توقيت القاهرة المحلي 06:33:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل أفقدت العالم شرفه!

  مصر اليوم -

إسرائيل أفقدت العالم شرفه

بقلم:أسامة غريب

لم تعد صحيفة نيويورك تايمز تكتفى بالكذب العادى الذى ميزها فى الشهور الأخيرة، وإنما أوغلت فى مستوى مفضوح لا يليق بكبرى الصحف الأمريكية. لقد نجحت إسرائيل للأسف فى تعهير الكثير من المؤسسات الغربية الإعلامية والدبلوماسية وسحبت منها الرصانة وبعض الموضوعية التى كانت تتحلى بها.

نشرت الصحيفة تقول إن إسرائيل عثرت فى أحد الأنفاق بخان يونس على محاضر الاجتماعات التى ضمت السنوار وأركان حربه، وأن هذه المحاضر، الواقعة فى ٣٠ صفحة، تضم الخطط التكتيكية التى وُضعت للهجوم الذى تم فى ٧ أكتوبر ٢٠٢٣.

المضحك أن وسائل الإعلام الإسرائيلية نقلت هذه الأخبار عن الصحيفة الأمريكية!. لم يحفل الكاذبون بفكرة أن هذه المحاضر التى يقال إنهم استولوا عليها فى ٣٠ يناير ٢٠٢٤ كان من الطبيعى أن تكون رؤوساً للأخبار بالصحف الإسرائيلية فى يوم الاستيلاء عليها، لا أن تعلن عنها نيويورك تايمز بعد حدوث الواقعة بتسعة أشهر، ثم تنقل عنها وسائل الإعلام الإسرائيلية.

إن المشكلة لدى نيويورك تايمز تكمن فى عدم فهم الواقع الفلسطينى فى ظروفه الصعبة تحت الاحتلال، وعدم إدراكهم أنه لا يوجد لدى السنوار ورفاقه شىء اسمه محاضر اجتماع.

إن المقاومين الفلسطينيين ليسوا دبلوماسيين يلتقون فى فندق «والدورف أستوريا» ومعهم طواقم السكرتارية داخل قاعة يتم فيها تدوين المحاضر، ثم الاستناد إليها فى المفاوضات. هذا خيال صحفى ناجم عن تصور أن العولمة قد عمّمت سلوكيات أصبحت مُلزمة لكل البشر، وأن قادة حماس يلتزمون بالضرورة بمقررات عالم النيوليبرالية ويكتبون محاضر بها الخطط وأدق التفاصيل، ثم يحتفظون بها ليعثر عليها الجيش الإسرائيلى، قبل أن يسلم صورة منها لنيويورك تايمز بدلاً من تسليمها لمعاريف أو يديعوت أحرونوت!.

لا يعرف المحرر البائس سقيم الخيال أن الدول العربية فى كثير منها وعلى مستويات القيادة لم تكتب محاضر لجلسات جرى فيها اتخاذ أكبر وأهم القرارات، وبناء على ذلك لا تستطيع الأجيال الجديدة معرفة تفاصيل ولا ملابسات اتخاذ القرارات التى يدفع المواطن العربى ثمنها للآن!.

إن الزلزال الذى أحدثه طوفان الأقصى والقدرة على مفاجأة الاحتلال تعود فى جزء منها إلى البساطة والبدائية فى التواصل ونقل المعلومات بين القادة والأفراد، وإلى أن السنوار وزملاءه لا يحملون تليفونات أو بيجرات، فهذه تعنى بالنسبة لهم الفناء، نتيجة إدراكهم أن العدو يرصد كافة الاتصالات.

بالتالى فإن المقاومين الذين يكتبون التعليمات بالقلم الرصاص أو يتواصلون شفاهة بالهمس لا يتورطون فى كتابة محاضر يستولى عليها العدو وتقيم عليها نيويورك تايمز حفلة وكأنها سبق صحفى جبار!.

إننا عندما نستحضر الغارة الرهيبة التى قام بها الحلفاء ضد مدينة دريسدن فى فبراير عام ١٩٤٥ نلمس أن الصحافة البريطانية فى ذروة الحرب العالمية الثانية قد أدانت القتل غير المبرر الذى قام به سلاح الجو البريطانى لمدينة ذات تراث ثقافى وليس بها أهداف عسكرية تذكر. وقتها كانت بريطانيا لا تزال تتحلى بالأخلاق. ماذا فعلت إسرائيل بالعالم وكيف فرضت عليه أن ينحط ليجارى جرائمها ويبررها ويدافع عنها؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل أفقدت العالم شرفه إسرائيل أفقدت العالم شرفه



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt