتحوقلون وتقرأون القرآن.. فمَن يا ترى سرق الحذاء أيها المؤمنون؟.

كل الناس تشكو من النذالة والأنذال، ويندر أن تجد جلسة بين أصدقاء تخلو من الشكوى من غدر الآخرين وقلة مروءتهم. هذا يعنى أن بعض مَن يشكون من النذالة هم فى حقيقتهم أنذال، ومع هذا فإن شكواهم قد تكون حقيقية وغير مفتعلة لأن السيئين من البشر كثيرًا ما يواجهون أناسًا أسوأ منهم، وما أغرب أن نجد نذلًا يشكو غدر الزمان عندما تنطلق مباراة الحياة بالبشر فى ملعب مفروش بالدهاء ويفوز فيها الأكثر قدرة على تسديد الطعنات والتحلل من الأخلاق.

ورغم ذلك فإن كلًّا منّا له أصدقاء ومعارف أشرار، وهنا تتعدد وجهات النظر فيما يخص كيفية التعامل مع الصديق الشرير.. هناك مَن يحذر منهم وينصح بالابتعاد عنهم ومقاطعتهم مقاطعة تامة درءًا لشرورهم واتقاء لنذالتهم. لكن هناك وجهة نظر أخرى ترتدى ثوب الواقعية ترى أن الحياة ليست خيرًا محضًا أو شرًّا بلا شوائب، وإنما هى خليط من هذا وذاك، وأن الأنذال لا يعلقون على جباههم لافتة مكتوبًا عليها «نذل» حتى يمكن عزلهم ووضعهم فى مكان آمن يمارسون فيه النذالة فى حق بعضهم البعض!. لقد أظهرت تجارب الحياة أن الصديق الشرير دائمًا ما كان قادرًا على إخفاء طبيعته إلى أن تكشفه المصادفة، وعندها نجد أن البعض يتخلص من مثل هذه الصداقة فى الحال، خاصة إذا لحقه منها ضرر مباشر، لكن المشكلة تكمن فى الذين عرفوا حقيقة النذل دون أن تلحقهم عواقب شره، وهؤلاء تجدهم يقفون على مسافة واحدة من الشرير وضحاياه، ولا يسهل عليهم التخلص من شرير أحبوه وتعودوا عليه وصار جزءًا من حياتهم!. وأحيانًا يكون فى حياة كل منّا بعض الأنذال الذين نؤثر الاحتفاظ بهم من أجل التسلية والكوميديا، وهذه مخاطرة وسلوك غير مأمون العواقب، خصوصًا من جانب الذين يتصورون أنفسهم أذكياء بدرجة كافية لأن يصادقوا نذلًا ثم يهمشونه ويضعونه خارج حياتهم دون السماح له بالنفاذ إلى العمق حتى لا يخرب هذه الحياة، لكنى أقول إن هذا المتذاكى فى الغالب ما يدفع ثمن غروره واستهتاره وتصوره أنه يمكن أن يلاعب شريرًا ويستخدمه من أجل الإثارة والتسلية دون أن ينال بعض لدغاته الدامية، فالأنذال ليسوا دمى للعب، لكنهم هم القادرون على التلاعب بالناس وتغيير تكتيكات الشغل، وما المواقف الطيبة التى يبدونها أحيانًا إلا بعض هذه التكتيكات!، وإذا ما ظننت أنك نجحت بذكائك فى تحييد ضررهم وتهميشهم فإنه يمكن لهم النفاذ إلى أهلك وأقرب أصدقائك، والنَّيْل منك فيهم أو عن طريقهم!.
أقول للذين يستمتعون بمصادقة الأشرار السيكوباتيين أو الذين يتحرجون لاعتبارات العيش والملح من أن يتخلصوا منهم: يمكنكم أن تروضوا الأسد والنمر والنسناس، لكن ترويض النذل غير ممكن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترويض النذل ترويض النذل



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt